fbpx الصحّة مريضة في تونس | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الصحّة مريضة في تونس

Share

 

شكّل النظام الصحيّ الذي أرست دعائمه دولة الاستقلال، أحد أهمّ إنجازات هذه الدولة، بدءا بحملات التلقيح التي طالت لتغطي الأطفال في أيّ مكان في البلاد، إلى تمكين التونسيين من تغطية صحيّة، شبه مجانيّة وجودة مكّنت من ارتفاع سريع في «أمل الحياة».

هذا الجهد بدأ يعرف تراجعا منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي، حيث نبتت المصحّات الخاصّة، لتأخذ مكان وتحتلّ المكانة التي كان «السبيطار» يسيطر عليها، لنصل اليوم إلى حالة سرياليّة، ليكون السؤال : ما الذي بقي من منظومة الصحّة العموميّة.

هو نقص في التجهيزات أثّر على نوعيّة الخدمات والمدّة المطلوبة لتقديمها، إجراء "سكانر" يتطلّب فترة ترقّب تتراوح بين شهرين أو شهرين، ناهيك أنّ امرأة حامل تطلّبت وضعيّة الجنين إجراء تحاليل، ليكون الموعد متجاوز للتاريخ الافتراضي للوضع بما يزيد عن شهر !!!

مرضى السرطان يعانون الأمرّين : مواعيد متباعدة لا تتوافق مع متطلبات العلاج، نظرات لقلّة التجهيزات خاصّة.

ارتفاع الأسعار في البلاد وتدهور القدرة الشرائيّة، يرفع من معدّلات الفقر في تونس، ومن ثمّة يدفع شرائح جديدة إلى ترك المصحّات الخاصّة التي كانت تقصدها من باب الضرورة، إلى المستشفيات العموميّة من باب الإكراه وعدم القدرة على تحمّل المصاريف التي يستوجبها العلاج في هذه المصحّات.

الطبقة المعدمة التي لم تفكّر ولن تفكّر في الذهاب إلى المصحّات الخاصّة، مجبرة على العلاج في مستشفيات القطاع العام، ومن ثمّة تحمّل شروط هذه المستشفيات التي تعاني من تناقض متزايد بين ارتفاع متزايد في معدّلات الفقر ومن ثمّة عدد المحتاجين إلى هذه المستشفيات، مقابل التناقص المتزايد في قدرة القطاع العام على تلبية هذه الطلبات.

الصيدليات في القطاع العمومي، صارت تعرف ارتفاعًا متزايد في عدد الراغبين في الانتفاع بالأدوية، مع ارتفاع متزايد في عدد الأدوية غير المتوفرة.

هي أزمة عالميّة أو بالأحرى مسّت الدول النامية بدون استثناء تقريبًا. تفريط في القطاع العام في مجالات الصحّة والتعليم والثقافة دون إغفال التراجع دعم المواد الأساسيّة.

بصفة أعمّ، هو انتقال من «منظومة الحقوق» الأساسيّة التي نصّت عليها المواثيق الدوليّة لحقوق الإنسان، بدءا بالحقّ في التعليم والصحّة، إلى «منظومة الحريّات» لتنقلب هذه الحقوق من بعدها «المقدسّ» إلى أن تكون مجرّد خدمة ضمن قطاع الخدمات، الذي يخضع لبعد «تجاري» بحت.

تونس تحتفل بالذكرى التاسعة للثورة، مطالبة بأن تكون على رأسها حكومة تحترم المواثيق العالميّة لحقوق الإنسان، من خلال العود إلى الاستثمار السريع وخاصّة الجدّي في قطاع الصحّة، لأن أعداد من هم في عجز عن مراجعة المصحّات الخاصّة في تزايد شديد، ممّا يجعل البلاد على حافة أزمة مزدوجة، بدءا بإرتفاع عدد المرضى وكذلك التقلّص المتزايد في قدرة هذه المستشفيات.

يزيد الطينة بلّة، بل هي المصيبة ما نراه من استقالة الأطباء من القطاع العام والتحاق أعداد كبيرة منهم بالمستشفيات الحكوميّة في فرنسا.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share