fbpx التونسي متمرّد على الدوام.. لماذا ؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

التونسي متمرّد على الدوام.. لماذا ؟

Share

 

لا أحد يشكّك في وجاهة القرارات التي اتخذتها السلطات التونسيّة لمقاومة فيروس كورونا، بل الكثير يعتبرها منقوصة، لكن الواقع على مستوى الشارع مختلف بل في تناقض أحيانًا. أوساط عديدة، تعتبر أنّ هذه الإجراءات لا قيمة لها أمام «القضاء والقدر»، وبالتالي لا فائدة منها حين يحضر «ملك الموت» إضافة إلى طائفة أخرى، ليس فقط لا تحترم «قرارات الحكومة»، بل تطعن في مصداقيتها وتشكّك في نوايا من اتخذها.

المسألة ليست وليدة هذه الأزمة، بل هي تضرب بجذورها في عمق التاريخ، حين يتمّ دائما اعتبار «الحاكم خايب» [السلطة سيئة] ليكون البحث، لمن يريد الفهم والإصلاح، عن الأسباب التاريخيّة التي جعلت مشاعر الفرد تجاه (هذا) الحاكم تأت أقرب إلى السلبيّة القائمة على الريبة والخوف وعدم الثقة، من الثقة المتبادلة وإن كان ذلك في الحدّ الأدنى.

سؤال أهمّ : لماذا لم تغيّر «سنوات الحريّة» التي نعيشها هذا السلوك، خاصّة وأنّ البلاد تعيش أجواء ديمقراطيّة مقبولة في حدّها الأدنى، ولم تتغيّر هذه «الغريزة» المتوجسة ؟

مواطنون يعلمون جيّدا أنّ تدخين الشيشة يمثل ليس خطرًا على الصحة بالمفهوم التقليدي فقط، أيّ خطورة التدخين في حد ذاته، بل كذلك في إمكانية انتقال فيروس كورونا عبر هذا التدخين، لكنّهم يصرّون بالظهور في صورة من يريد إثبات أنّه «شجاع» قادر على تحدّي السلطة وضرب عرض الحائط بقراراتها، دون الوعي أو الإدراك أنّه يغامر بصحّته أو بالأحرى بحياته من أجل هذا «التحدّي».

سرقة قوارير سائل تنظيف اليدين وكذلك محاولة البعض احتكارها بمقابل يضعونه في جيوبهم، جميعها تمثّل خطرًا شديدا، حين تأكّد أنّ الصين لم تملك قدرة الصمود في وجه الفيروس وشبه القضاء عليه، إلاّ من خلال الانضباط الشامل والامتثال دون حدود لأوامر الجهات المختصّة. على قاعدة هذا الانضباط وهذا الامتثال، تمّ التصرّف في الإمكانيات الماديّة وما هو متوفّر من بنية تحتيّة ومؤسّسات استشفائيّة.

عندما يطعن الفرد ذاته، من باب رفض قرارات الحكومة، بل ويتعمّد ذلك، يذهب علم النفس إلى اعتبار أنّ خطر المرض أو الموت أهون لدى هذا الفرد من هذا الانضباط وهذا الامتثال، لما يرى أو هو يعتقد من «قطيعة» بينه وبين الجهة التي أصدرت هذه الأوامر، الذي يتفّق الجميع، أنّها قررّت الحدّ الأدنى ممّا هو مطلوب من اجراءات.

على إلياس الفخفاخ أن يعتبر (بمعنى أخذ العبرة) من هذه التصرّفات ونفس التحدّي هذه، التي تطبع جانبا من العمق الشعبي الذي يفضّل رغم الوعي العقلاني بمخاطر هذا الوباء المضيّ في الرفض. لذلك تأتي عمليات التقريع والشتم وكذلك الشماتة، لتعمّق الفجوة بين هذا «الحاكم» الذي يرى نفسه ديمقراطيا، بمعنى نتاج ديمقراطيّة نزيهة، مقابل «محكوم» لم ير من المبرّرات، ما يجعله ينزع دون غريزة الخوف الذي تتلبّسه منذ عقود أو هي قرون.

الجميع في منتهى الإدراك أنّ السياسة التواصليّة للحكومات المتعاقبة أقلّ ما يقال عنها أنّها دون المتوسّط، منذ 14 جانفي 2011 على الأقلّ، ممّا يجعل من محاربة كورونا، ترتبط بل هي شديدة الوثوق بما هي العلاقة بين هذا الذي يفاخر بتدخينه الشيشة من باب تحدّي القانون والوقوف ضدّ إجراءات الحكومة، من جهة، مقابل حكومة عليها (في الآن ذاته) أن تنقذ هذا «المقامر بحياته» من فيروس كورونا وكذلك تنقذه من ذاته…

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
كورونا فيروس كورونا تونس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ
Share