fbpx الجمعي في انتظار الكاردينال و أسد البلفيدير في انتظار "حالة الوعي" ! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الجمعي في انتظار الكاردينال و أسد البلفيدير في انتظار "حالة الوعي" !

Share

 

من نكد الدّهر على أسد حديقة البلفيدير الجائع أن يشاهد بأمّ عينيه طوابير التونسيين الواقفين أمامهُ وهم يرمون حبات الفواكه الجافّة ورقائق البطاطا وصفار البيض إلى قفصه، ضاربين عرض الحائط بالإجراءات الحكوميّة التي تنّبه من مخاطر التجمّعات باعتبارها المنفذ الأسهل لانتشار فيروس كورونا.

 نعم يحدثُ أن يشاهد الأسدُ الجائع ذلك، ومن ثمّة يضرب قائمتيه الأماميّتين لاعنًا سوء حظّه وهوانه على النّاس، وهو الذي أجبر على التخلي عن طبيعتهِ البرية مكرهًا، ليشاهد الاستهتار التونسيّ من وراء قضبان قفصه.

 هذا الاستهتار سجّل حضوره كعلامة تونسيّة مسجّلة في أكثر من موقع، فهذا مواطن ينشرُ فيديو يتحدّى فيه رئيس الحكومة، ويعلن أنه فتح مقهاه مع منتصف الليل، وذاك ملهى ليليّ قلب منظومة احتساء ما لذّ وطاب وتقاليدها العريقة صباحًا بدل المساء، وليالي أنسهِ، وآخرون لم يجدوا غضاضةً في الذهاب إلى سوق منصف باي لمحاورة الكلاب والعصافير والقطط والديوك حول ضرورة مكافحة الوباء بالغباء، بل طالت المجزرة السلوكية النساء، نعم النساء، أولئك اللائي نطلق عليهن اسم الجنس اللطيف ونصف المجتمع، أولئك المعروفات بحذقهنّ وحذرهنّ وخشيتهنّ على أطفالهنّ، إذ لم نعدم العثور على فيديو بحريّ، يا حبيبي، يظهرُ مجموعة من النسوة وهنّ يغنين منشرحات ومنبسطات "اللمو اللمو...نحبو ونكره أمّو"...معهنّ حق والله، فكورونا وفق التغريبة التونسيّة تستحقّ أن يذكّر وتكرهُ أمّه، مادامت العروس التونسية تريدهُ لنفسها فقط

هذا السلوك الأرعن يذكّرني في الواقع بنكتة قرأتها يوما في كتاب مهمل عن المؤتمر الافخارستي الذي انعقد في تونس بين 7 و11 ماي سنة 1930، نكتة تقولُ أنّ الطبع يغلبُ التطّبع دائمًا وأبدًا.

هذه النكتة تقولُ إنّه جرت حملة تنصير واسعة وشاقة في صفوف الأهالي من التونسيين  الفقراء، وبعد سنتين من العمل الدؤوب والمثمر، شهدت الإيالة بروز جيل من المتنصرّين، يحملون أسماء نصرانيّة تمامًا، فالمولدي أصبح يسمى يوحنّا، وفرج تحول إلى جوزيف، والهامل إلى لوك، ومحمد إلى كريستوف، إلخ...وبما أنّ المبشّرين كانوا على علم بمقدم كاردينال من روما، ليشرف على تعميد النصرانيين الجدد، على هامش المؤتمر الأفخارستي، قاموا بجمع كلّ هؤلاء داخل كنيسة قرطاج، وأجلسوهم متجاورين ، في جلابيبهم وطرابيشهم وصلبانهم المتدليّة على صدورهم، في انتظار قدوم الكاردينال الأعظم القادم رأسا من الفاتيكان

لكنّ الطبع يغلب التطبّع دائما وأبدًا، ذلك أنّ التونسيين المتنصرين طال بهم انتظار الكاردينال الذي تأخّر، وشعروا بالجوع الشديد، ومع ذلك لم يجرؤوا على طلب أي شيء من أحبارهم. وكلّ ما مضى الوقت بهم إلاّ وضجت أفواههم بتنهيداتهم، بينما تتردّد في صحن الكنيسة الضخمة أصواتُ قرقرة الجوع في معداتهم الخاوية. وبعد مضي أربع ساعات، لم يطلّ في غضونها موكب الكاردينال، قطع الجمعي، وقد صار اسمه بولس، الصمت وتوجّه بخطابه إلى إخوتهِ التونسيين الواجمين قائلاً:" تي شبيكم يا جماعة...وحدوا الله"...فما كان من الجميع إلا أن ردّد وراءه بصوتٍ أوركسترالي "لا إله إلاّ الله.. محمد رسول الله"، وهكذا ذهب جهد سنتين من "التنصير المضني" أدراج رياح البطون الخاوية!

لماذا تذكرت هذه النكتة؟ 

الحقّ انّ حالة الاستهتار العبثية والاستخفاف بجائحة فيروس كورونا، لا تختلفُ عن حالة الجمعي وإخوتهِ، إذ ذهبت التوعية والتدابير الحازمة أدراج الرياح، أمام إقبال التونسيين على ممارسة طقوسهم العاديّة، فيما يشبه الجوع إلى الخطر.

وهذا السلوك الانتهازي و الأرعن هو ما تسبّب في جزء هامّ من أزمات البلاد الاقتصادية والاجتماعية، وهم وما يتفادى قولهُ كرادلة السياسة في تونس، خوفًا على أرصدتهم الانتخابية. ففي نظر هؤلاء، الشعب التونسي هو شعب جبّار، قدم ثورة غير مسبوقة، وأبهر العالم، وفاجأ الكلّ حتى أسد البلفيدير المدمنِ على "القنّارية المسموطة" "وسندويتشات العيّاري"، مع أنّهم في الواقع، يعرفون أنّ شعبنا يتميّز بسلوكه الاستخفافي حتّى وإن دفع ثمن ذلك من أرواح أبنائه وبناته.  

هل يعجبكم ما يفعلهُ التونسيون بأنفسهم ؟ هل أعجبتكم نكتة الجمعي والكاردينال؟ إذن، لا تنهوا قراءة المقال قبل أن تقولوا "لا إله إلا الله".... !

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
كورونا فيروس كورونا حديقة البلفيدير استهتار تونس
Share