fbpx إغلاق مستشفى الرابطة ليست كذبة جانفي؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

إغلاق مستشفى الرابطة ليست كذبة جانفي؟

Share

 

وسط معمعة الأخبار والتوقّعات المتضاربة بشأن هويّة الشخص المكلّف بتشكيل الحكومة، وما يتلو من تخمينات بشأن التركيبة الوزاريّة، مع هو قائم من مراهنات على هذا الإسم أو ذاك، تلقّى مجموعة من الصحفيين دعوة لتغطية «ندوة صحفيّة يوم 28 جانفي الجاري على الساعة الحادية عشر بقاعة المحاضرات بالمستشفى، بخصوص الإعلام بوضعيّة الماليّة المترديّة والإعلام بإيقاف النشاط» وفق ما جاء في الدعوة.

وجب التذكير أنّ مستشفى الرابطة، وهو أحد أهمّ مستشفيات القطاع العام في البلاد التونسيّة : آلاف المرضى من عامّة الناس يراجعون هذا الفضاء الصحّي للعلاج يوميا، بالإضافة للمقيمين للمداواة أو لإجراء الفحوص والعمليات، ويمكن الجزم دون أدنى شكّ، أن «سبيطار الرابطة» كما يصفه التونسيون يغطّي جزءا هامّا من حاجة العاصمة والبلاد دون استثناء.

الزميل إيهاب الشاوش نشر على حائطه الفايسبوكي أنّ الوزيرة اتصلت به لتوضّح «أنّ إغلاق مستشفى الرابطة لا أساس له من الصحة وأنّ المسألة متعلقة بديون متخلدة للمستشفى لدى صندوق التأمين على المرض أثرت على موازنتها المالية وأنّ وزارة الصحة ساعية لإيجاد حلول سيتم الإعلان عنها خلال الندوة الصحفية».

ردّ السيّدة الوزيرة مقبول بل مطلوب من باب «الإخبار» ونشر المعلومة وتبيان الأمر للرأي العام، سواء عامّة الناس وما هي صورة البلاد وقطاع الصحّى العمومي لديهم، أو (وهذا الأخطر) عشرات آلاف من المرضى الذين يراجعون هذا «الصرح الصحيّ» للعلاج والمداواة. لكنّ السيّدة الوزيرة أشبه بطبيب يعالج أعراض مرض مزمن بالمسكّنات دون الغوص متابعة لأصل الداء، تحدّثت عن «إيجاد حلول سيتم الإعلان عنها خلال الندوة الصحفية»...

دون ضرب االرمل أو حتّى قراءة الفنجان والكف، لن تعيد السيّدة الوزير اختراع البارود أو اكتشاف القطبي الجنوبي، بل الأمر ليس من مهامها وحدها وبمفردها ومن الظلم بل الضيم، تحميلها منفردة مسؤوليّة هذه الأزمة.

الأزمة قائمة منذ بدء انسحاب الدولة من دورها الاستراتيجي في قطاع الصحّة والاستعاضة عن الحقّ في «المداوة» كما يكفله الإعلان العالمي لحقوق الانسان وجميع المواثيق الشبيهة بما هي «حريّات»، لتجعل من قطاع الصحّة ومن صحّة الفرد مجرّد صفقة تجاريّة تخضع لقاعدة العرض والطلب وكذلك الجودة في مقابل الكلفة.

سيتمّ الإعلان دون الغوص في التفاصيل من قبل السيّدة الوزيرة أو من ينوبها عن «العثور على حلّ». حلّ لن (الزمخشريّة) يتعدّى تسكين الآلام والتخلّص المؤقت من الدوافع التي جعلت الجهة التي أعلنت ودعت للندوة الصحفيّة تقول بإيقاف النشاط.

الأمر في مجالات الصحّة والتعليم والثقافة وصندوق تعويض المواد الاستهلاكيّة الضروريّة، مرتبط بالخيارات الاستراتيجيّة الكبرى لهذه الدولة. مبعوث صندوق النقد الدولي في تونس وفي حوار مع موقع «البورصة» (منذ أقل من شهر) أعلن بملء الفمّ وصريح العبارة أنّ «الإجراءات المتبعة في مجال التحرّر من القطاعات غير المنتجة (الصحّة والتعليم والثقافة وصندوق تعويض المواد الاستهلاكيّة الضروريّة) بطيء»، بمعنى أنّ التخلّص من القطاع العام لم يأخذ السرعة التي على القيادة السياسيّة أن تنفذ بها هذه الإملاءات، مهدّدا بامكانيّة حجب القسط القادم من السلفة الموعودة.

لذلك من السذاجة (مع شديد الاعتذار عن اللفظ) حصر مسألة مستشفى الرابطة بين وزيرة ووزارة ومستشفى أو صندوق التأمين على المرض، لأنّ الكرة هي الآن بين أرجل شخصين لا ثالث لهما : إلياس الفخفاخ وقيس سعيّد، وما تعدّى (بلغة الكرة) بين بدلاء ومتفرجين وملتقطي الفرص (أيّ المصحّات الخاصّة).

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share