fbpx التلاميذ والعُطل المدرسيّة : ضائع في الطريق... | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

التلاميذ والعُطل المدرسيّة : ضائع في الطريق...

Share

لم تعد دور الشباب والثقافة تلعب الدور الذي كانت تؤدّيه في السابق على مستوى الإحاطة بالتلاميذ، سواء طوال العام، أو خاصّة أثناء العُطل. من الأكيد أنّ هذه الدور وكذلك الكشّافة التونسيّة لم تشمل في السابق (أثناء عصرها الذهبي) سوى أعدادا محدودة، إلاّ أنّها (بالأكيد) كانت على مستوى جودة التأطير، أفضل ممّا هو عليه الوضع راهنًا.
تغيّر الزمن، ولم يعد طفل العشرية الثانية من القرن الحالي، شبيه بطفل العشريّة الأخيرة من القرن الماضي. هناك تحوّلات تمّت، شملت العالم بأسره، ومن ثمّة لا يمكن لأيّ بلد أن يكون بمنأى عنها، وثانيا لا يمكن لهذه التحوّلات أن تشكّل مدخل شرّ بأكمله، حين يمكن الجزم أنّ أطفال هذا العصر، بينهم من النوابغ، ما يلغي التشاؤم الذي نراه ونسمعه من عديد الكهول.
استسلم الأطفال للتكنولوجيات الحديثة، القائمة على ثلاثي الانترنت والهاتف الجوّال والقنوات الفضائيّة، وخاصّة ما بينها من تداخل، في الحليب، بل صارت جزءا من غريزة البقاء لديهم، ممّا يعني أنّ قدرة من عمره 15 سنة، سنة 2019، في المتوسط، تفوق قدرة نظيره سنة 2000ـ.
الدول المتقدّمة أو التي تريد أن يكون لها وجود ضمن الدول المتقدّمة، جميعها تملك منظومات للكشف عن النوابغ بين الأطفال، بل وأفضل من ذلك، جعل العدد الأكبر من الأطفال يملك فرصة تنمية مواهبه، ليس فقط، رغبة في «صناعة النوابغ»، بل في جعل الطفل في صحّة نفسية جيّدة.
إحدى وسائل جعل الطفل في صحّة جيّدة، احترام كفاءته ومعاملة ما يملك من قدرات، بما يستحقّ من التقدير وكذلك تربيته على أنّ الصالح العام لا يقلّ أهمية عن مصلحة الشخص.
ما نراه اليوم هو أنّ الطفل صار أسير الانترنت وعبد من عبيد الهاتف الجوّال، دون نكران وجود نوابغ، لكن وجب الاقرار، أنّ عدد النوابغ كان سيكون أفضل، في حال ووجدوا العناية وما يجب من الاهتمام.
الخطير، بل ما يهدّد أطفالنا، يكمن في استغلال قدراتهم لغايات اجراميّة، منافية للقانون. كم من مراهق استطاع السطو على بطاقات بنكيّة واستعمالها في شراء عديد البضائع...
الدراسات الأمنيّة أثبتت أن العناية بالتلاميذ وجعلهم يصرفون طاقاتهم في تعلّم ما يفيد، كفيل بالحدّ من مستوى الجريمة بنسبة كبيرة. لكذلك على الدولة أن تفهم أنّ فتح دور الشباب والثقافة بالعدد الكافي، وتجهيزها بما يلزم، وتوفير الكفاءات للإشراف عليها، يؤمّن للبلاد مصلحتين، ذات بعدين استراتيجين: 
أوّلا : حماية الأطفال أو الجيل بأكمله من الانحراف والانخراط في طريق الجريمة، وباالتالي تأمين الاستقرار الضروري لقيام الدولة.
ثانيا : يمكن لهذه الدور أن تكتشف النوابغ من كلّ الاختصاصات، وبالتالي صناعة جيل قادر على تحقيق ما عجزت عنه، أو ما لم تستطع الأجيال السابقة تحقيقه...
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share