fbpx الجيش في الشوارع، من أصول الديمقراطية... | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الجيش في الشوارع، من أصول الديمقراطية...

Share

 

وضع معادلة الجيش والديمقراطية موضع نفي متبادل، يجعل الجميع في خيار بين «ديمقراطيّة دون قوّة تحميها» أو «الطغيان الضامن للأمن والاستقرار». هذا ما رشح من عديد المواقف بخصوص دفع الجيش إلى الشارع التونسي، حين أعرب البعض، ليس عن رفضهم لهذه العمليّة، بل القبول والتسليم، ومن ثمّة تحمّل نتائج انتشار وباء كورونا على ما يقولون أنّه «انقراض الديمقراطيّة»...

وضع المعادلة من أساسه لا يمثّل خطأ فقط بل ينمّ عن قراءة منقوصة، إن لم تكن مريضة، سواء للجيش، الرمز والمؤسّسة، أو الديمقراطيّة، الروح والتطبيق، وخصوصًا ما يجب أن تكون من علاقة بين الطرفين.

حين ندرس الديمقراطيات القائمة والتي لها قدم راسخ، نجد أنّ أرسخها يرتكز إلى منظومة أمنية وأخرى عسكرية ليس فقط معتبرة، بل يتناسب عمق الديمقراطية مع مكانة المنظومة الأمنية والعسكريّة.

تخيّل أو بالأحرى الحلم بمنظومة ديمقراطيّة قادرة على الثبات ومن ثمّة تأمين العيش الآمن بالفرد والمجموعة، دون قوّة تحميها وفي الآن ذاته تؤمّن تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، تمثّل حالة مرضيّة تستحقّ المعالجة، لأنّ هذا الحلم ينطلق من بديهيات لا وجود لها على أرض الواقع، لأنّ لا ديمقراطيّة في العالم القائم وعبر التاريخ، استطاعت اقناع الجميع بالتقيّد بالقوانين دون أدنى ضغط أو هو الخوف (لدى البعض) من الزجر والعقاب.

من الجريمة اعتبار أو تخيّل أنّ «الشعب» (مهما كان المعنى الذي يتخذه هذا اللفظ) منزه وجميع أفراده يتقيّدون بالقانون، وجريمة كذلك «تدنيس» ذات الشعب والانتقاص من قيمته. جريمة وضع الشعب والنظر إليه حصرًا من خلال هذه الرؤية أو تلك

أمام الجوائح وعند الأوبئة، يؤكّد علماء الاجتماع أنّ لا شعب محصّن بالكامل وأنّ وجود «فئة ضالة» من الأمور الطبيعيّة، حين لا يتعامل الكلّ مع هذه المتغيّرات بذات العقليّة ولا يتصرّف عبر ذات الأدوات.

فقط، تختلف الشعوب على مستويين اثنين على قدر كبير من الأهميّة :

أوّلا : تتحدّد نسبة هذه «الفئة الضالة» بالموروث، بمعنى الأصول المؤسّسة لهذا المجتمع أو ذاك، وهي العلاقة بين النخب الماسك لزمام الأمور السياسيّة والأمنية وحتّى الثقافيّة والتربويّة.

ثانيا : قدرة هذه الماسكة بزمام الأمور على التصرّف تجاه هذه «الفئة الضالة» التي لم يتحرّك أغلبها عن سوء نيّة أو، بل عن خوف من المجهول وجهل بحقيقة الوضع.

ما رأيناه من ازدحام أمام مكاتب البريد مثلا جاء نتيجة الخوف من عدم الحصول على السيولة الضروريّة لتأمين مستلزمات الحياة في هذه الفترة الحسّاسة بالذات، ومن ذمّة كان على «أهل القرار» وضع الخطط الاستيباقيّة لهذا التدافع شديد الخطر على الأمن الصحّي للبلاد. ضعف أو غياب، أو بالأحرى عدم رسوخ الدفع الالكتروني ضمن التقاليد التجاريّة، يأتي السبب الأهمّ لهذا التدافع.

 توسيعا للرؤية، يمكن الجزم أنّه في حال كانت «الدولة» سعت (افتراضيا) إلى ترسيخ الشفافيّة ومقاومة التهرّب الضريبي والتهريب، ورسّخت الدفع الالكتروني ما كان لهذا التدافع أن يكون.

السؤال الأهمّ لا يكمن عند خروج الجيش أو بقائه في الثكنات، بل في العلاقة القائمة على درجتين :

أوّلا : ماهيّة العلاقة القائمة بين «المرجعيّة السياسيّة» مقابل «المرجعيّة العسكريّة»، والحديث عند هذا المقام عن الفكر القائم داخل عقل كلّ طرف عن طبيعة النظام وأكثر من ذلك العلاقة القائمة بين مرجعيتين.

ثانيا : طبيعة الوعاء الشامل، أي المشروع الجامع، بمعنى العقد الذي يربط الجميع بالجميع.

من ذلك يأتي نزول الجيش إلى الشوارع من أصول المحافظة عن الوجود بالمعاني جميعها للكلمة، لأنّ رفض هذا النزول بتعلاّت الخوف من انقلاب الجيش، يعني:

أوّلا : أنّ الجيش ينوي الانقلاب بنيّة سابقة للظروف القاهرة التي أدّت إلى قرار النزول.

ثانيا : عدم الدعوة للنزول (من باب الحيطة والاحتياط والحذر) لن يمنع، في حال كانت النيّة، من تنفيذ الانقلاب في قادم الأيّام.

المسألة ذهنيّة وكذلك فلسفيّة، عندما نحصر مهمّة الجيش في حماية الحدود البريّة والجويّة والبحريّة من أيّ خطر خارجي ضمن المعنى التقليدي حصرًا أيّ هجوم قوّات أجنبيّة بمعنى جيوش من البشر مجهزة بالسلاح، يكون هذا العقل مصاب بقصور في التفكير وضمور في الذهن، حين تنطبق شروط هذه الحماية الواجبة على هجوم فيروس كورونا، سواء جاءت هذه الجرثومة بفعل طفرة طبيعيّة أو هي نتاج هذا المخبر أو ذاك، من تلك الدولة أو تلك، تسرّبت عن طريق الخطأ أو مقصود من وراء نشرها الإضرار بهذه الجهة أو تلك أو البشريّة جمعاء دون استثناء.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الجيش الديمقراطية أمن تأمين العيش الشعب حماية الحدود كورونا
Share