fbpx التونسي يولد ويعيش ويموت مديونا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

التونسي يولد ويعيش ويموت مديونا

Share

 

التونسي العادي التي يقبل عادة يديه وجها وقفا مردّدًا : «لا دين ولا دعاء والدين»، لا يمكن القول أنّه كاذب، بل هو مخطئ وعلى خطأ كبير جدّا، حين لا يعلم هذا الرجل أنّ أيّ مولود ينزل إلى الدنيا وبمجرّد صرخته الأولى التي من خلالها يملأ رئتيه هواء، يحمل في رقبته دينًا ليس هينًا

وفق برقية لوكالة تونس افريقيا للأنباء أوردها موقع موزاييك على لسان الخبير المحاسب، وليد بن صالح : «سيبلغ نصيب كل تونسي من الديون، المتخلّدة بذمة الدولة، 8 آلاف دينار في 2020 مقابل  7.400 ألف دينار في 2019».

ما هو أخطر يكمن في أنّ هذا الدين في تصاعد، والأخطر من الخطورة ذاتها، أنّه لا يبدو أيّ حل فعلي وفاعل، سواء للتقليص من التداين، أو (وهذا الحلم) التخلّص من الدين ذاته.

الحلّ بسيط وشديد البساطة، للتخلّص من دوّامة التداين. يجب على الدولة أن تراجع في الآن ذاته منظومتها الجبائيّة رغبة في تحصيل الضرائب بشكل شامل وشفّاف ومن ثمّة في عدالة بين الجميع، وأيضًا ترشيد الانفاق والقضاء على مواطن الهدر والتسيّب، دون أن ننسى العمل على رفع الناتج الوطني الخام، بمعنى ارتفاع الثروة وما يعني ذلك من ارتفاع مفترض في الجباية.

ضمن الوضع الحالي، ومن خلال ما نرى، يمكن الجزم أنّه لا تبدو، أو حين نكون أقلّ تشاؤما، نقول من الصعب أن نرى «استفاقة جبائيّة» تؤمن حاجتين : جباية تسترجع ما على المتهربين من واجب، وكذلك جباية عادلة وشفّافة. كذلك لا يبدو في الأفق أيّ بادرة على اتجاه الدولة لتقديم تشجيعات فعليّة وفاعلة للقطاعات المنتجة، عندما نرى، أنّ «الثروات الكبرى» صارت للمهرّبين والمضاربين ومن يمارسون التوريد دائما والتصدير أحيانًا، في حين بدأت تختفي «فصيلة رجال الأعمال» ممّن يستثمون في مشاريع فلاحيّة أو صناعيّة ذات قدرة مضافة على المستوى الاقتصادي.

هي عقلية ومناخ ومن ثمّة أخلاق بالمفهومين الشخصي والوطني، عندما صار أيسر وأشدّ ربحًا توريد البضائع وبيعها سواء تمّ توريدها وفق الاجراءات المعمول بها عبر المعابر والمواني، أو هو تهريب، من الاستثمار في مصانع ووحدات انتاجيّة، وما يعني ذلك من صعوبات بدءا بتوفير المواد الأوليّة، إلى المنافسة غير المشروعة لمنتجات مهرّبة، دون أن ننسى الاضرابات وعدم توفّر اليد العاملة المختصّة وذات الكفاءة في عديد الميادين.

المسألة عندما نوسّع دائرة الرؤية تعني وتخصّ منوال التنمية ذاته. منوال التنمية الحالي، أيّ ليبراليّة ذات حدود متجهة نحو تضخّم بل تغوّل القطاع الخاص على حساب الاستقرار الاجتماعي، أثبت ليس فقط حدوده، بل خطورته، لمّا قاد إلى ما جدّ بين 17 ديسمبر 1010 و14 جانفي 2011، وما يلي إلى يوم الناس هذا، عندما لم تعلن أيّ حكومة مراجعة فعليّة وفاعلة لهذا المنوال، في استثناء لبعض النوايا المتناثرة وكلمات لم تكن ذات عمق أو معنى.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share