fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

التونسي لا يعرف التونسي..إلاّ عند الشدّة

:شارك

 

إذا استثنينا من تدفعهم ضرورة الدراسة أو الشغل، وحتّى التداوي أو استخراج الوثائق، قليلون من يتجولون في مختف مناطق البلاد، من باب اكتشاف عوالم أخرى. دليل ذلك أن نسبة غير قليلة من أطفال المدن الكبرى لم تشاهد خروفًا يرعى في البراري، إلاّ في الكتب أو على شاشة «ناشيونال جيوغرافيك».

لم تتأسّس بعد تقاليد السياحة الداخليّة وإن كان الأمر في تحسّن مستمر، عددا ودخلا للنزل، لكن إضافة إلى تحريك دولاب السياحة، أحد أهمّ القطاعات الاقتصاديّة في البلاد، فوائد أخرى لا تُقدّر بثمن. عندما يتعرّف من وُلد وترعرع في العاصمة على حياة سكّان عين دراهم، يفهم ما يعاني جزء غير هيّن من سكّان المناطق التونسيّة، ويدرك أنّ واجهة البلاد السياسيّة والسياحيّة، ليست كلّ البلاد ولا يمكن أن تشكّل بمفردها صورة للبلاد.

إضافة إلى هذا «الإغتراب» فإن الإعلام مقصّر، وعلى وجه الخصوص السمعي البصري، وبالأخصّ العمومي منه، الذي من المفروض  أن تكون له قناة جهوية، ولمَ لا نشرة لكلّ ولاية أو إقليم، تُبثّ من الجهات.

كم من أبناء الشمال شاهدوا مرأى كيف يتم تسلّق النخل بحثا عن عراجين التمر، وكم من أبناء الجنوب شاهدوا آلة الحصاد وهي تحوّل السنابل إلى أكياس قمح؟

من الأكيد أنّ كلّ ربّ أسرة، صاحب واجبات عدّة تجاه أطفاله، وأوّلها فتح عيونهم على الوطن بكامله، لكن المهمّة استراتجيا، أبعد من جهد فرد وإمكانيات عائلة، لتكون أو هي وجب أن تكون تلك المهمّة الكبرى التي تتكفّل بها الدولة، وإن كان على مستوى التخطيط والتوجيه، وترك أمر التنفيذ للمجتمع المدني.

عندما نرى نزوعًا نحو الجهويات المقيتة وشعارات معادية أو هي تطعن الدولة، نفهم أنّ رافع الشعار، ليس له عن البلاد سوى بعض الصور الافتراضية أو مشاهدات عابرة على التلفزيون.. نفهم حينها، أهمية أن ينتقل المواطن، والطفل على وجه الخصوص إلى مناطق عدّة من البلاد، ليكتشف أنّ هناك في هذه الربوع من يتقاسم معهم الوطن، لكن بلهجة أخرى، وعادات أخرى وظروف معيشة مختلفة.

تتأسّس العنصريّة وشعارات العود إلى القبيلة والاستقواء بالعشيرة، عندما تضعف الدولة. وتضعف الدولة، عندما نراها بقرة حلوب يجب الأخذ منها، بل نهبها لمن استطاع إلى ذلك سبيلا، وعدم تمكينها من أيّ شيء لمن استطاع ذلك.

منظّمة الكشافة التونسيّة تلعب دورًا كبيرًا في تعريف أطفال تونس وشبابها على جهات عديدة من البلاد، لكن هذا المنظمة تبقى محدودة التأُثير بحكم قلّة عدد المنخرطين مقارنة مع العدد الجملي للأطفال المعنيين بهذا الجهد.

يمكن لوزارة التربية بالتعاون منظمّة الكشّافة التونسية، ومنظمات المجتمع المدني أن تؤسّس لرحلات على مدار العام الدراسي إلى جهات الجمهوريّة. زيارات تكون جزءا من مادّة التربية المدنيّة، تكون مشفوعة باختبارات، تقدّر مدى استيعاب التلميذ لهذه الزيارات.

محاور:
:شارك