fbpx أطلال تونس بعد أطلال قرطاج | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

أطلال تونس بعد أطلال قرطاج

Share

 

عندما يصرّح وزير الشؤون المحليّة والبيئة مختار الهمّامي في حكومة تصريف الأعمال لموقع «الرأي الجديد» أنّ حوالي 5800 بناية في جميع ولايات الجمهوريّة مهدّدة بالسقوط، من بينها 30 في المائة في حال «الخطر»، ولا تقوم الطامّة والعامّة، فدليل ذلك أنّ أشياء في النفوس سقطت وليست مهدّدة بالسقوط.

بالرجوع إلى الآلة الحاسبة وحين نعتبر أنّ هذه البنايات في غالبها عبارة عن عمارات عتيقة، وأنّها عادة ما تكون مكتظة بالسكّان، فيمكن الجزم، عندما نعتبر أنّ عدد سكّان أيّ بناية لا يقلّ عن العشرين، يكون أنّ العدد الجملي للتونسيين الذين يعيشون حالة خوف ورعب يراوح 116 ألف شخص، من بينهم ما يقلّ قليلا عن 35 ألف لا يغامرون كلّ ليلة بحياتهم عند الخلود إلى النوم.

إضافة إلى المأساة في بعدها الإحصائي، علينا أن نتخيّل الحالة النفسية لهؤلاء 116 ألف وبالأخصّ 35 ألف، وما يصاحب حياتهم من توتّر شديد، سواء على مستوى الحالة النفسيّة أو حتّى العلاقات الاجتماعية بين الأجوار وحتّى داخل كلّ عائلة.

لا أحد يتخيّل أنّ هذه العائلات، تعيش حالا من السعادة التي كانت كتب القراءة تذكرنا في سنوات التعليم الابتدائي عن «الأب» الذي يطالع الجريدة أو يستمع إلى المذياع، والأمّ التي تخيط الثياب، وأطفال يلعبون بينهما. هو حال من التوتّر الشديد، عندما تعاني هذه العائلات من ضيق المكان عادة، إضافة إلى تردّي التجهيزات الصحيّة، ممّا جعل الأمراض المعدية أمرًا طبيعيا. كذلك يؤدّي اشتراك العائلات عادة في فضاء الطبخ وبيوت الراحة إلى مشاكل اجتماعيّة جدّ خطيرة.

ضمن الخبر الذي أورده موقع «الرأي الجديد» فصّل الوزير أمام «لجنة الصناعة والثروات الطبيعيّة والبنية التحتيّة والبيئة» في المسألة، مذكرًا بمعيقات بين إداريّة وقانونيّة وتقنيّة وماليّة، تقف جميعها حاجزًا أمام تنفيذ أيّ مشروع سواء للترميم أو الانقاذ.

ليس بإمكان المواطن العادي أن يفهم أو هو بالأحرى يتفهّم هذه الأبعاد ومدى توزيع المسؤوليات القانونيّة وكذلك على ما هي مهام كلّ طرف عند التنفيذ، بين بلديات قليلة الامكانيات من جهة مقابل الوزارة الممسكة بملفّ الإسكان.

عمق شعبي، يعيش تحت سقف بيت ليس من حديد وركن ليس من حجر، لا يملك أو هو يرفض مناقشة التفاصيل الهامّة والأكيدة التي ذكرها الوزير، التي تشكّل في أقصاها، شأنًا يهمّ الدولة ولا يعني المواطن.

في غياب دولة الرعاية أو هو بالأحرى تراجع دورها وانحصارها إلى أبعد حدّ، لم يعد «الحقّ في السكن» سوى شعارًا فضفاضًا، حين غابت بالكامل أو يكاد «مشاريع السكن الإجتماعي»، المخصّصة لذوي الدخل المحدود أو عديمي الدخل، كما كانت من قبل.

بالتالي، لا يعد ممكنًا للدولة أن تقدّم مشاريع شافية وافية، تستند إلى عمق رؤية اجتماعيّة، توفّر شروط الحياة الكريمة ضمن جميع المعاني للكلمة.

في الانتظار، علينا الاستعداد جميعًا لذلك الخبر العاجل : انهيار عمارة على سكّانها....

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share