fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

التخطيط المحكم أساس العمران

:شارك

يمكن أن نسأل عن عدد العابرين الذين يمرّون يوميا من شارع باريس المتفرّع عن شارع الحبيب بورقيبة، وكذلك نهج روما بالعاصمة. الأكيد أنّ العدد يبلغ عشرات الآلاف يوميا، بين الراجلين ومن يمتطون السيّارة أو الميترو. جميعهم، في هذا الشارع أو ذاك النهج، يشاهد عند كلّ عبور، أطلال «محطة» لأنّ المترو بكلّ بساطة لم يعد يتوقّف، لا في هذه المحطّة ولا تلك.
السؤال الذي يطرح ذاته في علاقة بالكلفة التي بلغتها هذه المحطّة أو تلك، يجد جوابًا شافعا و بالدينار والملّيم بين دفاتر المشروع وسجلاته، ليكون السؤال بعلم المنطق، سواء منطق ديكارت أو هيكل أو حتّى الفرابي وابن رشد، عن الأسباب الذي جعلت من فكّر وخطّط ورسم ونفّذ، يعتبر أنّ من المصلحة تشييد هذه المحطّة أو تلك، وأساسًا بناءً على أيّ ثوابت علميّة ومعطيات احصائيّة، تمّ اتخاذ القرار في هذه المحطّة أو تلك ؟
هذا المثال غيض من فيض، ومن ثمّة يمكن أن نطرح سؤالين متداخلين:
أوّلا : هل من أرقام من دائرة المحاسبات عن المبلغ الجملي لهذه المشاريع التي لا تنفع أحدًا؟
ثانيا : هل تمّ اتخاذ اجراءات إداريّة أو قانونيّة في حقّ من أقدم على اهدار المال العام؟ أو في أسوأ الحالات (عندما نفترض حسن النيّة)، التفتيش في أدمغة هؤلاء عن آليات التفكير التي أدّت إلى إتخاذ هذه القرارات، إن لم نقل ارتكاب هذه المجازر في حق المال العام؟
إذا كان اهدار المال العام جريمة ليس فقط يعاقب عليها القانون، بل هي خيانة صريحة للوطن وتجاوزًا للأمانة التي أودعها الشعب في هذا المسؤول، فإنّ في تونس تكون الجريمة أضعاف أضعافها والخيانة عشرات أمثالها لأنّ :
أوّلا : الدين العام ارتفع بشكل جنوني و صار عبئا على كاهل الدولة والحكومة والمواطن البسيط،
ثانيا : تراجع المبالغ التي تخصّصها الدولة للبنية التحتيّة والتعليميّة والصحيّة وحتّى الثقافيّة، جعل هذه البنية ليس فقط تتآكل بل هي في حالات عديدة قاب قوسين أو أدنى من أن تقع بمن عليها. أمثلة المدارس في الأرياف وبعض الأحياء الشعبية كافية، ومن ثمّة كلّ دينار وكلّ ملّيم في خزائن الدولة، وجب أن يضعه المسؤول في مكانه.
ثالثًا : رغم التحسّن النسبي خلال السنة الفارطة في المبلغ الجملي الذي حصلته مصالح الجباية، إلاّ أنّ المبالغ التي بقيت خارج الخزائن كبيرة جدّا، ومن ثمّة (إلاّ في حال جدّت «معجزة») لن تستطيع الحكومة القادمة ملء الخزائن وجعلها تفيض ذهبًا وفضّة، لذلك ستبقى الحكومة القادمة (كائن من كان على رأسها) تغنّي موّال التقشّف وشدّ الأحزمة، بغية تمرير الضغط الجبائي المرتفع، وأيضًا الزيادات القادمة في الأسعار.
لذلك فإن من أهم الأبواب القادرة على الحدّ من ضياع المال العام، التدقيق في جميع المشاريع والاستثمارات التي وراءها، عند ثبوت عدم توافقها مع الحاجة التي جاءت من أجلها. لأنّ من أبواب تحسين الدخل التدبّر في الصرف. 
 

محاور:
:شارك