fbpx الإضرابات في فرنسا، فهل يكون الدرس في تونس؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الإضرابات في فرنسا، فهل يكون الدرس في تونس؟

Share

 

منذ سنوات قليلة، غزت الهواتف في الغرب تطبيقات هدفها التخفيض من كلفة الحياة. تطبيقات تقارن بين أسعار السلع وتدلّ المستهلك على المحل الذي يبيع الأرخص منها، وأخرى تجمع المستهلكين في عمليّة شراء بالجملة، سواء السيّارات أو الرحلات السياحيّة، مع تخفيضات هامّة في الأسعار.

هاجس الأسعار تجدّد بل هو تعمّق في فرنسا التي تشهد اضطرابات شبه شاملة، بدءا باعتماد مجموعة من الأصدقاء سيّارة واحدة للذهاب إلى العمل وتقاسم المصاريف، مرورًا بتولّي نساء متقاعدات رعاية الأطفال حين أضربت المدارس والمعاهد.

لا نقاش ولا جدال أنّ الوضع الاقتصادي في هذه البلدان أفضل بكثير ممّا هو في تونس، وكذلك القدرة الشرائيّة، ومع ذلك هذه التطبيقات وبالأحرى هذه الروح أشدّ تطوّرًا في البلدان الغربيّة ممّا هو في تونس، التي بدأت تشهد محاولات محتشمة.

من الأكيد أنّ هذه التطبيقات لن تحوّل الوضع، لا في فرنسا ولا في تونس، من جهنّم إلى جنّة، بل مطلوب منها تحسين الأوضاع على مستوى الفرد وكذلك المجموعة.

عند نأخذ مسافة بعيدة في تونس، بين العاصمة وإحدى مدن الجنوب، يمكن الجزم أنّ الآلاف يستقلّ كل منهم سيارته للذهاب والعود بمفرده. عندما نعتبر أنّ بالاستطاعة سفر أربعة على ذات السيارة، يكون السؤال عمّا اقتصده كلّ مسافر أوّلا، وثانيا ما ربحته خزينة الدولة حين نعلم أنّ المحروقات يتمّ استيرادها بالعملة الصعبة.

هي قطرات صغيرة قادرة على التحوّل إلى نهر كبير، بإمكانه تحسين وضع الأفراد وكذلك تحسين التوازنات الاقتصاديّة في البلاد.

هي ثقافة قبل أن تكون ذلك القرار الفوقي، أو مجرّد حملة عابرة، الأوروبيون شرعوا في الاقلاع عن سياسة الإفراط في الاستهلاك أو التخلّص من بضاعات صالحة للإستعمال بغية رفع الإنتاج وتحقيق أرباح أكبر. قانون فرنسي زاجر، يمنع المساحات الكبرى من رمي المواد الغذائيّة القابلة للاستهلاك.

في تونس، ثقافة «الإفراط في الاستهلاك» أو هو الإفراط في الاقتناء شائعة. الخبز فقط خير مثال، حين نرى في الأحياء الراقية كما الشعبيّة، كميات منه متروك على قارعة الطريق.

الوعي الجماعي في الغرب أفضل ممّا هو في واقعنا العربي. هم حضارة الوعي المدني الجماعي وعالمنا أقرب إلى وعي الفرد الخيالي، حين يحاول الفرد أن يؤسّس لنفسه مكانة اجتماعيّة بفضل ما يقتني.

الهواتف النقّالة قادرة بفضل «ذكائها» وما تحمل من تطبيقات، على إحداث ثورة نوعيّة في بلدان مثل تونس وتحقيق في أشهر معدودة ما كان يتطلّب أشهرًا وسنوات.

كلّنا يتذكّر حملة النظافة التي شهدتها البلاد غداة الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة الفارطة والنجاح الذي عرفته، ليس على مستوى النظافة فقط، بل كذلك في كلّ ما يخصّ الجهد الفردي وأساسًا التطوّعي، المنخرط ضمن منظور جماعي. هذا ما تطوّر في الغرب حيث تراجعت القُدرة الشرائيّة عمومًا وأصبح هاجس الفرد يتلخص في عدم تراجع قدرته الشرائيّة، ممّا جعله يقتنص أيّ فرصة لتحسين هذه القدرة 

وسائل الإعلام الفرنسيّة انخرطت في هذه الفلسفة، مثل قناة «أم وبرنامجها نصف الشهري «كابيتال»، الذي صار مهتمّا منذ اندلاع شرارة «السترات الصفر». مسعى أكيد يخدم الرسماليّة الماسكة لدواليب الاقتصاد، ويعمل على تهدئة الأوضاع، عبر اقناع المتفرجين أنّ بالإمكان تحسين القدرة الشرائيّة، دون النزول إلى الشارع.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share