fbpx ألعاب تلعب بنا وقد تقتل أطفالنا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

ألعاب تلعب بنا وقد تقتل أطفالنا

Share


عرضت القناة الأولى الفرنسيّة عشيّة يوم الأحد الفارط تحقيقًا حول ما تبذل الديوانة الفرنسيّة ومن ورائها مخابر تتبع عديد الإدارات، بغية منع السلع غير المطابقة للمواصفات الأوروبيّة من دخول التراب الفرنسي، خاصّة ألعاب الأطفال في فترة الأعياد هذه.
إضافة إلى وجود هذه المخابر وما هي التجهيزات المتطوّرة وتولّي طواقم متعدّدة مهام المراقبة هذه، يعترف مسؤول بأنّ المراقبة تأتي عشوائيّة، حين لا تملك الدولة الفرنسيّة ما يكفي من وسائل ماديّة وبشريّة لمراقبة جميع الحاويات القادمة من جميع البلدان، علمًا وأّن سبعين في المائة منها (في ما يخصّ الألعاب) قادم من دولة الصين الشعبيّة.
أكّد أحد الخبراء أنّ عديد الألعاب البلاستيكيّة تحتوي مواد مسرطنة وبالتالي جدّ خطيرة على صحّة البشر وعلى الأطفال بشكل أكبر.
هذا في فرنسا، حين تعمل هذه المخابر بأقصى طاقاتها، فما بالك حين يكون الحديث عن تونس، حيث تدخل الكميّات الأكبر، بل جميعها تقريبًا، من الألعاب وغيرها من السلع من خلال شبكات التهريب، حين لا يمكن التفكير يومًا و للحظة واحدة أنّ هاجس هؤلاء «المورّدين» على غير الوجه القانوني، يمكن في احترام المواصفات المعمول بها في تونس أو أيّ بقعة عبر العالم.
من الأكيد وما لا يقبل الجدل، أنّ المصانع في الصين وفي غيرها، لا يمكن أن تحمل هاجس صحّة المواطن التونسي وخاصّة الأطفال، أكثر ممّا وجب أن تحمله الجهات الرسميّة التونسيّة المخوّلة والمكلّفة بمراقبة السلع الواردة عبر الحدود.
من الأكيد وما يقبل الجدل أن جرائم بالمعاني القانونيّة والأخلاقيّة، ترافق تمرير السلع على غير الصيغة المنصوص عليها.
لا يعني الأمر ترذيل الفرد في تونس مقابل تقديسه في فرنسا مثلا، فقد ثبت عبر التحقيق الذي قدّمته القناة الفرنسيّة أنّ الموردّين في هذا البلاد، ليس جميعهم «ملائكة» وكذلك ليس جميع المورّدين في تونس من «الأبالسة»، فقط نحن نقف أمام حالتين متناقضتين :
دولة تبذل كلّ ما هو ممكن لحماية حدودها ومن ثمّة مواطنيها من السلع غير المطابقة للمواصفات الأوروبيّة والتي قد تكون شديدة الخطورة على صحّة الإنسان، مقابل دولة أخرى، حين نمارس أعلى درجات حسن النيّة، نقول أنّها لا تؤدّي الدور المطلوب، وفق ما تملك من إمكانيات، علمًا وأنّ «التهريب» صار الأصلي والتوريد وفق الأصول القانونيّة ليس فقط شاذّا بل مثيرًا للتعجّب.
المسألة في بعدها الأوسع تعني وتخصّ بل وتلخّص مفهوم الدولة كما نراها أو هي كما ترى ذاتها، أو بالأحرى أمام عمقها الشعبي، سواء ما خصّ خسائر مئات ملايين الدينارات من الضرائب الموظّفة (افتراضًا) على سلع موردة خارج إطار القانون، ممّا يعني «ثقبًا» في ميزانيّة دولة مدفوعة إلى الغرق في مستنقع التداين. إضافة إلى المخاطرة بصحّة المواطنين، حين لا أحد من المهربين أو تجار الجملة أو التفصيل، أن يملك جرأة الظهور على إحدى وسائل الإعلام ليعلن أنّ هذه السلع، خاصّة سلع الأطفال، تتوافق في الحدّ الأدنى مع ما تملك هذه البلاد من مواصفات، ويضع مسؤوليته الأخلاقيّة والقانونيّة رهن المحاسبة.
هم قراصنة ولصوص : يقتنون بأرخص الأسعار ليبيعوا بأرفعها،  مع السعي والعمل بل الإصرار،  على عدم دفع أيّ مليم لأيّ جهة في تونس، في استثناء للرشاوى التي يمكن الجزم أنّهم يلعنون ماسكها صباحًا مساءً.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share