fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

أبشروا .. العملة الصعبة، أصبحت مستحيلة !!

:شارك

 

منذ الحكومة التّي ألّفها الحبيب بورقيبة بُعيد الاستقلال الداخلي، إلى الحكومة الراهنة برئاسة يوسف الشاهد، هناك احساس بأنّ هذه وتلك وما بينهما من حكومات، تتصرّف كأنّ عليها ألاّ تترك فضاء واحدًا بعيدًا عن رقابتها ومربّعا أوحدًا لا يقع تحت سيطرتها.

هي غريزة و هوس، الدولة المركزيّة ذات الاحساس (منذ انتصاب الدولة الحفصيّة) بوجوب خضوع أو بالأخرى إخضاع الجميع لسلطانها. سيطرة وإخضاع وهيمنة، مكّنت في ستينات القرن الماضي من تنقية مشروع «الدولة القطريّة» من شوائب القبليّة و العروشية والنزعات الجهويّة، بغية دمج الجميع ضمن «ذات واحدة»، لكن بعض هذه القوانين وهذه الإجراءات ليس فقط فقدت قدرتها وامّحى دورها راهنًا، بل صارت «مضرّة» تعيق التقدّم وتقف أمام مصلحة البلاد ومن ثمّة مصلحة العباد.

مثال ذلك مسك «العملة الصعبة» والتصرّف، حيث يعود القانون المعمول به راهنًا إلى القرن الماضي، زمن لم يكن ممكنا التفكير في فتح حساب بنكي عن بعد عبر النت، وخاصّة إجراء تحويل مالي من خلال هاتف محمول من النوع العادي.

حكومة انعزلت مثل الشرنقة داخل قمقمها، تطبّق «قوانينها» في رتابة والحال أنّ «الشبكات المراهنة» على النت، انتشرت في كلّ مكان، حيث يصرف الشباب وغير الشباب ملايين من الدولارات واليورو شهريّا، دون قدرة (أو هي العزيمة) لدى هذه «الدولة المركزيّة» في الوقوف في وجه نزيف العملة الصعبة هذا، الذي يُحدث ضررًا كبيرًا بالبلاد.

هناك تناقض غريب وحتّى يدعو إلى التساؤل، من جهة قوانين جدّ صارمة تجرّم مسك العملة والتصرّف فيها خارج ما هو منصوص عليه ضمن القوانين الجاري بها العمل، مقابل «سوق» (سوداء بالتسمية فقط)، صار العاملون بها لا يختفون لإتمام عمليّات التبادل. يكفي الذهاب والإياب في الشوارع المحيطة بقوس باب البحر بالعاصمة تونس، لتسمع شبابا يردّد في صوت غير خاف : «صرف... صرف... صرف...»، مع التأكيد أن الصرف يعني العملة الصعبة وليس الأفعال الممنوعة من الصرف...

ما هو مزعج وملف للنظر وما يدعو للتساؤل، أنّ الدولة (في بعدها الإعتباري) من خلال قوانينها القائمة حاليا، تحوّلت أو هي تحتلّ صفة «الراعي الأوّل للسوق الموازية لصرف العملة الصعبة»، حين وجب على كلّ غير المقيمين الراغبين في التصريح بما يملكون من عملة صعبة، دفع «ضريبة» عشر دنانير، والمضحك والمبكي في الآن ذاته، أنّ المعابير الحدوديّة مع الدولتين المجاورتين (الجزائر وليبيا) ليس فيها مكاتب صرف العملة، ممّا يعني أنّ كلّ غير مقيم يريد التصريح بما بحوزته من عملة، التعامل مع السوق الموازية على الأقل لدفع العشرة دنانير هذه !!!!

الدولة التونسيّة في بعدها الاعتباري تحتاج كلّ يورو وكلّ دولار وأيّ من العملات الصعبة الأخرى في خزائنها، وعليها (افتراضًا) أن تبذل الجهد الأقصى لجعل غير المقيمين من سياح غير تونسيين وتونسيين مقيمين بالخارج، يقومون بتحويل المبالغ التي بحوزتهم من عملة الصعبة من خلال البنوك ومراكز الصرف المرخّص لها.

ما يجري راهنًا، أنّ القادم من الجزائر ومن ليبيا وكذلك من خلال المطارات والمواني، يجد يسرًا وسهولة في تغيير ما يملك من عملة صعبة في السوق الموازية، أيسر له من التعامل مع البنوك ومراكز الصرف ذات الترخيص، ليكون السؤال الذي وجب على البنك المركزي طرحه، عن مآل هذه المبالغ الخياليّة، قياسًا بحجم الاقتصاد التونسي، ومدى استفادة قطاعات التهريب من «مكاتب الصرف» الموازية، المنتشرة في فاعلية داخل النزل والمطاعم وكامل القطاع المتعامل مع السيّاح....

المفيد والملخص : عن وعي أو غير وعي، الدولة التونسيّة تتصدر الترتيب في رعاية التهريب.

محاور:
:شارك