fbpx أين القضاء في حرب السياسة بسلاح الفساد ؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

أين القضاء في حرب السياسة بسلاح الفساد ؟

Share


لا أحد يدري، أو هو قادر على التنبؤ بعدد حلقات «مسلسل» الصراع بين القصرين، القصبة وقرطاج، ولا أحد يمكنه الجزم بالدرب الذي ستسير فيه هذه الحرب أو الطريقة التي سينتصر بها أحد المصارعين على الأخر.

كلام في كلام

المتمعّن في ثنايا الصراع، يلاحظ أنّه (إلى حدّ الساعة) مجرّد حرب كلاميّة، يستند فيها كلّ طرف إلى ما يرى من صلاحيات، يعتبرها في صورة السند القانوني كما الأخلاقي الذي يصبغ الشرعيّة على أيّ فعل :
أوّلا : رئيس الجمهوريّة الذي يربط يمين الوزراء أمامه بالإيمان بالآخرة، ومن ثمّة يعتبر قبوله بأداء هذا اليمين كفرا بوّاحا..
ثانيا : رئيس الحكومة هشام المشيشي ورئيس مجلس نوّاب الشعب راشد الغنوشي، الذين يعتبران أنّ «المتّهم بريء إلى حين ثبوت إدانته».
منطقيا ومن منطلق البحث عن حلّ يحترم القانون ويُخرج البلاد من هذه الأزمة التي بدأت تؤثر على العباد والبلاد، يمكن اللجوء إلى القضاء ليس تأكيدًا أو نفيا لشرعية قرارات أحد المتصارعين، بل (وهذا الأهمّ) طلب البتّ في «التهم» الموجهة إلى هذا الوزير أو ذاك، والخروج إلى الرئاسات الثلاث والرأي العام كذلك بالخبر اليقين الذي يفصل في المسألة ويقطع الشكّ باليقين.

القضاء في حاجة لمن يقضي مطالبه

لا يختلف اثنان على أنّ ملفّ «الفساد» يمثّل أحد أهمّ «الورشات» التي يجمع الكلّ على أنّه لم يفتح كما يجب أو هو لم يفتح أصلا، حين تتعالى التهم من أكثر من طرف إلى أكثر من جهة تمسك السلطة بالبلاد، مؤكدة أنّ ملفّ «الفساد» لا يعدو أن يكون سوى «بقرة حلوب» يستفيد من في السلطة بنعيمها حين يرى كثيرون أنّ فتح الملفات، بل جمع الأدلّة، يتمّ على قاعدة «حسابات سياسيّة» ضيّقة جدّا.

لا غرابة ضمن هذا المشهد :

أوّلا : أن تشكّل قضايا «الفساد» السلاح الأوسع انتشارا بين الخصوم، سواء بين النواب أو هي الرئاسات الثلاث، خاصّة على المنابر الاعلاميّة أو وسائل التواصل الاجتماعي.
ثانيا: أن تبقى جميع ملفّات «الفساد» التي تمّ تفجيرها على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، أو غالبيتها الغالبة دون أن يتناولها القضاء وما يتلو من محاكمات وإصدار الأحكام وتنفيذها على مرأى ومسمع من الجميع.
النظر إلى الحمّى
ما نراه من صراع بين القصور الرئاسيّة، ما كان ليكون في حال إرساء :
أوّلا : قضاء عادل وشفّاف، عاجل ونافذ، يحوز على ثقة الطبقة السياسيّة كما العمق الشعبي.
ثانيا : حدّ أدنى من «رحابة الصدر» تكون السدّ المنيع أمام «العناد» الذي نراه، والذي تجاوز البعدين القانوني والدستوري ليتخذ بعدًا شخصيا مباشرًا، بل هي يراه الطرفان قضيّة «حياة أو موت»..

السرطان مسّ النخاع

سواء قبل قيس الوساطات من داخل البلاد أو من خارجها (كما يقول البعض) وتمّ إيجاد «مخرج فقهي» يحفظ كرامة جميع الأطراف، أو قرّر راشد الغنوشي والحزام الحكومي التفريط في هشام المشيشي والتضحية به، لن يمثّل الأمر ذلك «الحلّ الشافي والوافي» الذي سيضع البلاد على سكّة الانطلاق نحو رخاء اقتصادي واستقرار اجتماعي وهدوء سياسي، يحلم بها كلّ الناس. في الأقصى هو تجاوز لأزمة ما كان لها أن تكون في حال كانت العدالة تعمل بالشكل المطلوب وكذلك لم تكن العلاقات بهذا التوتّر وهذا العنف.

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
القضاء الفساد قيس سعيّد هشام المشيشي راشد الغنوشي الأزمة
Share