fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الصحن «تونسي» فقط، والبقية في حاجة للدعم

:شارك


انطلقت منذ مدّة قصيرة على صفحات الفايسبوك صفحات عديدة، تنادي بوجوب تفضيل المنتوج المحلّي على المستورد، في مسعى ظاهر وجليّ، لدعم اقتصاد البلاد المتعثّر، والحفاظ على مواطن الشغل، ولمَ لا بعث مواطن جديدة.
العلاقة بين الاستهلاك والإنتاج قاعدة من ثوابت بل من أبجديات العلوم الاقتصاديّة جميعها : يجب استهلاك المنتوجات المصنّعة محليا، من باب التخفيف من الواردات، التي ترهق الخزينة العامّة للبلاد، وتجعل البنك المركزي ومن ورائه البنوك التجاريّة، تفرّط في جزء من خزينتها من العملة الصعبة، والحال أنّ عجز الميزان التجاري بلغ أشدّه، كما هو حال الدين العام.
ثانيا، ارتفاع الانتاج المحلّي بالجودة المطلوبة والأسعار المدروسة، ليس فقط يعوّض سلعًا كانت البلاد تستوردها، بل يرفع من نسبة اليد العاملة، ممّا يخفّض من البطالة، هذا الهاجس الذي يقف في مرتبة متقدّمة وراء الثورات وكذلك حركات الاحتجاج العنيفة.
ثالثًا، مفهوم الاستقلال في أبعاده الاقتصاديّة، تعني تحقيق الاكتفاء الذاتي في ما يخصّ المواد الأساسيّة كما تحقيق أكبر تغطية ممكنة، ولمَ لا الذهاب نحو التصدير.
لذلك، تأتي هذه الحملات الداعية إلى استهلاك المنتوج التونسي، ضروريّة بل هي في صلب «الثورة» في مفهومها الشامل، لكنّها تبقى قاصرة عن تحقيق «الانقلاب» المطلوب بالطريقة المثلى في أقصر فترة ممكنة. لا تزال هذه الدعوات ذات بعد أقرب إلى منطق «الجماعة» منه إلى «التحرّك الوطني». تحرّك يستوجب المرور إلى فعل وممارسة تشمل الأبعاد جميعها لهذه المعادلة المعقّدة.
المتجول بين الصفحات الداعية إلى «استهلاك تونسي»، يلاحظ أنّ مفهوم «المنتوج التونسي» غير واضح بل هناك تباينات وحتّى اختلافات. 
هناك من يرى أنّ «الكود بار» يؤدّي الدور المطلوب، بل هو المعرّف الوحيد القادر على تعريف «المنتوج التونسي» دون غيره، في حين، أنّ البعض أو كثيرون، يضيّقون زاوية الرؤية، ويعتبرون انتاج جميع الشركات العالميّة من خلال مصانعها في تونس، يدخل ضمن «المقاطعة»، والحال أنّ هذه المصانع تشغّل يد عاملة تونسيّة، ومن ثمّة تؤدّي المقاطعة إلى تسريح جزء من هذه اليد العاملة أو جميعها، في حال اشتدّت هذه المقاطعة ونجحت في محاصرة هذه الشركات.
دون استراتيجية وطنيّة تضع الأسس المعرفيّة لهذه الحملة وتوضّح في دقّة المواد الواجب استهلاكها وتلك الواجب مقاطعتها، دون إغفال أنّ الآلة الانتاجيّة في تونس، عاجزة عن تلبية جميع حاجات والطلبات.
لا أحد يشكّك في نوايا من يقفون وراء هذه الحملات، بل سيكتب التاريخ لهم أنّهم رسموا أوّل الطريق، لكن عليهم التفكير في الخطوات الموالية، بدءا بتوحيد المفاهيم، والذهاب نحو تأسيس في الآن ذاته عقلاني وكذلك العاطفي.
دون ذلك ستبقى هذه الصفحات مجرّد «نشوة» يعيشها المشرفون عليها، وذلك «لعبة» مسلية لمن يمارسونها.

محاور:
:شارك