fbpx العالم أصبح غرفة إنعاش بين "كورونا" وضحاها | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

العالم أصبح غرفة إنعاش بين "كورونا" وضحاها

Share

 

في نهايات القرن التاسع عشر وإلى حدود العشريّة الأولى من القرن العشرين، كان من يسكن 150 كيلومترا بعيدا عن العاصمة تونس، يقوم بتوديع الجميع عند اعتزام السفر إلى عاصمة الإيالة، لعدم تأكد عودته من هذه «السفرة الطويلة» وكذلك الشاقة وخاصة الخطيرة.

في نهاية العشريّة الأولى من القرن الواحد والعشرين، يمكن لرجل أعمال تناول فطور الصباح في العاصمة تونس والانطلاق بالطائرة إلى باريس، والبقاء يومًا كاملا في عاصمة الأنوار، ليعود ليلا إلى البيت وتناول العشاء مع عائلته.

تنقّل البشر عبر العالم، وخاصّة على متن الطائرة في تزايد كبير، لذلك إضافة إلى الفوائد التي لا يمكن عدّها على جميع المستويات، من سرعة تنقل البشر، تأتي بعض الأمور السلبيّة بل الخطيرة،مثل فيروس كورونا الذي ضرب أوّل الأمر في الصين، شهد ظهور عديد الحالات في دول أخرى، ومن ثمّة تأتي الخطورة من أن يتفشى عالميا، خاصّة إلى دول لا تملك ما يكفي من التجهيزات أو من الكفاءات، ممّا يعني أنّنا نقف (لا قدّر الله) أمام كارثة عالمية بكل المقاييس.

تركض الصين خلف الزمن في سرعة تتزايد مع مرور كلّ دقيقة واكتشاف كلّ حالة جديدة وسقوط كلّ ضحيّة، حين اتخذت الدولة إجراءات جدّ هامّة، أهمّا الحجر على مقاطعة «هووان» التي انطلق منها الفيروس، علمّا وأنّ هذا الحجر يشمل أقّل بقليل من خمسين مليونًا من مواطنيها وآلاف من الأجانب، ومن ثمّة لا يمكن الابقاء على هذا الاجراء وقتا طويلا، دون أن يتضرّر اقتصاد البلاد ضررًا كبيرًا.

كذلك لا يمكن الخروج من هذه الأزمة الكبرى دون تعاون دولي حقيقي، لأنّ بقاء الفيروس في أيّ بلد مهما كان معزولا، يشكّل تهديدًا للبشريّة جمعاء، مع التأكيد (وهنا الخطورة) أنّ المخاطر ليست ذاتها في جميع دول العالم.

من الدول من تمتلك من التجهيزات والكفاءات ما يجعل ممكنًا محاصرة الفيروس، لكن سرعة التنقل عبر السفر القانوني وكذلك الهجرة السريّة أو التهريب عبر الحدود، إضافة إلى ضعف التجهيزات وغياب الكفاءات في عديد البلدان، يجعل من «معادلة الصفر» أيّ القضاء على الفيروس قضاء مبرمًا، أمرًا صعبًا دون تعاون دولي فعلي وفاعل، وخاصّة فعّال.

يقف العالم بأكمله أمام معادلة وجود جديدة. في السابق أصاب الأوبئة القاتلة عديد المناطق عبر العالم، دون أن يصل الخبر إلى أماكن تبعد ألف كيلومتر، ليموت الكثير وينقضي المرض، قبل أن يشيع الخبر عبر العالم.

راهنًا، تنتقل الصورة من الصين إلى بقيّة العالم في ثوان معدودات، وينتقل البشر من وإلى الصين في ساعات معدودات، وتنتقل البضاعة من وإلى الصين في أسابيع معدودات، ومن ثمّة لا يمكن بل يستحيل المس من منظومة تنقل البشر والسلع دون خسائر اقتصادية لا يمكن تخيلها.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share