fbpx أبناؤنا في مهبّ الريح | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

أبناؤنا في مهبّ الريح

Share

عندما نطلق تسمية «وزارة التربية» على الوزارة المكلّفة بتعليم الأطفال، فهذا يعني أنّ البعد الأخلاقي سابق للعلم، بل هناك تأكيد في اللغة العربيّة على اعتبار لفظ «الأدب» يعني الأخلاق في بعدها السامي كما يعني الانتاج الفكري.
جولة في شوارع العاصمة وبقيّة المدن وحتّى القرى، في نواحي المدارس والمعاهد، تثبت وجود أعداد من تلاميذ المعاهد الاعداديّة والثانويّة خاصّة، سواء من القطاع العمومي أو الخاص، يهيمون في الشوارع، أو هم يجلسون في مقاهي افتتحها أصحابها بغرض جلب هذا الصنف من الحرفاء.
احتواء الجداول الدراسيّة على أوقات فراغ، تجبر هؤلاء التلاميذ على مغادرة المعهد والجولان في الشوارع والجلوس في المقاهي. مع المخاطر التي تهدّد هذه الفئة العمريّة من آفات مثل التدخين وحتّى المخدّرات.
ليس المطلوب، بل لم يعد مقبولا ولا ممكنا، الاحتفاظ بالتلاميذ في المعهد وحشرهم في قاعات ضيّقة، مع وجود قيّم يعاقب كلّ من يفتح فمه. المطلوب فسح المجال واعداد الفضاءات أمام شباب يريد أن يجتمع عنده الترفيه بالتثقيف والمرح بالفائدة. 
تجارب عديدة في دول كثيرة أثبتت جدوى هذه المقاربات وأهميتها على مستوى تكوين الشخصيّة. المسألة لا تتطلّب مالا وفيرًا، بل قرارًا سياسيا يفتح المجالات أمام هذه الفئة العمريّة لتجد ذاتها دون سطوة أو سيطرة من هم أكبر سنّا.
النوادي الثقافيّة أو بالأحرى التثقيفية عماد التعليم في الدول الاسكندينافيّة، ذات المستوى التعليمي الأرفع في العالم، بل هناك من المعاهد في هذه البلدان من انطلق من قاعدة شاغرة، وطلبت من التلاميذ تصوّر نوع الأثاث وصنف التجهيزات وأصناف الأنشطة التي يريدونها.
عندما يحسّ التلميذ بمجال من الحريّة، تزداد ثقته في ذاته، وتتحسّس قدرته على الاستيعاب بشكل كبير. النوادي متعدّدة : الشطرنج والكمبيوتر والبيئة وغيرها كثير. النوادي جميعها مفتوحة أمام جميع التلاميذ. كلّ تلميذ حرّ في أن يقصد النادي الذي يريد، وأن يمارس النشاط في هذا أو ذاك. 
الخبراء لاحظوا أنّ من التلاميذ من ينتقل من ناد إلى أخر دون استقرار، في حين أنّ هناك من يستقرّ به المقام في ناد دون غيره. لا تتدخّل الإدارة ولا دخل للأساتذة في توجهات كلّ تلميذ، حين وجب أن يحسّ هذا اليافع أنّه سيّد ذاته في هذا المجال على الأقلّ.
تجهيز قاعة دراسة ببعض ألواح الشطرنج لا يمثّل استثمارًا مكلفًا وتكليف من يلقّن التلاميذ أصول هذه اللعبة ليس من المستحيلات، فقط تبقى  «غريزة التحكّم» وفرض الذات عند الكبار الذين يرفضون في مجتمعاتنا فسح المجال أمام «الصغار» ليكونوا على غير صورتهم.
من الصعب أن نتخيّل في بلداننا نواد مفتوحة أمام التلاميذ، يدخلون ويخرجون منها دون رقيب أو حسيب، وخاصّة دون ذلك «الانضباط» القائم على الانصياع والطاعة. 
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share