fbpx التونسي والبطاقات البنكية...حب لا يرى الشمس | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

التونسي والبطاقات البنكية...حب لا يرى الشمس

Share


البعد الاستراتيجي لقطاع السياحة في تونس لم يعد في حاجة لا إلى تبيان ولا إلى تأكيد، لما لهذا النشاط من أهمية على مستوى التشغيل وجلب العملة الصعبة. مكانة وجب أن تضع القطاع تحت أعين ليس الرقابة بأنواعها فقط، بل البحث عما يمكن أن يجعل هذا القطاع يتطور نحن الأفضل.
أول شروط هذا التطور تكمن في تجاوز النقائص بأصنافها وكل ما يقف في وجه الرفع من مستوى السياحة، سواء على مستوى عدد السياح، أو عدد الليالي المقضاة دون نسيان وهذا الأهم ما يصرفه السائح أثناء وجوده.
مما يعطل السياحة في تونس بل يقف حاجزا أمام الرفع من المداخيل، عدم توفر وسائل الدفع عبر البطاقة، ليس في المناطق البعيدة عن مواطن العمران، بل (وهنا الخطر والسؤال) على بعد أمتار قليلة من الشارع الرئيسي للعاصمة ووجهها السياحي.
عائلة أوروبية ارادت أن تمارس السياحة خارج الأطر التقليدية أي الرحلات المنظمة، فراحت تتنقل في البلاد وفق هواها دون برنامج دقيق أو تنظيم سابق الإعداد.
دخلت العائلة إلى أحد المطاعم في قلب العاصمة وتناولت ما طاب لها، مع شديد الإعجاب بجودة الطعام والاسعار غير المرتفعة، وعند الدفع سحب الرجل بطاقته البنكية، وقدمها إلى صاحب المطعم، الذي أصابه ذعر شديد، كأن الرجل أشهر سلاحًا أو أمسك قنبلة.
بعد فترة من النقاش العقيم، بين حريف لا يملك سيولة وبين صاحب مطعم لا يعترف سوى بهذه السيولة، تطوع أبناء الحلال من الحرفاء، ودفعوا المطلوب، على أن يصحبهم رب الأسرة هذا إلى موزع نقد قريب للسحب منه وخلاص هذا الدين.
هذه عينة من أمثلة عديدة، أين يقف السائح أمام عوائق تجاوزتها ليس الدول المتقدمة مثل السويد أين يمكن اتمام جميع العمليات آليا، دون الحاجة إلى سيولة، بل هناك دولا متخلفة أو في مستوى تونس مثل لبنان، أين يمكن اتمام جميع العمليات التجارية عبر البطاقة السحرية هذه.
وجب الاعتراف حين نوسع دائرة الرؤية أن هذه «العقدة» تتجاوز مجال السياحة في ذاته، لتمس عقلية بكاملها. غالبة التجار ومسدي الخدمات في تونس، سواء يرفضون رفضًا باتًا عمليات الدفع الالكتروني، أو هم لا يحبذون هذا الأسلوب، بل يفضلون الدفع نقدًا. فقط انخرطت في منظومة الدفع الالكتروني المحلات والشركات ذات العلاقة الوثيقة بالسياح، مثل متاجر المنطقة الحرة في المطارات. قليل هم من يقبلون على نظام الدفع هذا طواعية وعن طيب خاطر.
دون اللجوء إلى احصائيات أو هي الأرقام، يمكن الجزم أن الغالبية الغالبة من البطاقات البنكية تصلح فقط لسحب المال من الموزع الآلي، فقط، أي نوع من الضمان للحصول على السيولة عندما تكون البنوك مغلقة أو شديدة الازدحام.
المسألة تتطلب قراءات عدة، ومقاربات متعددة : أولها افهام التجار أن العالم يتحول وأن حمل بطاقة بنكية أيسر وأشد أمانًا من حمل سيولة بمبالغ كبيرة. ثانيا، أن المنظومة السياحية تتغير وعلى المنظومة التجارية في تونس، أن تتغير هي الأخرى، لأن السائح الأوروبي كما المشرقي، صار أقرب إلى حمل البطاقات البنكية، ومن ثمة يفوت هذا التاجر ومسدي الخدمات فرصًا للربح والانتشار.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share