fbpx اغتصاب الجسد والصورة | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

اغتصاب الجسد والصورة

Share

 

تداول بعض نشطاء التواصل الاجتماعي فيديو لعمليّة اغتصاب اقترفها مجموعة من الشباب/الأطفال (بين 14 و18 سنة) على فتاة تبلغ من العمر 15 سنة. من منطلق جنائي بحت ، ورغم فضاعة المشهد، فإنّ هذه الأمور من اقتراف البشر، منذ أقدم العصور وستبقى (لسوء الحظّ) ما دامت البشريّة على الأرض.

الغرابة وما يدعو إلى الدهشة ومن ثمّة السؤال وحتّى التساؤل أنّ أحد هؤلاء الشباب/الأطفال أقدم ليس فقط على تصوير العمليّة، بل (وهنا المصيبة) إظهار الوجوه، في ما يشبه أو هو حقّا التباهي ومن ثمّة تبنّي العمليّة، ممّا يعني أنّ من تولّى التصوير بإقدامه على «تخليد» اللحظات الفظيعة وكذلك قبول البقيّة بالحديث معه أثناء التصوير، يوحي بأنّ هذه المجموعة، ليس فقط لا تحسّ بالذنب ومدى الجريمة بالمعاني الجنائيّة والدينيّة، بل هم يفاخرون بهذا «المنجز» ومن ثمّة يريدون من خلال هذه «الوثيقة» إثبات هذا الفعل البطولي وتخليده ما بقي الفيديو على قيد الوجود.

الأخبار تقول أنّ الفتاة رفضت الابتزاز وتوجهت إلى مركز الشرطة وقدمت شكوى هي وأمّها، في حين أصابت الأبّ نوبة قلبية خلفت له مضاعفات عديدة.

المصيبة والسؤال الذي يهمّ الشرطة والقضاء ومن وراء ذلك المنظومة التربويّة والمجتمع بأكمله ومجمل العائلات، يخصّ الأسباب الذي جعل هؤلاء «المراهقين» لا يشعرون بفداحة الفعل قبل الشروع فيُقلعون عن الفعل، ولا يشعرون بفداحة الفعل أثناء العمليّة، فيتراجعون، أو بعد الإنتهاء، فيكفّوا عن ممارسة الابتزاز.

في سياق السؤال عن «غياب الشعور بالذنب»، نلاحظ ما يمكن أن نسميه «هوس الصورة» أيّ الإسراع إلى سحب الهواتف لتسجيل المواقف وتخليد الأحداث من خلال الصورة. هذا التسجيل وهذا التخليد، مفهوم وعادي على اعتباره جزء من طبيعة التي تربط الكائن البشري بالوجود، لكن أنّ يتمّ تسجيل حادث اغتصاب وتخليد هذه الجريمة، فالأمر يدعو إلى السؤال، سواء الحالة السيكولوجية عامّة لهذه الفئة من «المجرمين» وكذلك عدم وعيهم أو هي عدم المبالاة، بأنّ التسجيل وخاصّة ظهور الوجوه، تمثّل في الآن ذاته جريمة في حدّ ذاتها، وكذلك دليل اثبات للجريمة وعامل يعتبره القضاء دافعًا لتشديد العقاب.

علاقة أطفالنا وحتّى الكهول بالصورة عامّة بمعنى التي يشاهدها، وكذلك بالصورة الخاصّة بمعنى التي يلتقطها بذاته عن الأخرين وعن المحيط، وأيضًا التي يتمّ التقاطها عن ذواتهم، جميعها يدفع إلى السؤال وطرح المعادلة من منطق علوم النفس والاجتماع وحتّى علوم الجريمة وطرق مقاومتها.

هي جريمة نكراء، وعلى القانون أن يتّخذ مجراه، لأنّ الكائن البشري بقدر ما يؤمن بالتوعية بالموعظة الحسنة، يتعظ بالعقاب ليكون خير مثال، شريطة أن تتحوّل فترة السجن إلى فاصل تربوي وإصلاحي بأتمّ معنى الكلمة، وليس فترة «حبس» بمعنى الحرمان المجرّد من الحريّة.

هناك عشرات الجرائم من درجات مشابهة، يفضّل ضحاياها من إناث وذكور، اللجوء إلى الصمت، لأنّ المجتمع، من خلال نظرة الشماتة وحتّى التشفّي يلعب دورًا لا يقلّ عن الجريمة التي ارتكبها هؤلاء الذين أضاعوا الدرب وسلكوا أدغال الجريمة.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share