fbpx اتحاد الشغل: حسابات الشفع والوتر.. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

اتحاد الشغل: حسابات الشفع والوتر..

Share

 

لم تكن زلّة لسان من نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتّحاد العام التونسي للشغل أو ترويج خطاب شعبوي، عندما أعلن «إمكانيّة الزحف على باردو» [مقرّ مجلس نوّاب الشعب] وكذلك أنّ «الأسلاك الشائكة لن تشكّل حاجزًا»، بل هو تعبير عن ضائقة تعيشها أعرق النقّابات التونسيّة، بين عمق شعبي بدأت تتثاقل مخاوفه من وضع اقتصادي متدهور أصلا، لتجعله جائحة كورونا يتراجع أكثر من جهة، مقابل حكومة أعلن رئيسها عن جملة من إجراءات الدعم للطبقات ذات الدخل المنخفض، لكن الجميع (الحكومة كما الاتّحاد) يعلم أنّ ليس بهذه الإجراءات الترقيعيّة تتحسّن (وإن كان قليلا) أوضاع الطبقة العاملة ومن ورائها عموم الطبقة الفقيرة.

آخر الطبّ الكيّ

يقف الاتّحاد العام التونسي للشغل أو بالأحرى قيادته أشبه بربّان سفينة في عرض البحر زمن زوبعة شديدة، لا هو قادر على الخروج منها بمفرده، ولا هو قادر كذلك على المواجهة وتحمّل مسؤوليّة الخسارة الأكيدة التي ستتكبدّها السفينة.
من ذلك يأتي خوف القيادة الحاليّة من أنّ جزء من خطّة تمرير «الإجراءات المؤلمة» الذي كان أعلن عنها رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ قبل جائحة كورونا، فما بالك بعدها، يكمن في «تقزيم» الاتحاد، لذلك كانت الحرب المستعرة أحيانًا والباردة أخرى، بين الأمين العام للمنظمّة نور الدين الطبوبي من جهة مقابل يوسف الشاهد عندما كان على رأس الحكومة، لأنّ هذا وذاك يعلم أنّ «تمرير الإصلاحات» أو بالأحرى «تعليمات» صندوق النقد الدولي وكذلك البنك الدولة، ستكون له آثار اجتماعيّة وخيمة، من الأكيد أنّها ستضرب الاتّحاد العام التونسي (الوزن والمكانة).
لذلك فضّل الاتحاد عديد المرّات التوجه بالخطاب إلى هذه المؤسّسة الدولة أو تلك، في تأكيد على أنّها هذا «الدواء المرّ» التي تريد الحكومة أن يشربه الشعب تونسي، سيخلّف عددا كبيرًا من الضحايا، مع عجز تامّ من قبل الحكومة على لعب دور «سيّارة الإسعاف» وإن كان بصفة صوريّة.

داوني بالتي كانت هي الداء

يعلم نور الدين الطبوبي كما كامل نخبة الاتحاد العام التونسي للشغل، أنّ «دولة الرعاية» في مجالات التعليم والصحّة والنقل وتوفير الأساسيات بأسعار مدعومة هي من «خرافات الماضي» وما ستحكي به الجدّات للأحفاد في قادم العصور، وكذلك هو اليقين لدى هذه القيادة وهذه النخبة بأنّ المعركة قادمة لا محالة، لسببين :
أوّلا : عدم قدرة الحكومة (أيّ حكومة، القائمة كما القادمة) على الحفاظ على الحدّ الأدنى من «السياسة الاجتماعيّة» الضامنة للاستقرار السياسي. مثلما عجزت الحكومة عن توفير الدعم الضروري أثناء فترة الحجر الصحّي.
ثانيا : عدم قدرة أيّ جهة مهما كانت على لعب دور «المسكّن» أمام ما هو قائم وقادم من توتّرات اجتماعيّة، حين تريد الحكومة من الاتحاد العام للشغل أن يكون من يتلقّى الصدمات بدلا عنها.
لذلك كان نور الدين الطبوبي من صفاقس أو بالأحرى تمّ اختيار عاصمة الجنوب أحد أهمّ معاقل اتّحاد الشغل، وما تحمل المدينة من رمزيّة، لإطلاق خطاب «سياسي» بالأساس، لأنّ الزحف على ساحة باردو يرمز إلى محاصرة مجلس نوّاب الشعب، أو ربّما (رمزيّا) إسقاطه، مع خطاب ضمني أو هو تهديد مبطّن، بأنّ «زحف الاتّحاد» لن يكون مجرّد «قنبلة صوتيّة» كما عرفت ساحة باردو في الأسابيع الماضية.

الكرّ والفرّ

يملك الاتحاد العام التونسي للشغل أو يمثل إحدى أفضل «ماكينات التفاوض» في تونس، وخطاب الطبوبي عن «الزحف على باردو» لا يعني أنّه فاعله بالضرورة، بقدر التأكيد وبالأخصّ التذكير بالقدرة على فعله، بل أخطر من ذلك، حين يملك الاتحاد قدرة قلب المعادلة «دون أن تقف في وجهه الأسلاك الشائكة»…
يبقى السؤال معلّقا عن هامش المناورة الذي تملكه الحكومة (كائن من كان على رأسها) والممنوح ليس منّة أو فضلا من قبل الصناديق الماليّة الدوليّة، بل لتفادي الانفجار الاجتماعي الشامل.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الاتحاد العام التونسي للشغل المنظمة النقابية باردو نور الدين الطبوبي البرلمان مجلس نواب الشعب
Share