fbpx التونسي كائن "انتحاري" ؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

التونسي كائن "انتحاري" ؟

Share

 

المتجوّل في شوارع تونس العاصمة وأسواقها، يوم الأحد الفارط، يجد أنّ الناس في نسبة عالية ومعتبرة، غير مكترثين بالتعليمات التي أوصت بها عديد الجهات الرسمية بغية تفادي انتشارعدوى فيروس كورونا أو على الأقلّ الحدّ من انتشارها، بل لا نزال نرى المصافحة والتقبيل وحتّى الضمّ في محبّة شديدة. أخطر من ذلك بل هي البليّة، ذلك الاستهتار العلني والسخرية السوداء، من أيّ شخص يحاول أو هو يسعى ما استطاع التقيّد بالتعليمات. هذه السخرية أساسها أنّ كلام التلفزيونات والإذاعات والجرائد، مع إضافة في عصرنا وسائل التواصل الاجتماعي، لدى هؤلاء، هي للمشاهدة والسماع، وليس للتطبيق. هذا يرى «القدر» أو هو «المكتوب» سابق لهذا الفيروس وثان يرى أنّ التقيّد بهذه التعليمات من درجات الخوف المبالغ فيه، وثالث وصل حدّ اعتبار الأمر برمّته كذبة كبرى.

الخلاصة من الحالات الثلاث، أنّ جانبا غير هيّن، بل هو الغالب، يرفض دماغه «منطق الامتثال» ولم يعد يقبل «الطاعة» بل تأتي أيّ أوامر بالامتثال والطاعة أقرب إلى الاستفزاز، يقابل استفزاز بالذهاب أكثر في الممنوع.

لا يمكن عزل هذه المنظومة الذهنيّة، التي تقبل المراهنة بالحياة من باب عدم الامتثال والطاعة، المتلبّس بشعارات الحريّة، من جهة وما هي علاقة الفرد بالفرد وعلاقة الفرد بالمجموعة وأساسًا بالممسكين بمقاليد البلاد، أيّ القيادة السياسيّة. خطورة المسألة ليست في ذاتها، بل في أنّها ظاهرة ولم تعد عمل «فئة تصطاد في الماء العكر»، وخطورة ثانية، أنّ نسبة هامّة من الشباب خاصّة تلاميذ المعاهد الإعدادية والثانويّة، يرون في الخروج على «الحاكم» ورفض «أوامره» هو الأصل، وأنّ التقيّد بهذه الأوامر، مهما كانت، علامة جبن بمعنى الطعن في "الرجولة".

قد تكون «روح التمرّد» هذه مقبولة أو بالأحرى يتمّ التسليم بها عن مضض، حين يخصّ الأمر ركوب النقل العمومي من حافلات ومترو دون اقتناء التذكرة، لكن أن يهمّ الأمر أمن الصحّي للبلد بالمعنى الوجودي للكلمة، فتلك هي الطامّة العامّة.

هؤلاء الشباب أو بالأحرى اليافعين، أغلبهم كان طفلا لا يفقه من أمور الدنيا شيئا بتاريخ 14 جانفي 2011، ومن ثمّة هم على المستوى السيكولوجي والتربوي خاصّة، نتاج ما يمكن أنّ نسميها «الدولة الديمقراطيّة»، ليكون السؤال عن سبب فشل هذه «الدولة الديمقراطيّة» في جعل جزء هامّ من الشباب واليافعين، يكفر بما هو «العقد الاجتماعي» الذي يمثّل الشرط المؤسّس لأيّ «ديمقراطيّة»؟ مفارقة غريبة حقّا...

من باب الصدق، لا تشمل جبهة الرفض هذه الشباب واليافعين فقط، بل جزء من الكهول على ذات الشاكلة، مع فارق أنّ الكهول أقدر على «التنظير» وإن كان عفويّا أو بالأحرى في التراوح بين الغريزة والعاطفة.

رجوعًا إلى أرقام الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات، نجد أنّ نسبة عدد الرافضين للتصويت برمته، بمعنى رافضي الحصول على بطاقة ناخب، وكذلك نسبة المقاطعين، أيّ من تحصلوا على هذه البطاقة ولم يكلّفوا النفس عناء التنقّل إلى مراكز الاقتراع، في ارتفاع، لنجد أنّ نسبة الرافضين للعقد الاجتماعي المطروح في تزايد. نفهم حينها أزمة «الصدق/التصديق» حين تصدر التعليمات عن حكومة لا يرون ذواتهم فيها، في حين يرون بأمّ الأعين أنّ الأمور لا تزال «عاديّة» في الشوارع. سيستفيق هؤلاء عندما تمسّهم الموت مباشرة، حين تصير جزءا من حياتهم اليوميّة. حينها ستتحرّك «غريزة الحياة»...

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
تونس التونسي فيروس كورونا روح التمرّد حياة يومية
Share