fbpx الجهل أخطر ألف مرّة على تونس من كورونا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الجهل أخطر ألف مرّة على تونس من كورونا

Share


ليس مطلوبًا من كلّ فرد من أفراد الشعب التونسي أن يتحوّل بين عشيّة وضحاها، إلى دكتور في علم الأوبئة أو عالم في مجال الفيروسات، خاصّة الناقلة للأمراض المعدية، لكن (في المقابل) غير مقبول هذا الكمّ من «الجهل» المتفشّي بين صفوف طبقات من المفترض أنّها تتحلّى بالوعي الضروري سواء لبذل الجهد من أجل عدم الإصابة أو هو التقليل والتخفيض في نسب الإصابة، أو المساهمة في الجهد الوطني للقضاء على هذا الفيروس أو الحدّ منه إلى أبعد حدّ..

يفعل الجاهل بنفسه..

الجهل يقود (عن حسن نيّة في غالب الأحيان) إلى تصرّفات غير مقبولة، تمثّل خطرًا على الفرد أو المجموعة، أو (وهنا الأخطر)، أن يتحوّل المصاب إلى وسيلة نقل للفيروس ونشره على أوسع نطاق، ممّا يرفع من الخطر ويؤخر أو هو يؤجّل موعد القضاء على هذا الجائحة.
الجهل مركّب وقائم عن عدم وعي بأهميّة المعلومة العلميّة الموثوقة، ووجوب  الحصول عليها، ومن ثمّة واجب تفعيلها، وأهمّ من ذلك العمل بها واتباعها. صنفان من الجهل يتقاسمان البلاد بشأن فيروس كورونا :

أوّلا : المبالغة وشدّة الحرص في الوقاية، وصولا إلى الهوس المرضي، ممّا يؤثر على المعنويات ويصرف طاقةالمقاومة في اتجاهات خاطئة.

ثانيا : رفض الوقاية بجميع طرقها، سواء من باب التهوّر وعدم الاكتراث أو حتّى محاولة البروز عبر الاختلاف، أو التصديق بنظريّة «المؤامرة» التي يصل بأصحابها الأمر حدّ إنكار وجود الفيروس من أصله.

أسوة بأيّ مواجهة أو حرب تأتي طويلة الأمد، خاصّة في بلد مثل تونس، قليل الموارد وضعيف الإمكانيات يكون من الخطأ أو هي «الجريمة» (على الأقلّ من منظور أخلاقي) تعقيم الحيطان والأبواب وحتّى الأرصفة والطرقات، حين أثبت العلم بما لا يدع للشكّ أنّ الفيروس ينتقل من مصاب إلى مُعافى إمّا مباشرة، عبر الرذاذ أو غير مباشرة، عندما يلمس المعافى مكانا سبق أن لمسه مصاب، مثل مقابض الأبواب، وأزرار المصاعد وأزرار الكهرباء، وغير من الأدوات المنزليّة مثل الكؤوس والصحون وغيرها... لذلك من العبث، في المدارس (مثلا) تعقيم الحيطان، فقط يكفي تعقيم ما يمكن أن يلمسه التلميذ من مقابض الأبواب، أو الكراسي والمقاعد.
هذه النقطة مهمّة، لأنّ شدّة الحرص والإصرار على تعقيم قاعات الدرس مثلما هو حال غرف العمليات، غير مجدٍ، وغير مفيد، بل فيه إهدار لمواد التنظيف والتعقيم، علما (والأمر لا يحتاج إلى تذكير) لا يتوفّر لدى المدارس والمعاهد التونسيّة، جميعها، مواد التنظيف والتعقيم بالكميّات المطلوبة باستمرار ودون انقطاع...
أيضًا بلغ الحرص بمواطني بعض الجهات، حدّ التظاهر وفي عند شديد أحيانًا رفضا لدفن ضحايا كورونا في مقبرة البلدة التي ينتمون إليها، علمًا وأنّ الفيروس لا ينتقل من القبر إلى خارجه... فقط هي حال من «الرُهاب» القائم على ثنائي الجهل والخوف.

الجهل مصيبة.. والعناد أخطر..

جزء غير هيّن من الشباب والمراهقين، ومن غير هذين الفئتين كذلك، يعتبر التقيّد بالبروتوكول الصحّي من التزام بالكمّامة والتباعد الجسدي من علامات الضعف وعدم اكتمال «الرجولة»، وأنّ من دلائل هذه «الرجولة» أو هي «الفحولة» عدم التقيّد بأيّ بند من هذه التعليمات الصحيّة، بل يصل الأمر حدّ السخرية والاستهزاء من أيّ ترب من أترابهم، يتشبّث بهذه التعليمات، ويعتبرونه غير أهل بالانتماء إلى الفريق، ممّا يرفع من أعداد المصابين ويساهم في توسيع دائرة الجائحة، خاصّة بين صفوف هذه الفئة العمريّة.

يزع الله بالسلطان..

خطر فيروس كورونا، لا يكمن فقط في الإصابة ذاتها، بل (وهنا الخطر) إلى تحويل المُصاب إلى أداة نقل الإصابة وجعلها تتفشّى، خاصّة أثناء التجمّعات من أعراس ومآتم، وحتّى ركوب وسائل النقل أو داخل أقسام الدراسة، وحتّى الإدارات ومواقع العمل عامّة.
الإطار التربوي مطالب بتخصيص أكثر من حصّة، وإن لزم الأمر يوميّا، من أجل توعية التلاميذ في المدارس والمعاهد، وحتّى الجامعات، بأهميّة الوقاية وضرورة التقيّد بتعليمات السلامة حرفيّا، وأنّ أيّ تسيّب مهما كان هيّنا قد يشكّل منفذا لانتقال الفيروس ليس فقط من مصاب إلى معافى، بل من منطقة موبوءة إلى أخرى لم يصل إليها الفيروس.
لذلك وجب المزاوجة والتعاطي بطريقتين : التوعية المتواصلة والمستمرّة دون انقطاع. دون أن نغفل عن دور أداة الزجر والعقاب، حين وجب محاسبة المخالفين في شدّة ودون تردّد أو تهاون.
 

 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
كورونا الجهل الفيروس الجريمة الوقاية التعقيم
Share