fbpx الأطباء والزطلة... شجرة غطّت الغابة | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الأطباء والزطلة... شجرة غطّت الغابة

Share

 

من حقّ من اطلع على الفيديو الذي جاب مختلف منتديات التواصل الاجتماعي، وفيه مجموعة من الأطباء يستهلكون مواد مخدّرة، الغضب واعتبار الفعل فضيحة بأتمّ معنى الكلمة، تتنافى ليس مع قانون البلاد بل كذلك مع القسم الذي يؤدّيه الطبيب، دون أن ننسى القيمة الاعتباريّة لهذه المهنة ، التي جعلت من صاحبها أو هي صنعت منه القدوة.

لكن في المقال، وجب ألاّ يطال النقد اللاذع جميع الأطباء وكامل الإطار الطبّي وشبه الطبّي، ليطفو على السطح جميع العُقد الذي يحملها هذا وذاك تجاه هذه المهنة في مجملها.

أيضًا، من واجب وزارة الصحّة أن تبحث في المسألة وتحدّد المسؤوليات سواء المجموعة التي ظهرت في الفيديو أو غير ذلك من المتورطين، لكن وجب كذلك البحث في الأسباب السيكولوجيّة التي جعلت زهرة شباب تونس يستهلك هذه المادّة المخدّرة في موقع العمل، خاصّة وأنّ الإطار الطبّي مجنّد بذاته ومن خلال وظيفته، ضمن مسعى الإقلاع عن استهلاك المخدّرات وحتّى الإقلاع عن التدخين.

وجب أن نقارب المسألة من زاوية مهنيّة :

أوّلا : الهجوم على الأطبّاء جميعا والتهجّم على المهنة بأكملها، صادر عن حاقدين ومرضى وحمقى، لأن الفعل المخالف للقانون، سواء كان مخالفة أو جنحة أو جناية، يلزم صاحب الفعل ولا يمكن أن يلتصق بقطاع كامل.

ثانيا : هي فرصة لإعادة النظر في التساهل الذي بدأت الدولة بأجهزتها تبديه تجاه استهلاك المخدّرات، على أساس أنّ العقاب خلّف نتائج عكسيّة، وكذلك يؤدّي إلى غرق المستهلك الشاب في مستنقع الجريمة، ليكون السؤال المنطقي والأخلاقي، عن الأسباب التي تجعل الأغلبيّة تبحث عن ظروف التخفيف للشباب وتحرم منها شبابا يمتهنون الطبّ.

أيضًا، اتخذت المسألة أو القضيّة بعدها الاعلامي، ممّا دفع وزارة الصحّة للبحث في الموضوع والتحقيق فيه، عندما انتشر الفيديو، لكن السؤال منطقي بخصوص أحداث أخرى بالأكيد لم تطلها الكاميرا وبقيت خفيّة أو هي ضمن نطاق ضيّق....

من الحبّة وجب ألاّ نبني قبّة، وكذلك وجب أن نرمي الحبّة على أساس أنّ لا أهميّة لها. لا إفراط ولا تفريط، بقدر ما وجب أن يلقى هذا الفعل جزاءه، بقدر ما هو وجوب البحث في الوضع النفساني لأطباء يعملون في غالب الأحيان فوق طاقاتهم، ممّا خلّف لدى أغلبهم توتّرات أصبحت مزمنة وذات تأثيرات سلبيّة على الصحّة النفسيّة لهذه الفئة من الشباب.

في الدول التي تحترم حقوق المواطن، لا يأتي العقاب غاية ذات أبعاد انتقاميّة. من ثمّة لا طائل من وراء الشيطنة التي شاهدناها من قبل فئات أرادت أن تصفّي حسابا قديمًا مع قطاع الطب العمومي، بل هي فرصة لممارسة نقد ذاتي واستخلاص العبرة والخروج بالدروس، سواء على مستوى تسيير المستشفيات أو السياسة الصحيّة للدولة بأكملها.

وجب التذكير أن الأطباء يغادرون البلاد بالمئات أو الآلاف، ومن ثمة لا فائدة من القمع المبالغ فيه، كذلك وجب أن تسير المستشفيات وفق القانون وعلى قاعدة الأخلاق الذي أقسم الأطباء على احترامها.


 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share