fbpx الحرب تتطلب اقتصاد حرب | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الحرب تتطلب اقتصاد حرب

Share

 

اللافت في الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، أنّها جاءت عن مسؤول دولة من درجة أولى، تحدّث عمّا يجب فعله وعمّا ستفعله الدولة، وليس كما كان عمّا هو مطلوب فعله أو من المستحسن القيام به.

منذ 14 جانفي 1010 إلى يوم الناس هذا، وحين نستثني أجواء ما بعد العمليّات الإرهابيّة، لم يشعر المواطن التونسي أنّها أمام «دولة» يمكنها اللجوء إلى «العصا» عند الاقتضاء، ربّما لأنّ «العنف» في أبعاده الرمزيّة يحيل على عقود من القمع والطغيان، لذلك جاء الكثير من التسيّب سببه عجز الحكومات المتتالية ومن قطاعات مثل الأمن خاصّة، على الخروج بنقطة التوازن المطلوبة، بين دولة العدالة الضامنة للحقوق من خلال الدستور وعبر المؤسّسات المفعّلة، من جهة، مقابل استعمال الشدّة أو هو العنف في تطبيق القوانين ومنع المخالفين من الاستمرار في التعدّي على الحقوق والأمن العام

لا وجود لما هي «المدينة الفاضلة» حيث لا عنف من قبل الدولة ولا عقاب، سوى في العقول الحالمة، بل (وتونس ليست الاستثناء) تبرز الأمراض الاجتماعيّة و تتضخم في حالات الحروب والكوارث، من احتكار للسلع والمواد الغذائيّة والأساسيّة على وجه الخصوص، إلى التعدّي على الأشخاص والأرزاق.

 الدولة، أيّ دولة كانت، في جميع العصور، عاجزة كلّ العجز على تأمين حقوق الناس وضمان الاستقرار وحسن سير المجتمع، فقط بالوعظ والنصيحة حصرًا، كما لا يجب أن تتحوّل إلى دولة القمع والطغيان لأتفه الأسباب.

المجتمع التونسي، هناك من يبيع أولاده وزوجته نظير ثمن بخس، وهناك أيضا من قدّم ولا يزال التضحيات من أجل غيره دون أن يطلب شكرًا أو اعتراف.

 على الدولة أن تقيم الحدّ بين الفئتين، بقمع الفئة الأولى، مقابل توفير المناخ الضروري للطرف الثاني بأن يكوّن و يكون جزءا من نسيج اجتماعي هدفه التكافل والاهتمام بضعاف الحال، الذين لا عائل لهم.

كلمة إلياس الفخفاخ مشروع جيّد يتطلّب المرور به من الخطاب إلى التنفيذ، خاصّة على مستوى علويّة الدولة وواجبها أن تؤمّن للمحتاج أقصى ما أمكن من حاجياته، وكذلك الضرب على أيدي العابثين ومن يريدون بالبلد ضررًا.

جملة جاءت في الخطاب، قد (ونقول قد) تشكّل تحوّلا استراتيجيا منذ 14 جانفي، حين طلب رئيس الحكومة من أصحاب «الثروات الكبرى» المساهمة وإلاّ «ستكون الدولة مجبرة على اتخاذ قرارات».

 خطاب لم نسمع مثله منذ كلمة محمّد الغنوشي وهو يعلن عن شغور أعلى منصب في الدولة في شهر جانفي 2011.

 السؤال هنا (معرفيّا وليس استنكاريّا)ـ هل تملك «الدولة» (في بعدها الرمزي والوظيفي) ما يسمح لها أن تذهب إلى تنفيذ هذا «الوعيد الصريح» علمًا وأنّ «الرأسمال التونسي» لم يكن أبدًا في الموعد بما يكفي من مساهمة في المحن التي جابهتها تونس على مر تاريخها؟

رئيس الحكومة رغم تعثّر في النطق أحيانًا، يبرز صاحب مشروع على مستويين :

أوّلا : دور الدولة في ضمان الاستقرار بأبعاده الاقتصاديّة والأمنيّة وحتّى الغذائيّة، عبر تطبيق صارم وفي الآن ذاته عادل للقوانين، بما يؤمّن المصالح العليا للبلاد والعباد وديمومة الاستقرار.

ثانيا : الشجاعة بل هي الجرأة على اتّخاذ القرارات المؤلمة في اللحظات الحرجة، مثل مصادرة أو حتّى تأمين بعض الممتلكات، لا يرغب أصحابها أو هم يرفضون المساهمة في «المجهود الحربي».

من حقّ الدولة في أرقى الديمقراطيات وأعرقها، استثناء بعض قوانينها، عندما تمرّ البلاد بلحظات حرجة.

 جميع دول العالم من كوريا الشماليّة ذات النظام المغلق بأقفال حديديّة، إلى دولة سويسرا القائمة على قوانين تحترم الملكيّة الخاصّة، بل تقدّسها، وما بين الحديّن من أنماط دول، هناك تأميم (بأيّ معنى كان) للصناعات المنتجة لوسائل محاربة فيروس كورونا. جميع دول العالم دون استثناء، تعمل وفق غريزة البقاء، القائمة عن حفظ الوجود والوقاية من هذا الفيروس، ولذلك لا تتورّع عن اتخاذ قرارات التأميم والمصادرة، وفق القانون الذي يضبط الشروط ويحدّد الشروط في المنظمة لذلك.

يأمل عمق شعبي واسع أن تكون الدولة بأكملها، بجميع دواليبها، قد أقرّت العزم في اصرار وثبات على المرور فعلا إلى «اقتصاد الحرب»، الذي بدونه لن تربح البلاد الحرب، بل (لا قدّر الله) ستنهار الجبهة الداخليّة وتعجز المنظومة الصحيّة عن القيام بدورها

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ فيروس كورونا اقتصاد الحرب كورونا
Share