fbpx أمام تفاقم الأزمة الصحية: بمن ستضحّي الحكومة التونسية أيضا؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

أمام تفاقم الأزمة الصحية: بمن ستضحّي الحكومة التونسية أيضا؟

Share

 

رغم ما أبدته عديد الدول الصديقة والشقيقة من استعداد فعلي وفاعل لمساندة تونس في مواجهة جائحة كورونا، لا يزال العمق الشعبي يترقّب تراجع عدد الإصابات وعدد من هم في حالة إنعاش وخاصّة عدد الوفيات عبر البلاد بأكملها، الذي تجاوز حدّ المئتين في الأيّام الأخيرة.
من الأكيد أن درجة الانضباط الشعبي بما هو بروتوكول التباعد الجسدي ليس على ما يُرام أو هي دون الحدّ المأمول، إن لم نقل مخيّبة للآمال، إلاّ أنّ خطاب السلطة المكلّفة بمواجهة هذه الجائحة لم يرق حدّ اقناع الناس بضرورة الامتثال، وثانيا، وهذا الأخطر، الصورة الحاصلة في ذهن الفرد تأتي أقرب إلى الارتجال والاضطراب منه إلى قيادة حازمة ذات قرارات حاسمة.
عندما تخرج الدكتورة نصاف بن عليّة وتعلن بكلّ بساطة أنّ المنظومة الصحيّة انهارت، فهي لا تعلم أنّ مهمّتها ليست اعلاميّة لتصرح بما هي حقيقة، بل هي جزء من آلة هدفها هزم الفيروس والقضاء عليه، أو على الأقل جعله في أدنى درجات الخطورة.

هل العلم عدوّ السياسة؟

منذ أسابيع لاحظ المراقبون وكذلك العمق الشعبي أنّ التضارب أصبح واضحا مثل فلق الصبح، بين اللجنة العلمية المكلفة بدراسة الوضع الوبائي في البلاد على ضوء اسقاطات تستقرئ المستقبل وفقا لما تملك الدولة من إمكانيات، من جهة، مقال القرار السياسي، أي السلطة التنفيذية من رئاسة حكومة ووزارة الصحّة، التي تتخذ القرار السياسي بناء على الرأي العلمي.
لم نر واليقين أمامنا، سلطة تنفيذيّة تستند وتستعين بلجنة علميّة، بل أخطر من ذلك :
أوّلا : لجنة علمية، تتعامل مع الإعلام في صورة الخليّة المستقلّة عن القرار السياسي.
ثانيا : سلطة تنفيذية عاجزة في الآن ذاته عن امتلاك جرأة اتباع قرارات اللجنة الطبية وأخطر من ذلك عاجزة عن تقديم البديل.
الحكومة أمام أمرين أحلاهما علقم شديد المرارة :
أوّلا : عجزها عن الذهاب بقرارات اللجنة العلميّة نحو التنفيذ، سواء لارتفاع الكلفة الاقتصاديّة وعجزها أو هو رفضها عن تحمّل الكلفة.
ثانيا : اليقين بأنّ العمق الشعبي عاجز عن تحمّل تكاليف هذه التضحيات، مع ما يعني ذلك من أبواب مفتوحة أو هي مشرّعة على أيّ انفلات اجتماعي، هو أقرب إلى شرارة حارقة بجانب مخزن بارود.
مثال ذلك أنّ السلطة عاجزة أو هي رافضة لمنع بيع الأضاحي لما تمثله عملية النقل والاختلاط من فرص لنقل الفيروس وبالتالي ارتفاع عدد الإصابات وصولا إلى ارتفاع عدد الضحايا، لأنّ هذه الحكومة تعلم أنّ نسبة هامّة جدا من مربّي المواشي يعولون على فرصة عيد الإضحى لبيع ما لديهم من أضاحي، وتحقيق دخل هم في أشدّ الحاجة إليه.
منع هذه الأسواق يستوجب من السلطة التنفيذيّة تعويض المربين خاصّة في هذا الفصل حين تراجعت أو انعدمت الأعلاف لديهم، وصارت أسعارها إلى ارتفاع شديد.
عجز الدولة ماليا عن توفير المساعدات الضروريّة للمربين وانعدام وسائل توزيع هذه المساعدات (في حال توفرها افتراضا) حين يشوب شبكة التوزيع ريب وشك، يجعل الدولة بين نار اللجنة العلميّة التي تقدّم نصائحها بناء على معطيات علميّة، مقابل رفض قطاع مربي الماشية الامتثال لقرارات منع أسواق المواشي، حين يؤكدون أنّ الإلغاء يمثل رصاصة في رؤوس جميعهم.

الارتجال وعدم الثبات

الارتجال وعدم الثبات والتعويل على حلول الترقيع، جميعها سمة المرحلة السياسيّة وليست حكرا عن سياسة الدولة تجاه جائحة كورونا أو قطاع تربية الماشية، الذي يعاني أصلا ممّا تعاني منه الفلاحة التونسيّة من اهمال منذ سنوات، لذلك من السذاجة الحديث عن حلول تمكّن من التغلّب على جائحة كورونا، دون وضع فلسفة الحكم موضع السؤال. ليس في علاقة برئيس الحكومة هشام المشيشي، على اعتبار أنّ الحكومة تتحمّل مسؤولية السياسات المتبعة، وأساسًا محاربة كورونا، بل وجب طرح إشكالية الحكم بكاملها :
أولا : يتمّ توظيف جميع الأزمات ضمن المعارك من أجل السلطة وداخلها،
ثانيا : عدم الفرز بين المسائل الاستراتيجيّة التي لا تحتمل المزايدات، مقابل الاختلاف على مستوى المقاربات التكتيكيّة.

التضحية بمن؟

منذ عشر سنوات على الأقلّ، نرى سيطرة لخطاب تغيير المسؤولين بسبب ما يُنسب لهم من فشل (على غرار الإقالة الأخيرة لوزير الصحة فوزي المهدي) دون التفكير لحظة :
أوّلا : إن كان الأمر فعلا يعني أو هو يتطلب تغييرا في طبقة المسؤولين.
ثانيا : كيف كان حال البلاد والعباد عند وصول هذا المسؤول وكيف كان الحال عند مغادرته.
فقط، ما نراه شيطنة لكل من هم في السلطة من قبل من هم خارج السلطة، عندما نرى (كما هو الحال راهنًا) إصرارا على إسقاط رئيس المشيشي رئيس الحكومة، على اعتباره مسؤولا عن الأزمة أو بالأحرى الأزمات القائمة والمتلاحقة، أو في أقلّها عدم قدرته على مجابهة هذه الأزمات، كأنّ القادم بعده، يمتلك وجوبا جميع مفاتيح الأزمة، وقادر على الانتقال بالبلاد من جهنّم إلى جنّات الخلد.
هو في الآن ذاته قرف بل خوف إن لم الرعب من الواقع وأكثر من ذلك من المستقبل القريب. إضافة إلى شبه يأس أو اليأس من تحسّن الأوضاع في القريب العاجل، على الاقلّ في ظلّ القيادات القائمة، ممّا يجعل الحلم بالتغيير والتضحية دون التأكّد من امكانيّة حدوثه أو ضمان أيّ تحسّن في الوضع..
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الأزمة الصحية الحكومة التونسية فوزي المهدي وزارة الصحة الوضع الوبائي
Share