fbpx الحوار مع الشباب: سراب البقيع أم يقين الإخشيدي؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الحوار مع الشباب: سراب البقيع أم يقين الإخشيدي؟

Share

 

يكفي مطالعة وسائل الإعلام التونسيّة بمختلف أنماطها، لملاحظة أنّ لفظ «شباب» عاد للتداول بمناسبة إعلان رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد تنظيم «حوار» يشمل هذه الفئة العمريّة، عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وقد كلّف وزير المالية السابق السيّد نزار يعيش‎ بالإشراف على هذا الملفّ.

كلمات في مهبّ الريح

على المستوى الأكاديمي، تختلف وتتضارب العلوم في تعريف الحيز الزمني للفترة المعنيّة بلفظ «شباب». من ذلك يأخذ اللفظ مفهومًا غائمًا أكثر منه تسمية واضحة لمسمّى بيّن. كذلك عندما نتخذ من المعنى المتداول مرجعًا، هل يمكن الحديث عن «شباب» (الفئة العمريّة والفئة الاجتماعيّة) ذات قاسم مشترك، يكفي لاعتبار هذا اللفظ جامعًا للكلّ؟ يكفي عند طرح هذا السؤال، البحث عن القاسم المشترك أو القواسم الجامعة بين الشباب الجامعي الحاصل على أعلى الشهادات الجامعيّة، الدكتوراه في أغلب الأحيان في نضالهم من أجل الشغل من ناحية، مقابل الشباب الذي كان خرج ليلا متظاهرا ومارس العنف تعبيرًا عن حال الضيق النفسي والتوتّر الاجتماعي ومن ثمّة الخوف من المستقبل وعليه؟ ما هي مساحة التلاقي بين الفئتين أو الفئات الأخر؟ أو ما هي (على الأقلّ) مجال التقاطع (في حال وجودها طبعًا) ؟
في حال اعتمدنا حيزا عمريّا بعينه، نجد أنّ الشباب العاطل عن العمل والفاقد للأمل أو هي الثقة في الدولة بجميع أدواتها، يحمل كرها أو بغضا تجاه هذه الدولة، وقد خرج للتظاهر ليلا ومارس من العنف أشكالا، مقابل «شباب» من ذات الفئة العمريّة، على «الضفّة الأخرى» أي يعمل ضمن أجهزة الأمن بمختلف تشكيلاتها، حين لا تتجاوز أعمار هذه الجهة من الصراع، أعمار الجهة المقابلة، ممّا يعني أنّ (في الرواية الرسمية) هناك من الشباب من يؤمن بعلوية القانون وسلطة المؤسّسات ومن ثمّة يشارك في حفظ النظام العام، و(في رواية «الجبهة» الأخرى) هناك شباب يشتغل عن «الحاكم» [وفق المعنى الدارج] الذي جعل هذه الفئة العمريّة تمارس «القمع» نظيرتها من الجهة الأخرى.

حوار مع من؟ ولأيّ غاية؟

حين نتجاوز نوايا إرساء الحوار، وما هو استعداد لتنظيمه، يكون السؤال عن :
أوّلا : المواصفات التي ستعتمدها رئاسة الجمهورية أو الجهة التنفيذيّة لهذا المشروع، لتحدّد «الجهة المستهدفة»؟
ثانيا : ما هو شكل الخطاب، أو بالأحرى أشكال الخطاب التي سيتمّ اعتمادها، حين يمكن الجزم يقينا، أنّ الشباب الحاصل على الدكتوراه وشباب التظاهرات الليليّة، لا يقبلان الخطاب ذاته، ولا يفهمانه على المعنى ذاته، وأهمّ من ذلك لا ينتظران ذات الخطاب ؟
ثالثًا : ما هي المخرجات المنتظرة من هذا الحوار؟ علمًا أنّ الشاب الذي سينخرط في هذا المسعى (سواء كان دكتورًا أو في أدنى درجات التعليم) قد (ونقول قد) تغريه أضواء «المشهد الحواري»، لكن ذلك لن يغنيه عن مطالبة الدولة بتحقيق مطالبه، سواء إيجاد مواطن شغل للدكاترة، أو ما هي «فرحة الحياة» للشباب الثائر الذي يدري ما يرفض لكنّه عاجز عن تبيان مطالبه وتقديم الاقتراحات ذات القيمة الفعلية والقابلة للتنفيذ.

شباب + سياسة = ؟

بالتجربة و بقراءة متأنية للتاريخ، ثبت بما لا يدعو مجالا للشكّ، أن تقسيم المجتمع إلى فئات عمريّة أو مهنيّة وحتّى جهويّة وعرقيّة، والسعي للبحث عن حلول لهذه الفئة دون غيرها، جاء دائمًا ليس فقط عديمة الجدوى بل حمل تأثيرًا عكسيّا.
دون مشروع مجتمعي جامع، ينبني على توافق شامل وقراءة استراتيجية، يستحيل التأسيس لأيّ فعل دائم صاحب أفق رحب وأساس صلب. من ثمّة حوار الشباب مهما كانت النوايا ومهما تكن الإمكانيات، لن يزيد فعلها عن لحظة الحوار.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الشباب الحوار الوطني قيس سعيّد نزار يعيش وزير المالية رئاسة الجمهورية
Share