fbpx الأطباء والممرضون.. جنود خلف خطوط العدو | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الأطباء والممرضون.. جنود خلف خطوط العدو

Share

 

هاجس البلاد التونسيّة والعقدة التي تراجعت أمامها جميع العقد الأخرى، يكمن في القضاء على وباء كورونا والتخلّص من فيروسه الخبيث. الجميع دون استثناء ينادي ويطالب ببذل أقصى جهد لذلك. لكن لا أحيد أو قليل بالأحرى فكّر في الإطار الطبّي وشبه الطبّي الذي يخوض الحرب في الصفوف الأولى للجبهة إن لم نقل وراء خطوط العدوّ، إلاّ أنّه يقاتل دون الحماية المطلوبة وكذلك دون أن يتمكّن من الحصول على «الأسلحة» المناسبة.

في مثل هذه الفترة بالذات، إن كنّا نخاف قيراطا على صحّة أيّ مواطن مهما يكن موقعه في المجتمع فالأولى أن نخاف قناطير مقنطرة بخصوص الإطار الطبّي وشبه الطبّي ومنظومة الصحّة بكاملها، حين وجب الإعتراف بما يلي :

أوّلا : ليس من السهل تكوين الأطباء والممرضين وكامل العاملين في السلط الطبّي. الأمر يتطلّب سنينًا طويلة،

ثانيا : رغم ما تخرج الجامعات من أطباء وممرضين، عدد غير هيّن من الأطباء خاصّة غادر البلاد وهاجر إلى بلدان أخرى، ممّا يعني أنّ العدد الموجود في البلاد، ليس بالكم المطلوب لمواصلة هذه الحرب طويلا.

ثالثًا : من تجارب الدول التي سبقت تونس في الاكتواء بنار كورونا، ثبت أنّ دور الأطباء والممرضين هام جدّا في انقاذ أكبر عدد ممكن من المصابين، وكذلك (وهنا الخطورة) نسبة الإصابة بين هذا السلك مرتفعة نسبيا.

لذلك وجب أن نعطي هذا السلك كامل الامكانيات للوقاية لتفادي الإصابة وحماية ذواتهم، وثانيا توفير أقصى ما يمكن من وسائل العمل.

من سوء الحظّ أن وسائل مقاومة هذا الفيروس من معدّات وتجهيزات، إمّا أنّها مفقودة على المستوى العالمي أو جدّ نادرة والطلب عليها شديد، وبالتالي وجب في الآن ذاته حماية الإطار الطبّي وشبه الطبّي، ومواصلة الحملات التحسيسيّة للحدّ إلى أدنى ممكن عدد الإصابات، لتنخفض بالتالي عدد الحالات التي تتطلّب عناية فائقة، علمًا وأنّ دولة مثل إيطاليا، وخاصّة الشمال الذي يأتي من أغنى المناطق في إيطاليا، وصل حدّ الانهيار في بعض المستشفيات، أمام العدد المرتفع جدّا من المصابين وعدم توفّر الامكانيات، من أسرّة وخاصّة الأجهزة المساعدة على التنفّس.

في تونس ذات الإمكانيات الماديّة التي أقلّ ما يقال عنها أنّ بسيطة، الوصول إلى وضع امتلاء الأسرّة جميعها وعدم توفّر أجهزة التنفّس يمثّل خطرًا شديدًا على البلاد والعباد وعلى المنظومة الصحيّة بكاملها

لذلك وجب على وزارة الصحّة وفق الخطّة المرسومة أن تحافظ على «جنودها» وتوفّر لهم الحماية، خاصّة وأنّ الغالبيّة العظمى من هذا «الجيش» على استعداد كامل ليس للتضحية فقط، بل قبول العمل بما هو متوفّر

السيناريو الكارثي الذي ووجب تفاديه، بل العمل كلّ من موقعه لقطع الطريق أمامه، هو أن تطول المواجهة مع فيروس كورونا، وأن تستنزف هذه الحرب «الجيش الطبّي» حين تعجز البلاد عن تعويض من أصابهم الفيروس أو حتّى الإرهاق والإعياء، فتفلت الأمور من أيدينا لا قدّر الله.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
كورونا الصحة العمومية الأطباء التمريض تونس
Share