fbpx أيّ «سياسة» جديدة ستقدّمها «الحكومة السياسية»؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

أيّ «سياسة» جديدة ستقدّمها «الحكومة السياسية»؟

Share

 

الحديث أو بالأحرى الاقتراح الذي تقف وراءه حركة النهضة بتشكيل ما تقول أنّها حكومة سياسيّة، تتحمّل مسؤوليتها كاملة عند تسيير البلاد، يقودها رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي، يعني أنّ الحكومة التي تدير البلاد حاليا، هي حكومة غير سياسيّة، والأخطر من ذلك أنّ الحكومة الراهنة، لا تمسك جميع خيوط اللعبة ومن ثمّة لا تملك سيطرة أو السيطرة المطلوبة، أو حتّى الحدّ الأدنى، سواء محاربة فيروس كورونا أو تحسين الوضع الاقتصادي بما يبعد البلاد عن حافة الهاوية.

أيّ فوائد لتبديل السروج؟

حين نقارب الأزمة التي تعيشها تونس من زاوية سيكولوجيّة، نجد أنّ جميع التصرّفات التي تميّز بها الوسط السياسي، أو هو الجزء الغالب أحيانا، ترتكز على نقطتين :
أوّلا : قلب الطاولة عند أوّل مشكلة والمطالبة بالعود إلى نقطة البدء، سواء كان ذلك انتخابات مهما كان شكلها، أو تشكيل حكومة جديدة أو غيرها، وثانيا الإصرار على أنّ العود إلى نقطة الصفر تمثّل الحل الأوحد وليس حلا من جملة الحلول، حسب هذه الأطراف.
ثانيا (والأخطر) : عدم الاتعاظ من التجارب السابقة، حين رأينا حكومات متتالية تقدم على الخيارات ذاتها، دون القدرة أو الوعي أو الإدراك، بأهميّة استخلاص العبر من التجارب السابقة.
من هذين النقطتين يتبيّن بدءا من تسمية الباجي قائد السبسي رئيس وزراء إلى تسمية هشام المشيشي، أنّ قراءة الوضع الذي كان قائما قبل تسمية الحكومة الجديدة شديد السلبية أو في أقلّه غير مرضي، وكذلك ذلك الإصرار أو الانتظار أو هو الحلم بأنّ القادم سيحوّل البلاد من وضع شديد التردّي إلى مرتبة جدّ متقدّمة بين الدول.
عند أيّ منعطف أو بالأحرى توتّر يعيشه مجلس نوّاب الشعب، تكون المطالبة بحلّه، ليكون السؤال ليس سبب الإقدام على هذا الطلب، بل عن عدم الوعي بأنّ التغيير وحده عاجز عن ضمان الانتقال إلى وضع أفضل..

أيّ سياسة؟

ضمن هذه القراءة تكون مقاربة الحكومة السياسيّة التي تقترحها النهضة، عندما نفترض أنّ حركة النهضة تريد فعلا هذه الحكومة السياسية، وليس مجرّد مناورة من جملة المناورة التي تلجأ إليها جميع الأطراف السياسيّة في البلاد دون استثناء، ليكون السؤال : هل جاء اقتراح النهضة بناء على قراءة موضوعيّة وما هي هذه القراءة، وهل تملك هذه الحركة من الضمانات على أمرين :
أوّلا : هل تملك قراءة هذا الحزب الأكثر تمثيلا في مجلس نوّاب الشعب ما يلزم من الأدوات الضامنة لتشكيل هذه الحكومة من أساسه؟
ثانيا : هل تملك كذلك ما يكفي من الضمانات لنجاح هذه الحكومة وإن كان في الأحد الأدنى؟
للإجالة عن هذين السؤالين وجب التذكير بما يلي :
أوّلا : أنّ حركة النهضة تمثّل التشكيل السياسي الأكثر براغماتية وكذلك الأكثر حرصا على القيس قبل الغوص، ومن ثمّة ما هي الأوراق التي يملكها راشد الغنوشي للإقدام على الاقتراح؟
ثانيا : تتلخص أهمّ الرهانات في الوضع الاقتصادي خاصّة، كما القضاء على الجائحة. هل ستملك هذه الحكومة السياسية ما هو ضروري لضمان حدّ أدنى من النجاح؟
ثالثًا : إذا كان من اليقين عجز الجميع وأيّ كان عن تقديم الحلول السحريّة التي ستقلب المعادلة رأسا على عقب، هل يمكن لهذه الحكومة أن تجد من السماح والصبر ما يلزم للتقدم (افتراضًا) نحو بعض الحلول الممكنة؟

