fbpx استهلك تونسي: شروط ، "جوكر"،غريزة وانتحار | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

استهلك تونسي: شروط ، "جوكر"،غريزة وانتحار

Share

 

حملة «استهلك تونسي» قدمت خدمة لا تُقدّر بثمن للاقتصاد التونسي ومن قبل ذلك لرجال الأعمال التونسيين الذي استثمروا في مصانع تقدّم سلعًا منتجة محليّا. الحملة لم تكلّف خزينة الدولة دينارًا واحدًا، كذلك أصحاب هذه المصانع، الذي هبطت عليهم الحملة مثل موائد عيسي عليه السلام، من السماء.

الحملة في عمقها وفي فلسفتها وما ترسّخ من وعي، أعمق من جعل التونسي يستهلك منتوج بلاده، بل هي تؤسّس أو قادرة على التأسيس، وربّما بدأت تؤسّس، لعلاقة جديدة بين الفرد/المواطن وبلاده. انتقال مهمّ جدّ، من تبخيس وترذيل كلّ ما هو محلّي، حدّ جعله، ليس فقط محترمًا، بل متفوّقًا على جميع أمثاله.

إلى حدّ الساعة، لم تجد هذه الحملة الردّ المطلوب من قبل أجهزة الدولة، أو الاتحاد الوطني للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة، ولا أي مرجع وطني أو نقّابي، مثل الاتحاد العام التونسي للشغل. قد يكون هناك بعض التثمين والتقدير العرضي ضمن تصريحات عابرة، لكن وجب (بمنطق الالزام والضرورة) التأسيس لمنظومة تجمع من أطلقوا الحملة، معطوفا على قدرات الدولة بمعيّة منظمة الأعراف والنقابات.

الحملة قائمة ومتواصلة، وهي لم تهدأ ولم تسكن، بل هي مستمرّة، لكن دون أن تخرج من سياق شبكة التواصل الاجتماعي، التي (مهما كانت درجة التجنّد) تبقى دون ما تملك الدولة ومنظمّة الأعراف والنقابات، من قدرات ضخمة.

كذلك، يأتي السؤال منطقيّا، عن جودة الانتاج التونسي، وهو سؤال بقي هامشيا لدى من أطلقوا الحملة، حين عبّروا صراحة وعلنًا ودون مواربة، أنّهم يستهلكون انتاج بلدهم، من باب الوطنيّة والشعور بالواجب الوطني، وليس بالضرورة أنّه الأفضل.

التونسيون المقيمون بالخارج، المنخرطون في هذه الحملة، يمثلون ورقة « جوكر» على قدر كبير من الأهميّة، حين قام الكثير منهم، ويمكن تحفيز الجميع ودفع إلى بذل جهدًا أكبر، للتعريف بالمنتجات التونسيّة لدى غير التونسيين، ممّا يمكّن من رفع من حجم الصادرات، ويقدّم خدمة جليلة للمصانع المنتجة وإلى الاقتصاد التونسي عمومًا.

هي لحظة تاريخيّة فارقة، انطلقت من هذا أو ذاك، عن طيب خاطر وعفويّة، دون أن يكون وراءها معهد دراسات أو جهاز تخطيط، لكنّها راهنًا في ذروتها. الأجهزة الحكوميّة ومنظمة الأعراف والنقابات، كلّها (إلى حدّ الساعة) لم تلتقط الفرصة وتحوّلها إلى رافعة مزدوجة للاقتصاد التونسي : الحدّ من التوريد، الذي مسّ منتجات لا يُعقل أن تستوردها البلاد، وكذلك يرفع من حجم الصادرات.

لحظات تاريخيّة لن تدوم، أو هي لن تبقى على زخمها الحاضر، لذلك، وجب التـأسيس لخطّة تتجاوز «تطوّع» الذين أطلقوا الحملة إلى عمل علمي وخطط استشرافيّة تعمل وفق قواعد علميّة واضحة.

عديد البلدان رسّخت «غريزة الاستهلاك المحلّي» لطيف واسع جدّا من المنتجات المحليّة، لدرجة أن توريد سلع مشابهة، يمثّل عمليّة انتحار بالمعنى التجاري للكلمة.

في المقابل، لا يجب أن تستغلّ بعض الشركات «طيبة القلب» هذه، للرفع من أسعار منتجاتها، وهي ترى ارتفاعًا في نسق الاستهلاك، حين وجب أو من الممكن التخفيض من السعر

الخطر القاتل أن تستريح هذه الشركات، أو جزءا منها إلى هذه الاجراءات «الحمائيّة» التي لم تأت بقانون أو تشريع، بل هي فعل تطوّعي، لا يمكن أن يثير أيّ اجراء من أيّ شريك تجاري، مهما كانت مكانته.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share