fbpx التين الشوكي : من السلطنة إلى الامبراطورية | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

التين الشوكي : من السلطنة إلى الامبراطورية

Share


أبناء الأرياف خاصّة في الجهات التي يكثر فيها «التين الشوكي»، المسمّى «الهندي» في تونس، عاشوا إلى منتصف الثمانينات، يرون في نبتة الهندي مجرّد وسيلة (بيئيّة كما يقولون راهنًا) للإحاطة بالضيعات، ورسم حدودها وحمياتها بفعل الأشواك من السرقة أو الحيوانات البريّة.
من شاء وأراد من الأهل والأحباب والأصدقاء وحتّى الأغراب، يمكنهم جني الغلال دون دفع ملّيم، لأنّ لا أحد يتخيّل للحظة واحدة (حينها) أنّ غلال هذه النبتة قابلة للتصريف التجاري، حين نستثني الفقراء والمعدمين، اللذين يقطفون ما أرادوا أو استطاعوا، على ظهور الحمير، لبيعه إلى أهل الحضر والمدن، ممّن يأنفون عن الجني، لبعد المسافة أو خشية من الأشواك.
فجأة وعلى حين غرّة، تحوّل «الهندي» من غلّة متروكة لا قيمة لها، إلى سلعة يقبل عليها المستهلكك في شغف كبير، عندما نرى الباعة بعرباتهم يحتلّون الشوارع.
من «سلطان الغلال» ممازحة وتندّرًا ارتقت هذه النبتة إلى مرتبة «الامبراطور» فعلا وحقًا، بل صارت استثمارًا في ذاتها، ومطلوبة ليس من باب رسم الحدود وطرد اللصوص والحيوانات البريّة، بل «فلاحة» مستقلّة، كما هي الحبوب الكبرى والزراعات السقويّة. مع  فارق أنّ هامّ : هذه «الفلاحة» لا تستحق استثمارات ضخمة، لا سقي ولا عناية ولا حاجة، لا إلى أسمدة أو غيرها، فقط وضع غرس النبتة في الأرض وتركها تتدبّر أمرها.
صار هذا الصنف من الغلال إلى أسعار خياليّة بل إلى التصدير إلى دول عديدة، منها الأوروبيّة وأساسًا الخليجيّة، ومن علامات الارتقاء، تجاوز البعض أو الكثيرون بيعها بـ«الحارة» [أي أربع حبّات] إلى اعتماد الوزن، ليصل السعر إلى ثلاثة دنانير ومائتي مليما. أي في مقام الغلال الأخرى من الصنف الأوّل...
إذا كان من درس نستقيه من هذه النبتة، هي أنّ تحولت من نبتة دخيلة جلبها الأندلسيون معهم، حين هاجروا إلى تونس، بعد أن كان جلبها كريستوف كولومبس من القارّة الجديدة، وسمي هذا «الصبّار الشوكي» بتسمية «الهندي» لأنّ من جلبوه من القارّة الجديدة، حسبوا أنفسهم وصلوا إلى «الهند».
سؤال بسيط : كم من نبتة في العالم راهنًا قادرة أن تكون أو بالأحرى تتحوّل إلى ما هو عليه «الهندي» حاليا؟ خاصّة وأنّ المناخ في تونس يتراوح بين شمال ماطر ووسط نصف جاف، وجنوب صحراوي، يمكن أن يستقبل عشرات النباتات القادرة على التأقلم مع المناخات القائمة.
تمّ جلب نبتة «الكيوي» وكذلك «الأفوكاتو»، ولم تنجح مسالك التوزيع في جعل هذه الغلال، وكان من الممكن أن تتحوّل هذه النبتة أو تلك، إلى ركيزة من ركائز الفلاحة في تونس، سواء للسوق الداخليّة، بما فيها «السوق السياحيّة» التي تستهلك بل تطلب إن لم نقل تتلهف إلى الغلال من نوعيّة الجيّدة.
أين يقع الخطأ؟ خاصّة وأنّ مناخ البلاد ملائم لنبتة «الكيوي» و«الأفوكاتو» مثلا.
زمن الأزمة التي تعيشها البلاد، يمكن الحدّ من التوريد من خلال الرفع من الانتاج الفلاحي، وخاصّة تنويع العرض أمام المستهلك.

محاور
إقتصادية شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share