الوقت الضائع

سواء كانت حركة النهضة جادّة في اقتراحها أو أنّ الأمر من باب المناورة، وجب القول أنّ عنصر الزمن أشبه بساعة رملية، كلّما تقدمت، كلّما تناقصت حظوظ النجاح لأيّ مبادرة يتقدّم بها أيّ طرف سياسي، ومهما يكن محتواها، علمًا وأنّ المطلوب من هذه الحكومة أو أيّ حكومة يكمن في القضاء على فيروس كورونا، والشروع في انجاز برنامج اقتصادي يتولّى تحسين الأوضاع.
تقف من ذلك تونس أمام معادلة (شبه) مستحيلة:
أوّلا : بلد لا يملك من القدرات ما يكفي للقضاء على فيروس كورونا، وسط أجواء جعلت هذا الجائحة أو بالأحرى القضاء عليها، سوى في حال أقدمت هذه الحكومة السياسيّة (أو غيرها) على إجراءات يمكن الجزم أنّها ستكون ثوريّة وقادرة على قلب الوضع (بالمعنى الإيجابي) بالسرعة المطلوبة، أيّ اليوم قبل الغد...
ثانيا : يجمع جميع الخبراء أنّ الحكومة الحالية أو أيّ شكل تتخذه الحكومة القادمة في حال تشكيلها، ستجد ذاتها أمام معادلة بسيطة لكن شديدة الخطورة : وجوب الإقدام على إصلاحات جدّ مؤلمة (على قول وزير الماليّة الحالي)، تقوم على تخفيض المصاريف إلى أقصى درجة، والترفيع في المداخيل إلى أقصى درجة، مع التخلص (بدرجة متدرجة) من صندوق التعويض مع التخفيض في ميزانيات جميع الوزارات وأهمّها ذات البعد الاجتماعي (مثل الصحّة والتعليم والنقل والثقافة).
النهضة البراغماتية، هل تملك الجرأة والشجاعة، بما يكفي للقفز في الفراغ دون شبكة أمان، تضمن لها عدم الانكسار ودفع ثمن هذه الخيارات.

العامل الدولي

وسط عالم يعيش أزمة كورونا حيث الاهتمام بالذات قبل التفكير في مشاكل الدول الأخرى، ممّا جعل حجم المساعدات لدول مثل تونس في انخفاض، يكون الجزم بعدم قدرة التعويل بما يكفي، على ما يسمّى المجتمع الدولي أو المؤسّسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأوروبي للتنمية، التي تواجه هي الأخرى ارتفاعًا في عدد الدول التي تعيش وضعًا مشابها، مع التأكيد أنّ هذه الجهات تصرّ على تأمين التوازنات على مستوى الميزانيّة، دون أخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي أو استقرار العملة أو حصول الفئات الأقلّ دخلا على الحدّ الأدنى الضامن لحياة كريمة.

الخلاصة

الثابت والأكيد يتجاوز تسمية المقترحات الممكنة لأيّ حكومة (مفترضة قادمة) أو الجهة التي تقف وراءها إلى نقطتين :
أوّلا: قدرة أيّ حكومة (قائمة أو قادمة) على إجراء إصلاحات مؤلمة دون ألم، بمعنى كيفية إتمام ذلك دون تخدير.
ثانيا : مدى تقدير الأطراف الدولية للاستقرار في تونس وبالتالي عدم الدفع إلى اتخاذ قرارات قد تهدّد استقرارا اجتماعيا على قدر كبير من الهشاشة.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الحكومة السياسية هشام المشيشي راشد الغنوشي النهضة الإصلاحات الاستقرار
Share