fbpx أنت مخير بين «الميزيريا» تحت الشمس أو فوق الثلوج.. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

أنت مخير بين «الميزيريا» تحت الشمس أو فوق الثلوج..

Share


غنّى الفنّان الفرنسي، من أصول أرمينيّة، شارل أزنافور أنّ « المييريا» [قمّة الفقر و الخصاصة] تكون أخفّ وقعًا تحت الشمس». الشمس هنا، بمعنى «دول الجنوب» أيّ البلدان الأقلّ تقدّما من الدول الأروربيّة والغربيّة خاصّة. فهم كثيرون وقبلوا هذا الكلام، ليس من باب تصديقه والإيمان به، بل على اعتبار أنّ يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره، بل قالت العرب أنّ أعذب الشعر أكذبه، وثانيا، تأتي العامّة في «بلدان الشمال» [أين يبيع هذا الفنّان أغلب أعماله] في اشتياق كبير للشمس، حين يقصد السكّان، بلدان الشموس الساطعة و«الميزيريا» أيضًا لقضاء العطلة.
يوم 17 أكتوبر من كلّ عام هو «اليوم الدولي للقضاء على الفقر» الذي تمّ إقراره من قبل الجلسة العامّة للأمم المتحدة سنة 1992، مع تأكيد من هذا المجمع الدولي وجميع منظماته المهتمة بالموضوع، أنّ «الميزيريا» في دول الشمس الساطعة (الحارقة في رواية أخرى) أشدّ بكثير جدّا ـ على عكس الأغنية ـ ممّا هو الحال في دولة «السحب الغالبة». يكفي ذلك مجرّد نظرة عابرة على تقارير التنمية الصادرة عن هذه المنظمة الدوليّة.
في تونس مثلا، يأتي خُمس السكّان ضمن «الفئة الفقيرة»، وجزء غير هيّن منهم يعيش وضع «الخصاصة»، بل نرى «مُعدمين» بمعنى من لا دخل لهم ولا قدرة على تحصيل القوت، أو السعي نحوه.
أخطر من «الميزيريا»، الخوف منها وأشدّ هو عدم الاحساس بالأمان، حين اهترأت الطبقة المتوسطة في تونس أو هي في طريق الذوبان، ممّا يعني أنّ نسبة قليلة صعدت أو هي اقتربت من «فئة الأغنياء» وما تبقّى، في طريق النزول.
أزمة المجتمع في تونس أنّ البرجوازيّة الصغيرة لم تعد تلد برجوازيّة صغيرة بالضرورة. من والده موظّف حكومي من فئة متوسطة، والدته تعمل في قطاع التعليم، لا يملك يقينًا في أن يدخل عالم الشغل ليكون في ذات الفئة الاجتماعيّة التي فيها والديه.
عدد كبير، يتزايد يوميا من ابناء الموظّف والمعلّمة يعيش البطالة أو تتداولهم الأعمال الهشّة بما في ذلك كلّ أنماط الأنشطة غير الخاضعة للقانون، سواء ما يجرمه قانون العمل من متاجرة بحاجيات الشباب من ملبس وأحذية وأدوات مختلفة، أو ما تجرمه المجلّة الجنائيّة من تجارة بالمخدّرات وغيرها.
أزنافور صاحب نظريّة «الميزيريا» تحت الشمس، لم ينظر إلى ملايين الحالمين من دول الشموس الحارقين، الحالمين بالوصول والعيش وخاصّة التخلّص من الفقر والطلاق مع الخصاصة، في دول السحب الغالبة. يكفي النظر إلى القوارب التي يمتطيها هؤلاء الذين يهزّهم الشوق أو هو الوجد والصبابة (قمّة الغرام ومنتهى الحبّ) إلى دول الثلوج والرياح والأمطار...
«فقراؤهم أغنياء عندها» وهم يرون أو يطالعون أو يشاهدون على الشاشات، أنّ «الفقير» بالمفهوم الفرنسي، هو من دخله يقلّ على ألف يورو شهريّا. مبلغ يزيد عن الثلاثة آلاف دينار، بمعنى ثلاث أجور جدّ محترمة في بلد مثل تونس.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share