fbpx أين تونس من الحراك المغاربي؟؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

أين تونس من الحراك المغاربي؟؟

Share

 

ضمن الخماسي المغاربي، تتميّز تونس بالعلاقات الأقلّ توتّرًا مع البقيّة، مقارنة ببقيّة البلدان، ممّا يؤهلها (نظريّا) للعب دور متقدّم ضمن هذا الفضاء، سواء لتفادي حالات التوتّر القائمة والمزمنة، وكذلك على مستوى تقديم رؤية متقدّمة نحو تكامل أفضل، على الأقلّ ضمن المساحة الممكنة للتلاقي والتفاعل الإيجابي.

حركة غير عاديّة

المتابع للأخبار يلاحظ ارتفاعا في الحركة السياسيّة داخل الفضاء المغاربي :
30 مارس : وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم يجري اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية عثمان الجرندي ووزير الخارجية الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ.
01 أفريل : وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم يزور تونس محملا برسالة من الرئيس الجزائري إلى الرئيس قيس سعيد.
01 أفريل : وزير الداخلية الجزائري يزور موريتانيا ويلتقي رئيس حكومتها.
02 أفريل : يؤدّي وزير الخارجية الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ زيارة لتونس.
من الأكيد وما لا يقبل الجدل أنّ هذه الزيارات وخاصّة وقوعها في حيز زمني ضيّق، لا يمكن أن تكون من باب الصدفة أو التزامن العفوي. من ثمّة يكون السؤال عن دور تونس وما يمكن أن تؤدّيه؟
الناظر إلى الواقع المغاربي يلاحظ الملفّات الساخنة التالية :
أوّلا : الحدود بين البلدان المغاربيّة، وما تعيشه من توتّر خاصّة بسبب التهريب عامّة وما يخلّف من ضرر على اقتصاد كلّ دولة، والتهديدات الارهابيّة على وجه الخصوص.
ثانيا : قضيّة «الصحراء الغربيّة» وما يصاحبها من توتّر على الحدود بين الجزائر والمغرب الأقصى، وبدرجة أقلّ مع موريتانيا.
ثالثًا : عدم الاستقرار الذي يعمّ دول الساحل والصحراء وتزايد عدد العمليات الارهابيّة بدرجة تهدد وجود هذه الدول.
رابعًا : دخول ليبيا في مصالحة شاملة أدت إلى تأسيس سلطة مركزيّة، مع وجود تهديدات لا تزال تحفّ بهذا القطر.
خامسًا : المصاعب الاقتصاديّة التي تعيشها الدول الخمس، خاصّة مع انتشار فيروس كورونا وتعميقه للوضع.

المصعد معطّل

صاحبت تأسيس «اتحاد دول المغرب العربي» آمال عريضة بأن يكون هذا الكيان الإقليمي بوّابة عن تكامل يرتفع بالمنطقة إلى مكانة أفضل، لكن الواقع كذّب هذه التمنيات، وبقي هذا الكيان، في حالة موت سريري أو في أقلّ الحالات، في حال جمود، دون القدرة على التقدّم خطوة واحدة، ذات نفع وفائدة.
بنظرة واقعيّة وبعيدًا عن الأمنيات الفضفاضة، لا يمكن لأحد أن يتخيّل عودة الحياة إلى الاتّحاد المغاربي بالشكل المطلوب، وإن كان في حدّه الأدنى، ومن ثمّة أقصى ما يمكن أن يأمله المرء من هذه الزيارات المتزامنة :
أوّلا : تحسين العلاقات الثنائيّة، بما يعود بالنفع على البلدين المعنيين بالزيارة، خاصّة على المستوى الاقتصادي وما هو ضروري من تفاهم سياسي، خاصّة زمن الأزمة القائمة، التي أضرّت باقتصاديات البلدان الخمس.
ثانيا : تخفيض منسوب التوتّر سواء تعلّق الأمر بمنطقة الصحراء الغربيّة، أو تذليل ما تبقّى من عقبات أمام الحكومة الليبية الناشئة.
ثالثًا : التصدّي للخطر الاستراتيجي القادم من دول الصحراء والساحل والذي يمثل تهديدا (وإن كان مؤجلا) لجميع البلدان.

ملفّات آجلة وأخرى عاجلة

على المستوى الاستراتيجي جميع التهديدات المذكورة تهمّ تونس بدرجات متفاوتة، وجب التفريق بينها:
التهديدات المباشرة : 
الوضع في ليبيا، وما قد يهدّد التجربة الوليدة في هذا القطر 
الخطر الإرهابي الذي لا يزال قائما وإن استطاعت المنظومة الأمنيّة والعسكرية توجيه ضربات موجعة إلى هذا السرطان
التدهور الاقتصادي الذي يمثّل خطرًا على الاستقرار الاجتماعي ومن ثمّة على التوازن السياسي
التهديدات غير المباشرة :
انفجار الوضع في الصحراء الغربيّة والتأثيرات غير المباشرة على الوضع في تونس
تفاقم التهديد الإرهابي وتحوله إلى خطر استراتيجي بالنسبة للدول المغاربيّة.
ضمن هذه الدرجات تعمل تونس (أو وجب أن تعمل) لدرء المكاره وجلب المنافع.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
اتحاد دول المغرب العربي قيس سعيّد صبري بوقادوم الجزائر ليبيا المغرب الصحراء الغربية موريتانيا
Share