fbpx «دولة» الترجي و«شعب» الإفريقي | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

«دولة» الترجي و«شعب» الإفريقي

Share

 

ينادي أحباء الترجي الرياضي منذ أواسط الستينات أو ربما قبل ذلك بأن فريقهم «دولة» للدلالة عما صار عليه هذا الأخير من قوة وسيطرة على المجال الرياضي، جعل منه (حسب هؤلاء) الفريق الأول في البلاد، سواء على مستوى الألقاب أو وسع القاعدة الجماهيرية.

النادي الإفريقي لم يكن أقل حظا أو أحط مقامًا، فقط لم يعلن محبوه أنه «دولة» ولا صاح أحد المحبين أن فريقه كيان من أي صنف كان. إلى أن تم الحديث بمناسبة عملية التبرع التي استطاعت جمع مليون دينار (مليار مليما بالتعبير المحلي)، عن «شعب» الإفريقي.

من الأكيد أن «دولة الترجي» صيغة مجازية كما هو «شعب الإفريقي»، لكن على المستوى السيكولوجي هناك شعور أو رغبة في «التميز» عن البقية. بقية الفرق وبقية الشعوب الكروية.

لا مجال لإسقاط الأمر واعتباره صاحب معنى سياسي حصرًا، لكن في المقابل لا يمكن إنكار الجانب السياسي في الحالتين. الحديث عن «دولة» وعن «شعب»، يعني أمرين، بل يطرح سؤالين عن :

أولا : العلاقة بما هي «الدولة التونسية» وكذلك «الشعب التونسي»،

ثانيا : حق «الدول» الرياضية الأخر، كما «الشعوب» الرياضية الأخرى، في «تقرير المصير» الرياضي بطبيعة الحال.

دون أن يعلن فريق الترجي أنه يمتلك «شعبًا»، أو الافريقي أنه «دولة»، كانت العلاقة بين الطرفين أو أرادها الطرفان، علاقة «دولة بدولة» وكذلك «شعب بشعب»، أي كيانان يحاول كل منهما إلحاق الهزيمة بما هي «الدولة» الجارة وأيضًا «الشعب» الجار.

مشهد «الدولة» وكذلك «الشعب»، يدل على هويات «منتفخة» بمعنى تجاوز «الدولة التونسية» وكذلك «الشعب التونسي»، لأن لا هذه (أي الدولة التونسية) ولا ذلك (الشعب التونسي)، قادر على ضمان هوية تمكن من تلبية «النرجسية الكروية» لهذا الفريق أو لهذا الجمهور.

مشهد لا يعني البلاد التونسية فقط، حين صار التجمعات الكروية في العالم، في الملاعب أو لمشاهدة المقابلات على التلفاز، تجمع أعدادًا تضاهي ما يجتمع في أي بلد من أجل إنقاذ «الدولة» أو انصاف «الشعب».

صحيح أن ثورات عديدة اندلعت هنا وهناك، ومن الأكيد أن «شعب الكرة» شارك أسوة بقية الشعب في هذه الثورات، بل ثابت وفق عديد الدراسات أن حركات الخروج على السلطة بدأت أو هي انطلقت في «الملاعب» من خلال «شعوب» كروية جعلها الحب الذي تكنه تجاه «دولة الكرة» تجازف بشق عصا الطاعة في وجه الطغيان، دفاعا في الظاهر عن «شعب الكرة» لكن في عمقه أبعد من ذلك بكثير.

تشكل كرة القدم «هوية» عندما يعبر المحب عن ذلك من خلال ضمير المتكلم، أحد أهم الملاعب التي اشتغلت عليها «الدول» السياسية وليس الكروية، حين صارت الرياضة عامة وكرة القدم على وجه الخصوص، بوابات لعملية «تحيل» أو هو «خداع» أكبرى، حين تريد «الدولة» السياسية» أن تستولي على منجز «الدولة الكروية»، لتجعل من «شعب الكرة» شعبها بالمفهوم السياسي، أي أن ينقل هذا الشعب الكروي ولاءه من دولة الكرة إلى الدولة السياسية، بذات الحب وذات الانتماء، ومن ثمة ذات الفداء وذات التضحية.

لعبة تتعاطاها جميع الدول، دون قانون لعبة ودون حكم ودون بطولة ودون إعلان النتائج في العلن.


 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share