fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الحلف التكنولوجي المقدس

:شارك

 

الخبر مرّ مرور الكرام، رغم أهميته بل ما هي التحوّلات التي سيشهدها العالم من جرائه خاصّة وأن الشركاء في المشروع من أهمّ شركات العاملة في مجال الانترنت وملحقاته من اختصاصات أخرى.

بحث بسيط على محركات البحث، يثبت أنّ كلّ من غوغل وأمازون وآبل، وكذلك سامسونغ وإيكيا، «امبراطوريّة» بالمفهوم المالي المباشر، وأنّ كل واحدة منها تستثمر نصيبًا جدّ معتبر في الأبحاث والابتكار.

إذًا، ما الذي يدفع هذه «الامبراطوريات» على العمل سويا ووضع خطة مشتركة لتطوير المنتجات المنزليّة الذكيّة، ممّا يعني، وهذه النتيجة الأولى لهذا «العمل المشترك» : في القريب العاجل (أيّ خمس سنوات على الأقصى) الغالبيّة العظمى من التجهيزات المنزليّة ستكون ليس فقط «ذكيّة» بل ذكيّة على نفس الصورة والوجه ذاته، لأنّ هذه الشركة ستضع نظامًا سيصبح دون أدنى شكّ «النظام المرجعي» بل هو الغالب إن لم نقل الوحيد في السوق.

الدخول في هذه الشراكة قرار ليس سهلا، ولم يتخذه أيّ من الشركاء في سرعة أو دون تفكير. الجميع فكّر وحلّل وتعمّق في البحث واستشار ما يملك من خبراء، أو هي كفاءات من خارج الامبراطوريّة، قبل اتخاذ مثل هذا القرار ومن ثمّة الدخول في مثل هذه الشراكة.

جميع الشركات الأخرى ومن لم تدخل في هذا «الحلف التكنولوجي» ستكون مجبرة على اعتماد النظام الذي ستخرج به هذه الشراكة.

هذا الحلف التكنولوجي بين شركات من الولايات المتحدة، كوريا الجنوبيّة والسويد، هو حلف سياسي، أملته أو (على الاقل) شجعت على قيامه دوافع سياسيّة مباشرة، أولها وأهمّها الصراع السياسي في ظاهره والتكنولوجي في باطنه بين كلّ من الصين والولايات المتحدة الأمريكيّة.

الطرف المقابل لهذا «الحلف المقدّس» مخيّر بين :

أوّلا : الانصياع ودخول تحت طائلة هذا الحلف، مع ما يعني ذلك من التزامات ماديّة، دون اغفال صورة المنكسر أمام «العدوّ»،

ثانيا : القطيعة مع هذه المنظومة والاتجاه إلى تأسيس منظومة بديلة، مع الاعتراف أنّ المنظومة الأخرى تسيطر على الجزء الأكبر من السوق.

إنّها حروب الأجيال القادمة، التي تعمل من أجل السيطرة على كامل الفضاء البشري، لأنّ من يسيطر على العلاقة بأدوات البيت والمكتب والسيّارة هو أشبه بل يتفوّق على من يسيطر على «الأكسوجين»، لأنّ من الصعب بل من المستحيل، وكذلك من المكلف جدّا تغيير هذا النمط من العلاقة واعتماد نمطا أخر.

يقول العلماء أنّ كلّما مرّ الزمن تصبح الحاجة إلى الفايسبوك مثلا أكبر، لأنّه انقلب من فضاء تفاعل  إلى أن أصبح جزءا من الذاكرة ومن ثمة من الوجود بمفهوم الهويّة. هذا بشأن فضاء افتراضي بحت، فكيف سيكون الحال في علاقة بأدوات الحياة اليوميّة؟

الشراكة بين هذه الامبراطوريات سيقدّم للعالم أضخم امبراطوريّة بحث في العالم، حين يمكن القول أن رأسمال هذه الامبراطوريات على البورصات يتراوح بين 6 آلاف و7 آلاف مليار دولار، مع ميزانيّة بحث وتطوير يمكن الجزم أنّها الأفضل في العالم.

محاور:
:شارك