fbpx البلاد تغرق والسياسيون في كوكب آخر! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

البلاد تغرق والسياسيون في كوكب آخر!

Share


دون الحاجة للتذكير بتراجع جميع المؤشّرات الاقتصاديّة، ومدى انحدار بعضها حدّ تهديد الأمن الاقتصادي ومن ذلك الاستقرار الاجتماعي، فإنّ الاهتمام السياسي للطبقة الحاكمة، على الاقلّ المورطة في تشكيل الحكومة أو التي تعارض من داخل مجلس نوّاب الشعب، يكاد يكون محصورا بالكامل في المعارك الكلامية التي تهزّ هذا الوسط السياسي.

القشّة قصمت ظهر البلاد

أحد الوزراء يعلن في بساطة شديدة قرب عجز الدولة عن توفير أجور العاملين في القطاع العام، الذي وجب التذكير أنّهم (أي من يعملون في الوظيفة العموميّة) يشكّلون القاطرة المتبقية للاقتصاد التونسي، خاصّة على مستوى الاستهلاك، ممّا يعني (في حال عجز الدولة كليّا أو حتّى جزئيا) عن سداد هذه الأجور، أنّ كامل منظومة الاستهلاك، ومن ثمّة النسيج الاقتصادي برمتّه سيعرف مصاعب أو هي مشاكل عويصة، تتحوّل في حال استفحال الأزمة لتكون قاصمة لظهر الاقتصاد والعباد.

لا أذن تسمع ولا عين ترى

الأغرب، أو الأخطر، من هذا الوضع الذي ينذر بالخطر فعلا، أنّ الهمّ اليومي للطبقة السياسيّة، يتلخّص في تسعين في المائة منه، إن لم نقل مائة في المائة، في معارك فوقيّة وأفقيّة لا علاقة لها البتّة ولا هي تطرح الهمّ اليوم للمواطن من انعدام مواطن الشغل وغلاء المعيشة، أو هو طرح مصاعب الاقتصاد في أبعاده الجمليّة macro-économique وما يعني ذلك من مراجعة تامّة وكاملة للخيارات الاقتصاديّة المعمول بها، أيّ منوال التنمية المتّبع.
فعند القراءة في تجارب البلدان الأخرى، نجد أنه قد تشكّلت في إيطاليا منذ أيّام حكومة وحدة وطنيّة أو هي (كما قال أحد الخبراء الايطاليين) «حكومة حرب» على ما يرى الإيطاليون أنّها «وضعيّة اقتصاديّة مزرية»، علمًا والأمر لا يحتاج إلى أيّ دليل، يأتي الوضع الاقتصادي في البلد الجار إيطاليا، أفضل بكثير جدّا، بل لا علاقة له بما هو وضع الاقتصاد التونسي، سواء على مستوى المؤشّرات أو الاقتصاد في بعده الجملي.
وضعت الأحزاب السياسيّة الإيطاليّة حروبها جانبًا، واعتبرت الفترة الضروريّة لإنقاذ الاقتصاد «أشهر حُرم» يُمنع فيها الاقتتال بين الأحزاب وإن كان بوسائل ديمقراطيّة، بغية عدم التشويش على الحكومة، لتنتفي أو يتمّ تعليق (بشكل مؤقّت) مفهوم «الموالاة» للحكومة كما «المعارضة»، حين ستقدّم الحكومة «برنامج إنقاذ» يصبح نافذًا بعد المصادقة عليه دون خلفيات حزبيّة أو نوايا مبطنة، ومن ثمّة يصبح موضوع توافق في أوسع صوره، إن لم يكن الإجماع أو يكاد، لتنطلق الحكومة في عمليّة الإنقاذ..

انتشال وليس إنقاذ

إذا كانت إيطاليا التي يوازي الناتج الوطني الخام فيها ما تنتج الدول العربيّة مجتمعة، وما تتمتّع به من سند أوروبي أكيد وثابت، قد تبنّت عمليّة «إنقاذ» لاقتصادها، سواء رغبة في تجاوز المسار الاقتصادي الليبرالي التقليدي الذي أضرّ بجانب غير قليل بالطبقات المتوسّطة، أو هي التأثيرات السلبيّة لجائحة كورونا التي لم تترك بقعة في العالم إلاّ وأضرّت بها، فإنّ الوضع في تونس يتطلّب عمليّة «انتشال» في أسرع وقت ممكن.

تونس دون أجنحة

لا تملك تونس عمقًا إقليميّا يوازي ما يمثّله الاتّحاد الأوروبي بالنسبة لإيطاليا، ومن ثمّة تنبني علاقات تونس الاقتصاديّة مع الدول الأخرى على المصلحة ولا شيء غير المصلحة.
كذلك لا تملك (إلى حدّ الساعة) تونس طبقة سياسيّة برجاحة عقل الطبقة السياسيّة في إيطاليا، علمًا، من باب التذكير أنّ وضع إيطاليا في سبعينات القرن الماضي ليس أفضل ممّا هو قائم حاليا في تونس، حين كانت الحكومات لا تدوم أكثر من أشهر معدودات. 
بناء على ما نرى من «حال التيه» الذي تعيشه الطبقة السياسيّة بكاملها في تونس، حين لا نرى وعيا فعليّا وفاعلا، ومن ثمّة تحرّك أو هي مبادرة قادرة على جعل العمق الشعبي يشعر بالتغيير أو حتّى ببوادره، لا تجعل المرء متفائلا. مع وجوب التأكيد أنّ «غريزة البقاء» التي تتلبّس الوعي السياسي الحاكم، لا يبحث عن «انقاذ/انتشال» البلاد، بل كلّ الهمّ محصور في «عدم تدهور الوضع» وبلوغ البلاد القاع..
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
خطة الإنقاذ الاقتصاد الجائحة تونس إيطاليا الأمن
Share