fbpx أنقذوا البلاد والعباد | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

أنقذوا البلاد والعباد

Share

 

تعيش تونس منذ مدّة جائحة كوفيد، زيادة على تراكم أزمات سياسيّة واقتصاديّة وماليّة واجتماعيّة وثقافيّة ومعنويّة، التي تطوّرت بصورة سلبيّة منذ 2011 عندما كان الشعب ينتظر مستقبلا زاهرا بعد ثورة الكرامة.
فعوض أن تحقق البلاد ازدهارا وصلت إلى حالة مزرية، خاصة منذ أواخر 2019 حيث عصفت بنا جائحة قاتلة تزامنت مع انحلال الدولة وتمركز أزمة سياسيّة مزّقت هياكل الحكم وفرّقت بين الرئاسات الثلاث.
توقعنا أنّ حدّة الأزمات ستسكت الخلافات وستكرّس كلّ المجهودات لوجود حلول ولكن مع الأسف تفاقم الصّراع واحتدم وتعدّد تراشق الانتقادات والتّهم بين الأطراف المتنازعة.
أصبحنا حسب التعبير الشعبيّ أمام "لعب ذراري"، لأنّ الأطفال عندما يلعبون لا يهتمون بشيء آخر!
كنّا في الأوّل نفكّر في تغيير النّظام السّياسي والقانون الانتخابيّ وأشياء أخرى لتفادي هذه المشاكل في المستقبل لكن مع الأسف أصبحت هذه الأشياء ثانويّة مقارنة بالمخاطر الكبرى التي تحدق ببلادنا وبشعبنا.
لذا أريد مخاطبة الرئاسات الثلاث، في هذا الظّرف الحرج والخطير الذي تمرّ به البلاد.
أوّلا: هل أنتم واعون بخطورة الموقف وخاصة بحدّة الجائحة وبقرب الإفلاس الحقيقيّ (الحصول على قروض لدفع الديون يمثل هفوة فادحة مفعولها الوحيد هو تأجيل يوم إعلان الإفلاس وتمديد معاناة الشّعب)؟
ثانيا: هل أنتم واعون بعواقب الأزمة المتزامنة، حاليّا، والتي ستعصف بنا، إن لم يقع إيجاد حلول ناجعة وسريعة بدواليب الدولة وبصلاحياتكم وبمناصبكم؟
ثالثا: هل خطر ببالكم أنّكم في موقف المسؤول الذي لم يمد يد المساعدة للشعب ولوطن في حالة خطر؟ ماذا سيكون موقفكم أمام الشعب والوطن والتاريخ؟
رابعا: منذ وصولكم إلى مراكز الحكم ونحن نسمع" إرادة الشّعب هي أساس الحكم". السّيد رئيس الجمهوريّة يردّد" الشّعب يريد" ورئيس البرلمان يقول" إنّ البرلمان يمثّل إرادة الشّعب" ورئيس الحكومة يقول إنّه يخدم الشّعب. هذا كلام جميل ولكن كيف يقع تفعيل هذا المفهوم على أرض الواقع؟ اليوم الشعب يريد إنقاذه من الموت ومن المرض، وتمكينه من الحصول على لقمة العيش لأنّها انعدمت أو أصبح منالها باهظا بالنّسبة إلى شقّ كبير من الشعب، تمكين أولاده من الدراسة وتعلّم مهن والإحاطة بهم حتى يحظوا بحياة كريمة. وأخيرا وضع كلّ التسهيلات للمواطن لكي يعيش حياته دون عراقيل أو مشاكل (الأمن، النّقل، الصّحة..)
هذه الأولويات الملحة لإرادة الشّعب وعدم تلبيتها إلى حدّ الآن، يجرّنا لكارثة لا تحمد عقباها.
فهل بإمكانكم الاستجابة لإرادة الشعب حالا وقبل فوات الأوان؟
يعطيكم الدستور صلاحيات حماية الشعب والوطن والدولة. وإذا تواصل الحال على ما هو عليه فسوف يضيع الشعب ويضيع الوطن وتضيع الدولة وتضيع صلاحياتكم، فإن انتظار إنهاء خصوماتكم ووجود ظروف ملائمة لتلبية إرادة الشّعب لا ينفع في صورة انهيار الدولة!
الأولوية الآن هي محاربة الجائحة بالقيام بتلقيح 80% من الشعب التونسيّ خلال الستة الأشهر القادمة وذلك بتطبيق صارم للبروتوكول الصحيّ الوقائي لأنّه كلّ ما سرّعنا في اتخاذ التدابير اللازمة أصبح الإنقاذ ممكنا وأصبحت تداعيات الجائحة أقلّ خطورة.
أيّها الرؤساء الثلاثة، فكّروا في الشّعب والوطن قبل أن تفكروا في أنفسكم أو في أحزابكم أو في مناصبكم ولا تنسوا أنّ السّلطة لو دامت لغيركم لما آلت إليكم.
وإن تخاذلتم اليوم لإنقاذ البلاد والعباد فتذكروا أنّ الشّعب لا ينسى والوطن لا ينسى وأنّ الدولة لا تنسى
اتحدوا واتفقوا على هدنة كما تنصّ على ذلك الأديان والتّقاليد الإنسانيّة والأعراف، وحاربوا الكوارث الحاليّة معا، وعندما تنجحون في ذلك عودوا إلى خصوماتكم وإلى نزاعاتكم ما أردتم.
وإذا كنتم غير قادرين على ذلك، فضحّوا بمناصبكم لإنقاذ البلاد والعباد بالانسحاب بطريقة حضاريّة تحفظ الديمقراطيّة وتترك المجال لفريق قادر على القيام بعمليّة الإنقاذ بسرعة وبكلّ نجاعة.
من بين هذه الإمكانيات، ترك المجال لحكومة إنقاذ وطنيّ مكوّنة من كفاءات وطنيّة ذات سمعة ومصداقيّة عاليتين داخليا وخارجيّا، تشتغل لمدّة سنتين عن طريق المراسيم. في نفس الوقت، تنكبّ الطبقة السياسيّة، بمساعدة خبراء، على القيام بالتحويرات اللازمة على النّظام السياسيّ والقانون الانتخابيّ إلخ.
سيشهد الشّعب وسيشهد لكم التّاريخ بهذه التضحية وسيكون خروجكم من الحكم من الباب الكبير وبشرف وبرؤوس مرفوعة.
 

محاور
سياسية
الكلمات المفاتيح
النظام السياسي القانون الانتخابي الرئاسات الثلاث الحبيب الفقيه تونس الإفلاس الجائحة
Share