fbpx الشعب‌ ‌يئنّ‌ ‌من‌ ‌الطوى‌ ‌والسياسيون‌ ‌يشكون‌ ‌من‌ ‌البشم‌ ‌ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الشعب‌ ‌يئنّ‌ ‌من‌ ‌الطوى‌ ‌والسياسيون‌ ‌يشكون‌ ‌من‌ ‌البشم‌ ‌

Share


يجمع علماء السياسة والاقتصاد وخاصّة الاجتماع، أنّ البلدان الرأسماليّة في الغرب تدين بجزء غير هامّ من استقرارها إلى نشاط الجمعيات غير الحكوميّة وخاصّة العاملة في المجال الإنساني والخيري، التي تقدّم خدماتها إلى طيف متزايد من فئة المحتاجين الذين يجدون الرعاية والاهتمام من قبل هذه الجمعيات، ممّا يبعدهم عن حافة الفقر وإن كان نسبيّا.
كذلك لا وجود لهذه الجمعيات أو على الأقلّ بالأدوار التي تقوم بها حاليا وتؤدّيها تجاه فئات المحتاجين، لولا كمّ التبرّعات التي تصلها من جميع فئات المجتمع، حيث يصل ما تجمعه أرقامًا كبيرة قياسا بالكمّ الجملي للتبرّعات، كما ينشط المشاهير عامّة والفنّانون على وجه الخصوص للترويج وجمع الأموال.

دار النجّار

لا حاجة إلى الأرقام التي يقدّمها المعهد الوطني للإحصاء أو البنك المركزي للتأكّد بأنّ :
أوّلا : نسبة الفقر في ارتفاع متزايد في تونس، مهما كانت المؤشّرات المعتمدة للقياس.
ثانيا : جميع المؤشّرات تدلّ أنّ نسبة الفقر في ارتفاع متزايد من شهر إلى آخر، بل من يوم إلى آخر.
ثانيا : عجز الدولة عن تقديم الحدّ الأدنى لإيقاف هذا الانهيار الذي ضرب الطبقة المتوسّطة وجعل قدرًا كبيرًا منها يلتحق بطبقة المعوزين.
رابعًا : حين نستثني عبارات فضفاضة ونوايا جياشة، لا اهتمام فعلي وفاعل من قبل الطبقة السياسيّة لارتفاع نسبة الفقر في البلاد.
يبقى «فعل الخير» بجميع درجاته أحد أهمّ الحلول الممكنة أو التي تمثّل حلاّ (قد يكون الأخير) ليس فقط لمساعدة هذه الفئات بل (وهنا الخطر) لوقف انهيار الاستقرار الاجتماعي في بعديه الإنساني والأمني ودخول البلاد طور المجهول.
لا يمكن إنكار أن التآزر الأسري وبين الأجوار لا يزال يلعب دورًا هامّا في الحفاظ على القدرة الشرائيّة لفئات متزايدة من الشعب التونسي، اجتازت نزولا خطّ الفقر، لكن هذه الخطوات الفرديّة العادية، عاجزة كلّ العجز عن التحوّل إلى رافعة على المستوى الاجتماعي، تمكّن من التكفّل بأوسع قطاع ممكن من الفئات المحتاجة في البلاد.

ديمقراطيّة الفقر والخصاصة

على المستوى الأخلاقي عامّة لا معنى لأيّ ديمقراطيّة جميلة ورائعة في ذاتها، إن لم يصحب الانتخابات بشتّى أصنافها، نموّا اقتصاديّا يتحوّل إلى تنمية تشمل الجميع أو على الأقلّ يمسّ أوسع قطاعات ممكنة. جائحة كورونا لم تؤسّس الفقر الذي كان قائمًا قبلها، بل هي عمّقته وجعلت أعداد كبيرة جدا تفقد مورد رزقها دون أمل في معاودة الشغل ذاته أو الحصول على فرصة أخرى في بلد يعرف تراجعًا في نسبة النموّ...
كذلك لم تتأسّس بعد ثقافة التبرّع في البلاد، ليس لغياب الرغبة أو الوازع، بل لغياب الشبكة المجتمعيّة القادرة على ترسيخ الطمأنينة لدى المتبرّعين وثانيا (وهذا الأهمّ) تملك التجربة والقدرات على إيصال الأموال أو المساعدات إلى التنمية إلى المحتاجين فعلا. لا يمكن نفي ما تبذل عدد من الجمعيات من جهد، لكنّ الأمر لا يتعدّى حملات موسميّة أو أنّ نشاطها جهوي أو هو متفاوت من مرّة إلى أخرى بسبب عدم استقرار التبرّعات النقديّة أو العينيّة..

من القطرات محيطات

في فرنسا مثلا تلعب جمعيّة Les restos du cœur دورًا إستراتيجيا في تمكين مئات الآلاف العائلات من مساعدات غدائية وتمكّن المحتاجين من الطعام، خاصًّة في فصل الشتاء حيث نزلت درجة الحرارة هذه السنة أكثر من العادة. 
في تونس هناك «طاقات كامنة» لفعل الخير وتقديم المساعدات إلى الفئات المحتاجة، لكن دون أن يكون للمجتمع السياسي وكذلك للمجتمع المدني ما يكفي من الوعي الفعلي والفاعل، بأنّ دورها الأخلاقي والوطني قبل القانوني يكمن في ريادة المجتمع وخاصّة الفئات الهشّة، نحو واقع أفضل.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الفقر المساعدات المجتمع الفئات الهشة المعهد الوطني للإحصاء البنك المركزي
Share