fbpx الدولة يجب أن تبقى واقفة مهما حدث.. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الدولة يجب أن تبقى واقفة مهما حدث..

Share

 

قتل فيروس كورونا الكثير في العالم، وهو بصدد القضاء على الكثير، وسيتوفّى بسببه (لسوء الحظّ) الكثير، لكن أخطر من وفاة البشر، التأثيرات الاقتصاديّة التي بحسب الخبراء لا نزال في بدايتها، بدءا بقطاع النقل الجوّي والسياحة بمختلف الأنشطة، حين يمكن الحديث عن إفلاس، دون الحديث عن تراجع الإنتاج في أغلب القطاعات، وقطاع النفط كذلك حين يراوح برميل النفط راهنًا بحدود الثلاثين دولارًا.

 ميشيل ماير من «بنك أوف أمريكا» أعلنت أنّ اقتصاد الولايات المتحدة سيتقلّص 12 في المائة للنصف الثاني من هذه السنة، وما هي تأثيرات ذلك الأكيدة على اقتصاد بقيّة الدول.

ضمن هذه «الانهيارات» سواء الديمغرافيّة والاقتصاديّة، وما هي الارتدادات الاجتماعيّة وحتّى السيكولوجيّة، يكون السؤال الأهمّ: عن «صحّة الدولة» بمعنى القدرة على تسيير الشأن العام، خاصّة في هذا الظرف بالذات، ولعب دورها في ضمان سلامة الذات والممتلكات وحماية الحقوق بجميع أشكالها.

تداولت صفحات الفايسبوك التونسية فيديو، قالت الجهة التي روجته أنّه يصوّر هجوم مواطنين على شاحنة تحمل أكياس من دقيق القمح، دون تحديد تاريخ الواقعة. الصورة في الآن ذاته، لا تعبّر عن الواقع القائم في تونس حاليا، حين لا تزال أجهزة الدولة قائمة فقط، بل لا تزال قوى الأمن الداخلي والحرس والجيش، ماسكة للوضع مسكا جيّدا وممتاز، لكن في المقابل، يشكّل هذا الفيديو، «بروفة» عمّا يتهدّد البلاد، عندما نرى أنّ التونسي لا يقدّم الامتثال الذي يجب للتعليمات الصحيّة. كذلك لا يوجد شعب في العالم محصّن ضدّ هذه التصرّفات، في حال سيطر الخوف والجوع على الوضع.

الهاجس الأوّل للجميع سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي يكمن في الحفاظ على رأسمال البشري، سواء بالتقليل أقصى ما يمكن أو الوصول إلى الصفر على مستوى الإصابات، وبالتالي إنقاذ أكبر عدد ممكن من المرضى، أيّ التقليل أقصى ما يكون في عدد الوفيات، لكن دون النظر (بما يكفي) إلى وجوب الحفاظ على تماسك المجتمع، وعدم تسرّب الخوف أو اليأس إلى طبقات الشعب جميعها، لأنّ الأمر مزدوج الخطورة :

أوّلا : من ناحية يعيق المجهود الشامل في القضاء على الوباء، حين يرفع عدم  الامتثال من عدد الإصابات، وبالتالي يرفع (وفق قاعدة التناسب) من عدد الوفيّات.

ثانيا : كلّما طالت الأزمة واشتدّت بفعل عدم الامتثال ارتفع منسوب التوتّر داخل البلاد، ومن ثمّة يصبح المجتمع بذاته مهدّدا، سواء العمق الشعبي أو ما هو الإرهاق والأخطار التي تتهدّد الإطار الطبّي وشبه الطبّي، خاصّة وأنّ دولة مثل تونس لا تملك تلك الإمكانيات غير المحدودة على مستوى الوسائل الماديّة.

ينادي البعض بالحجر الصحّي الشامل وغير محدود في الزمن للقضاء على الفيروس، لكن دون طرح سؤال عن الجهة التي ستتكفّل بإعالة ملايين التونسيين على مدى هذه الفترة، حين وجب التذكير، أنّ بالاستثناء القطاع العام، وبعض فروع القطاع الخاص، يأتي جانب كبير وغير هين من التونسيين ممن وجب عليهم السعي وراء الرزق يوميّا دون أن يكون ادّخر مالا يمكنّه من قضاء فترة الحجر هذه دون الحاجة إلى مدّ اليدّ.

الدولة عاجزة عن تحمّل المصاريف الناجمة عن «بطالة» هذه الفئة. كذلك المجتمع المدني غير قادر على أن يكون الوسيط بين الجهات ذات القدرة الماليّة في المجتمع والأطراف ذات الدخل المحدود.

يكون السؤال إذًا، كيف يمكن إنقاذ الشعب دون المساس بسلامة المجتمع والدولة ؟

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
تونس فيروس كورونا كورونا النفط الاقتصاد الأزمة
Share