fbpx إذا التقى الغلاء و«القدا»، يُحذف ما سبق | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

إذا التقى الغلاء و«القدا»، يُحذف ما سبق

Share


مثل خرافات الجدّات وحكايات علي ابن السلطان مع رأس الغول، بدأت صفحة «قاطع الغلاء تعيش بالقدا» مجرّد فكرة تفتقت في ذهن أحدهم أو إحداهن، لتصير حديث إثنين أو جماعة، ومن ثمّة انطلقت الكرة لتكبر وتزيد عن المليون منخرط في صفحة الفايسبوك.
هدف هذه الحملة بسيط : تحديد سقف لكلّ سلعة غذائية ومقاطعتها عند التجاوز، لتلعب قاعدة العرض والطلب دورها وتتراجع الأسعار إلى ما كانت عليه، أو أقلّ.
فكرة رائعة على مستويين:
أوّلا : تحويل الفرد إلى مواطن واع بالأساليب الحضاريّة للتغيير السلمي والتأثير المباشر، حين لا سلطة في العالم تملك أو هي تفكّر مجرّد التفكير في إجبار مواطن واحد على اقتناء سلعة لا يبغيها.
ثانيا : إيجاد وسيلة راقية بل هي شكل من أشكال الإبداع، حين تمكّن من تعديل الأسعار، وعدم تركها في مهبّ الأسواق، يتلاعب بها المضاربون ومن يحترفون تخزين المنتجات ومن ثمّة التحكّم في الكمّ المعروضة وبالتالي تحديد الأسعار.
منذ بدايات السبعينات، ودخول تونس عصر «الليبرالية الاقتصادية» تمّ إفهامنا أنّ «تحرير الأسعار» باب من أبواب التشجيع على المنافسة ومن ثمّة دفع الأسعار إلى الهبوط، ممّا يضمن (نظريّا) للمستهلك منتوجا بجودة مقبولة (على الأقل) وسعرًا لا يُثقل جيب الطبقة الفقيرة، أو على الأقلّ يضمن لها «قدرة شرائيّة» محترمة.
تخلّت الدولة التونسيّة عن «التسعير» أي تحديد سعرًا لعدد متزايد من المنتجات الغذائية، وتخلّت (وهذا أخطر بكثير) عن الدور التعديلي، بمعنى توفير ما ينقص كلّما انخفض العرض، والتكفّل بالفائض عندما يرتفع الانتاج.
من حقّ المواطن العادي والبسيط، أن يفكّر بمنطق «الغلاء» الذي لا يمكن نكرانه، وما أنتج من تضخّم، لكن على الدولة أن تفكّر بمنطق «حفظ التوازن» بين الفئات التي تتكوّن منها سلسلة الانتاج والتوزيع والاستهلاك.
غلاء الأسعار يمثل ضررا لعدد كبير من الناس، عندما نتخذ البطاطا مثالا....
لكن في المقابل، يأتي انخفاضها كثيرًا، مضرّا بالفلاّحين وكامل منظومة الانتاج من عملة وغيرهم.
الدولة التونسيّة، تخلّت عن دورها في ضبط الأسعار، ومهمتها في لعب دور التعديل، وأساسًا واجبها في مراقبة الأسواق كما يجب وبما يحفظ حقوق المرتبطين بسلسلة الانتاج والتوزيع والاستهلاك.
اللجوء إلى الاستيراد لتغطية النقص، «كلام حقّ أريد باطل» وهو كذلك «أبغض الحلال»، حين يأتي الخوف (المشروع جدّا) من أن يتمّ اللجوء إلى هذه «الوسيلة السهلة» كلّما استدعت الحاجة، ممّا يثقل كاهل الميزانية ويرفع من مقدار العجز التجاري، وأساسًا يضرب منظومة الانتاج.في جذورها.
السلم الاجتماعيّة واستقرار المجتمع، وتوفير ما يسمّى «فرحة الحياة» من المهام الأساسيّة، بل هي المهمّة الأولى لأيّ دولة وواجبها تجاه مواطنيها، وهذا الواجب يكون تجاه المواطن راهنًا وتجاه الأجيال القادمة.
لذلك، فوق ما أقدمت عليه حملة «قاطع الغلاء تعيش بالقدا» وجب أن ننطلق حملة تعيد للفلاحة التونسيّة مجدها، بمعنى تحقيق الاكتفاء الذاتي في القطاعات الاستراتيجيّة، أيّ الحبوب واللحوم بأنواعها والخضر والغلال، أو على الأقلّ ـ مرحليا ـ أن يحقّق الميزان الغذائي فائضًا، بمعنى أنّ قيمة الصادرات الغذائيّة تكون أرفع من قيمة الواردات لهذا القطاع.
على الرئيس القادم والحكومة القادمة، ومن قبل نوّاب مجلس نوّاب الشعب، أن يعلم جميعًا، أنّ «قفّة المواطن» بمنطق أنّ القدرة الشرائيّة أصبحت أحد أهمّ محدّدات القرار عند الاقتراع... 
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share