fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

«البلاك فرايدي» .. جمعة بيضاء في جيوب التجّار

:شارك


كامل العالم الغربي ومن ورائه عدد كبير من بقيّة الدولة احتفلت يوم الجمعة الماضي بعيد «الجمعة الأسود» الذي يحمل التسمية الانجليزيّة في جميع الدول. تخفيضات ضخمة وعروض جدّ مغرية للحرفاء، وفي المحصّل فرصة لترويج ما تخلّد من بضائع هذه السنة، استعدادا للفترة نهاية السنة ومطلع السنة القادمة.
الغريب والذي يبعث على الدهشة أنّ «البلاك فرايدي» هذه «العادة» التي وصلت إلى تونس، كانت مجهولة في أوروبا قبل عشرة سنوات، بمعنى أنّها «عادة» أمريكيّة صرفة، نشرتها ماكينة الترويج في بلاد العام سام، لتصير جزءا مؤسّسا لعادات دول مثل الصين، التي يحكمها «حزب شيوعي» نشأ على معاداة «الامبرياليّة» وخاصّة «ثقافتها».
موقع المبيعات «علي بابا» شهد عمليات شراء يوم الجمعة الماضي وصلت قيمتها قرابة 60 مليار دولار من الصينيين، ليكون السؤال المنطقي : «أيّ شيوعيّة هذه، التي تدّعي محارابة الامبرياليّة، وفي الآن ذاته تخضع لما هي دكتاتوريّة عاداتها التجاريّة؟»
شبكات الانترنت سهّلت هذا الغزو الثقافي بأدوات تجاريّة، حيث صار في الصين كما في كامل الغرب ممكنا، من خلال النقر على الهاتف اقتناء أيّ بضاعة، تصل إلى الحريف في بيته، ممّا يعني أنّ العالم مقبل أو هو دخل في انقلابات عديدة على مستوى الترويج التجاري.
في تونس لا يزال رقم البيع عبر الانترنت دون قيمة، فقط مؤسّسات صغرى تبيع عبر الفايسبوك، سلعًا مجهولة المصدر عادة، ولا يمكن التثبّت من جودتها، حين لا تخضع هذه السلع لأيّ منظومة مراقبة، على خلاف العالم، الذي صارت فيه شركات البيع عبر الانترنت من كبرى الشركات على المستوى ررقم المعاملات، مثل أمازون وعلي بابا وغيرهما كثير.
سؤالان أحدهما ثقافي والثاني تجاري وقانوني:
الأوّل : كيف يستطيع «الآخر» دائما جعلنا نتناول ونهضم كلّ ما يقدّم لنا من «عادات». من قبل كان الخطيب يحمل هديّة لخطيبته كلّما حلّ «موسم» ديني. حاليا، كم خطبة تمّ فسخها لأنّ ابن الحلال لم يقدّم هديّة في المستوى بمناسبة «عيد الحبّ» المنسوب إلى «القدّيس فالانتان»؟؟؟
الثاني : كيف لمنظومة ثقافية وتجاريّة في الولايات المتّحدة أن تقرّر عوضًا عنّا في تونس كما أيّ دولة من العالم الثالث متى نفرح، سواء تعلّق الأمر باحتفالات رأس السنة أو «الهالوين» أو القديس فالانتان، وحتّى الجمعة السوداء؟
يكون السؤال عن الأسباب التي تمنع الجهات الأخرى، من التأسيس لمواعيد ثقافيّة وبالتالي تجاريّة، علمًا وأنّ جميع المعايير الجماليّة وخاصّة منها السينمائيّة والتلفزيونيّة، ذات مرجعيّة أمريكيّة، حين تحوّلت الصناعات التلفزيونيّة والسينمائيّة إلى المصدّر الأوّل، قبل الصناعات العسكريّة وكذلك الفلاحيّة.
المريب في المسألة، وما يبعث عن التساؤل، ذلك القبول السريع لهذه «العادة» ممّا جعل الصين وما تمثّل تعرف ارتفاعا مذهلا في رقم المعاملات.
في زمن تراجعت فيه الحروب العسكريّة إلى درجة أدنى، صار الصراع عبر شبكات الانترنت ومن خلالها، أحد أهمّ مجالات القتال وساحات النزال. حرب لا تظهر أسلحتها ولا يبدو المقاتلون أمامنا، فقط نرى الفعل ولا يهمّ الفاعل بالنسبة لملايين ممّن يحتفلون بمثل هذه «المحطّات» والذين سيحتفلون بمحطات قادمة.
 

محاور:
:شارك