fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

إلى متى السكوت عن التحرّش الجنسي في مدارسنا ؟

:شارك

 

يطالع المتصفّح لمواقع التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى أخبارًا عن عمليّات تحرّش جنسي، تتمّ في المؤسّسات التربويّة التونسية، في شناعة، تتنافى مع أبسط القواعد الأخلاقيّة.

من الأكيد أنّ خطورة هذا الشكل من التحرّش أنّها تأتي من قبل من هو في مقام الوليّ، أو كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي «كاد أن يكون رسولاً»، ومن ثمّة يأتي الفعل شنيعًا في ذاته، وكذلك في تحطيمه لهذا المقام الرفيع الذي يحتلّه سلك التعليم.

في المقابل من المعيب تصديق كلّ شكوى دون بيّنة واعتبار أنّ ما تصرّح به أيّ «ضحيّة» من الأدلّة البيّنة، فيتمّ محاكمة هذا «الفاعل» (المفترض) من قبل الرأي العام، قبل المحاكم والقضاء.

علينا أن نعترف بدءا وقبل كلّ شيء أنّ «المربّي» بشر، وبالتالي من الممكن أن يرتكب خطأ. هذا «الخطأ» أيّ التحرّش الجنسي ليس خطأ عاديا، أو مقبولا لنجعله ضمن ما يمكن أن نغفره، بل جريمة نكراء بكلّ المقاييس. كذلك من المعيب، عند شيوع أي خبر على أي «تحرّش» (مفترض ودون أدنى دليل) أن تذهب الجموع في شيطنة القطاع بكامله ومحاكمة السلك مجتمعًا، مع ما يطفو من حكايا عن «الدروس الخصوصيّة» وغيرها من المشاكل المزمنة التي تشقّ القطاع.

إذا كانت جريمة التحرّش الجنسي تكمن في السعي إلى إقامة علاقة مع طرف رافض تحت التهديد والجبر والهيمنة، فإنّ الجريمة مزوجة في قطاع التعليم، حين ينصّ القانون على تحريم أيّ شكل من العلاقة الجنسيّة مهما كان شكلها، ومهما تكون درجتها مع قاصر، وإن كان هذا «القاصر» أبدى رغبة أو هي استجابة لإقامة هذه العلاقة، لأنّ «القاصر» غير مؤهل قانونًا وأخلاقًا لإقامة أيّ علاقة، وثانيا أنّ «علويّة» مقام المربّي قد (ونقول قد) تجعل هذه «الاستجابة» سواء هي من باب «الانبهار» بمقام المربيّ أو هي الخشية من عقابه.

كذلك تحتلّ التربية في جميعها مراحلها أهميّة قصوى، حين تخجل الضحيّة أو هي تخاف من تبليغ أمّها أو أختها الكبرى أو إحدى قريباتها أو ربّما إطار تربوي ثان، بالتلميحات الأولى أو الإشارات التمهيديّة، التي عادة ما يلجأ إليها المجرم، ومن ثمّة تكون «الضحيّة» بين نار «الفاعل» من جهة، مقابل «نار» العائلة التي تعاقب الضحيّة لأنّها كانت موضوع شهوة من المجرم.

هي منظومة أخلاقيّة بكاملها، تستحقّ المراجعة. التحرّش الجنسي لا يعدو أن يكون سوى أحد الوجوه لهذه الأزمة. أزمة أساسها تفضيل المحافظة على «الصورة الخارجيّة» ناصعة في مقابل العذاب الذي يسكن نفسية الضحيّة مدى الحياة أحيانًا.

إذا كان التحرّش الجنسي جريمة، فجريمة أكبر أنّ نذهب إلى تبرئة سلك بكامله أو نتهم جميع العاملين في هذا القطاع. قطاع التعليم كما الصحافة أو القضاء أو الأمن، هو الضحيّة الأولى والمتضرّر الأكبر من أيّ فعل مشين يأتيه أحد من بين صفوفه، مهما كانت الجريمة، سواء تحرّش هو أو ارتشاء أو أيّ شكل من أشكال استغلال الوظيفة.

علينا أن نؤسّس لتربية تحضّ على احترام الذات البشريّة في بعديها المادي وكذلك المعنوي، وثانيا استبطان القانون ومنظومة حقوق الانسان، حين لا يمكن أن نؤاخذ أحد التوأمين بجريمة الآخر، مهما بلغت درجة الجريمة.

محاور:
:شارك