fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الصفر: نعيم في المغرب، ونقمة في تونس

:شارك

 

أقدمت حكومة المغرب الأقصى على قرار جدّ هامّ وجدّ خطير، وصاحب تأثيرات جدّ استراتيجيّة على اقتصاد البلاد. القرار يتمثّل في تمكين الشباب من قروض دون فائض، وأيضًا ما لا يقلّ عن أهميّة القرار مصاحبة هؤلاء الشباب في انجاز مشاريعهم.

قرار حلّ إشكاليّة أسبقيّة «الدجاجة أو البيضة» : هل الضمانات البنكيّة تشكّل الشرط الوحيد والأوحد لحصول الشاب على قرض لإنجاز مشروع عمره؟ القرار السياسي المغربي وفي نظرة استشرافيّة شديد الأهميّة وذات تأثير هامّ، قرّر تجاوز الإشكاليّة وتمكين هؤلاء الشباب من تحقيق الحلم.

علينا أن ننظر إلى القرار من زاوية أولى تخصّ سعي أصحاب القرار في المغرب إلى دفع الاقتصاد من خلال تحريك ما يسمّى في العلوم الاقتصاديّة «الطاقات النائمة» ضمن نظرة سياسيّة هدفها الرفع من حيويّة الاقتصاد المغربي ومن ثمّة تأمين مناخ اجتماعي أفضل، يتمّ على أساسه توفير مناخ سياسي أفضل هو الأخر، في زمن تعرف فيه دول عديدة عبر العالم، هزّات اجتماعيّة، بعضها أسقط أنظمة، وبعضها الأخر هدّد الوجود السياسي للنظام الحاكم وفي حالات أخرى هي «رجّة» قرأ الجالسون على سدّة الحكم لها ألف حساب.

الزاوية الثانية مالية بحتة : الدولة المغربية أو بالأحرى خزينة البلاد، ستتحمّل عند انجاز برنامج القروض ذات نسبة فائدة منعدمة، كلفة غير هيّنة :

أوّلا : الفارق بين نسبة الفائدة المعمول بها في السوق من جهة ونسبة الصفر التي يعمل بها هذا البرنامج، ممّا يعني أنّ الدولة هي من سيتكفّل مباشرة أو بصفة غير مباشرة بتسديد نسبة الفائض.

ثانيا : مصاريف الإحاطة وكلفة متابعة هذه المشاريع من قبل خبراء، سواء كانوا من القطاع العام أو القطاع الخاص.

ثالثًا : كلفة المشاريع الفاشلة بين العدد الجملي لهذه المشاريع.

يعلم القرار السياسي المغربي هذه المسائل، بل من التأكيد أنّه أعدّ دراسات تفصيليّة في الغرض، لكنّه يعلم كذلك أنّ نجاح المشروع، سيمكّن من تغطية هذه «الخسارة» حين ستمكّن المشاريع الناجحة من خلق الثروة أوّلا وأيضا من تأمين الشغل لعدد كبير من العاطلين عن العمل أو طالبي الشغل. هذان الأمران يعنيان أولا دوران أفضل لعجلة الإنتاج بفعل تحسّن القدرة الشرائيّة لعدد متزايد من المواطنين، وكذلك تحسّن في مداخيل الجباية بالتأكيد.

نجاح هذا البرنامج مرتبط بعوامل اجتماعيّة ونفسيّة أكثر منه بمحدّدات اقتصاديّة في علاقة بالتمويل ومنطق السوق.

«بنك التضامن الوطني» في تونس جاء منذ سنوات عديدة، بغايات مشابهة وبآليات مشابهة، لكنّه عجز حدّ الساعة على أن يمثّل تلك الرافعة المرجوّة للاقتصاد في البلد. إضافة إلى خسائر البنك التي تتحملها الدولة فوّتت البلاد فرصة انطلاقة حقيقيّة تؤمّن تحقيق شعارات الثورة من «شغل» وبالتالي «الكرامة»،

نفسيّة هؤلاء الشباب وحالتهم الذهنيّة تمثلان العامل المحدّد لنسبة النجاح سواء في تونس أو المغرب : هل سيحسّ الشاب أنّ المبلغ المالي الذي ناله دون فائض، لا يعدو أن يكون سوى «أمانة» عليه ردّها من باب الإيمان بمعنى «الأمانة» ليواصل المشروع تمكين غيره من الشباب من التمويل، أو يراها «منحة بالمجان» من دولة مثلت في نظرة ذلك التراوح بين السيطرة من خلال النظام التعليمي والإذلال ومن خلال المنظومة الأمنيّة ؟؟؟

ذلك هو لبّ المسألة !!!

محاور:
:شارك