fbpx البوليس، الوطن ، الخطية والخطايا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

البوليس، الوطن ، الخطية والخطايا

Share


وجب الاعتراف أنّ العلاقة بين المنظومة الأمنيّة عامّة (الأمن الداخلي والحرس الوطني)، وسكّان هذه البلاد، والمقيمين عليها، لا تزال أقلّ ما يُقال عنها «متوترة» رغم مرور تسع سنوات على الدخول في «مسار ديمقراطي» حرّر، أو بالأحرى من المفترض أنّه حرّر العلاقة بين «الحاكم» (التسمية الشعبية لهذين السلكين) من أمرين :
أولا : كلّ الضوابط وأشكال التعامل غير الديمقراطيّة وغير المتوافقة مع معايير التصرّف غير المحترمة لحقوق الإنسان.
ثانيا : كل الاعتبارات غير القانونيّة وما حملت العلاقة بين الطرفين (الحاكم إضافة إلى الفرد) من أبعاد «شخصيّة» عند التعامل أو بالأحرى «الاحتكاك» بين الطرفين.
تاريخيا وبعقل التحليل الرصين، يجب أن تمرّ سنوات ليتخلّص «عون الأمن» (أو الحرس) من عقليّة «العصا» والانتقال نهائيا لمنطق «القانون»، والفترة ذاتها لينتقل الفرد من «متهم حتّى تثبت براءته» إلى «مواطن مكتمل الحقوق».
وزير الداخليّة مع تعدّد الأسماء والشخصيات التي تداولت هذا المنصب، اعترف بأنّ الأمر عبارة عن مسار يتطلب وقتا وبالأخصّ عملا، وبالأحرى جهدًا شديدًا لتخليص الطرفين من غرائز الماضي ونظرات موروثة عن قرون من التصرّف. جميعها صنعت أو هي شكّلت غرائز من المستحيل أن تذوب في لمح البصر.
القرار الذي تمّ اتخاذه بتمكين أعوان شرطة المرور وحرس المرور من نسبة من الخطايا الموظفة على كلّ مخالف لقانون المرور والطرقات، يمكن الجزم أنّه يشكّل انتكاسة كبرى، وباب توترات جديدة، بل وخطيرة، بين سائق كثيرا ما يُشخص العلاقة، ويذهب بها إلى أبعد من فرد جالس وراء المقود «ارتكب خطأ» يدفع نظير الخطأ إلى «موظّفو مكلف» في المقابل «باستخلاص الخطيّة»....
في المقابل، يتحوّل أو تنزلق صورة «الموظفّ» الحامل للزيّ الرسمي والحامل للسلاح كذلك، والممثل لشخصيّة رئيس الدولة، ومن أدلى القسم في المحكمة على «إنفاذ القانون» مهما كانت التضحيات، إلى صورة «من يستغل أكثر» بحكم أنّه صار «شريكًا» في المردود التي تناله الدولة من «خطايا».
بذلك تنقلب «الخطيّة» من وسيلة زجر وعقاب هدفها جعل المواطن يحترم قانون المرور والطرقات، إلى مكسب في ذاته، وهنا تكمن الخطورة، لأنّ أيّ وزير داخليّة في العالم من حقّه أن يعلن بل يفاخر ويعتبر الأمر من الانجازات التي سيضيفها التاريخ إلى سجلّه، ما حقّق من تخفيض في عدد الحوادث وما تخلّف من قتلى وجرحى ومن اعاقات وخسائر ماليّة وعلى الأخص من حالات يتم وآلام بشريّة، وليس أن يفاخر أمام البرلمان بأنّ وزارته قدّمت إلى الخزينة العامّة هذا المبلغ أو ذاك، نتاج الخطايا وأنّ الأعوان من أمن وحرس نالوا هذا النصيب أو ذاك من هذه الأموال.
في بلد عاش دولة السيطرة والسطوة وظلم الحاكم للمحكوم، على مدى قرون، من الطبيعي بل الأمور العاديّة أن تكون العلاقة بين الطرفين قائمة على «سوء النيّة»، وكذلك من المعقول أو الأمور العاديّة أن يتطلّب الانتقال من عقليّة «الحاكم» (الظالم بالضرورة) إلى منطق القانون الذي يلعب دور الفيصل، سنوات طوال.
لهذا ليس غريبًا ولا بدعة أن يفكّر المواطن (وفق هذه العقليّة) أنّ نسبة 6 في المائة، ستجعل عون المرور أو الحرس يتشدّد ويذهب في تأويل القانون في صالح الخطية التي هو شريك فيها وليس في صالح المواطن، الذي يمكن اعتباره بريئا إلى أن تثبت براءته.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share