fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

العذر المرفوض والاعتذار المفروض من رئاسة الجمهوريّة!! 

:شارك

 

رغم أنّ زيارة الرئيس التركي رجب الطيّب أردوغان، جاءت على حين غرّة، ولم يتمّ الإعلان عنها ولم تأت بناء على دعوة من الرئيس التونسي قيس سعيّد، من ثمّة اتخذت تسمية «زيارة عمل»، فإنّ قصر فترة الإعداد لهذه الزيارة لا يشفع للجهات المشرفة على الجانب الإعلامي، ما تمّ ارتكابه من «أخطاء»، تدفع حقّا وحقيقة لطرح أسئلة، سواء عن كفاءة الجهة المشرفة، أو (والله أعلم بالنوايا) الدوافع التي تقف وراء الأمر.

في أيّ دولة في العالم، بمجرّد أن تتوصّل الجهات المشرفة على الإعلام في مكتب رئيس السلطة التنفيذيّة، سواء كان رئيسا أو ملكًا أو أميرًا أو عاهلا أو غير ذلك، بنبأ زيارة شخصيّة في ذات المرتبة، حتّى تتحرّك آلة بصفة عفويّة، لتسأل المشرفين على البروتوكول بخصوص ما تمّ الاتفاق بشأنه وأيضًا ما وجب فعله، وعلى هذه القاعدة، يتمّ إعداد ما يجب.

عادة في ما يخصّ الندوات الصحفيّة، يتمّ اعتماد أحد الخيارين :

أولا : تمكين الجهات المعتمدة رسميا بالتصوير ووضع المكروفون ومن ثمّة تغطية الندوة بصفة فرديّة

ثانيا : يتكفّل التلفزيون العمومي أو هي مصلحة الإعلام بتصوير الندوة الصحفية، وتمكّن الجهات المعتمدة من الحصول على هذه التغطية مجانا ودون مقابل.

ما تمّ في تونس من رفض لطيف هام ومعتبر من ممثلي وسائل إعلام غير تونسيّة، يدفع عن السؤال عن الدافع الذي يقف وراء هذا القرار. مجرّد مرور صورة عن تونس وهي تلعب دور «المشارك» في البحث أو المسعى وراء حلّ في الدولة الشقيقة ليبيا يخدم مصلحتها ويقدّم صورة «إيجابيّة» عن البلد ورئيسها.

ما يمكن قوله، والإصرار عليه، أنّ «لعبة الإعلام» تأتي في الآن ذاتها أخطر «لعبة سياسيّة» كما تأتي الأقلّ كلفة، حين وجب انتهاز أيّ صورة مهما كانت لتكون محمّلة بالطاقة الايجابيّة عن البلد واقتصادها وأساسًا سكّانها، ممّا يصنع (صحبة عوامل أخرى بالتأكيد) تلك «الهالة» التي تجري وراءها جميع دول العالم

الحلّ بسيط جداً : تجهيز قاعة الندوات الصحفيّة بمقرّ رئاسة الجمهوريّة بالمعدّات الضروريّة أو الاستعانة عند الحاجة بتجهيزات التلفزيون العمومي، ودعوة جميع الجهات المعتمدة عن طريق البريد الالكتروني أو حتّى الارساليات القصيرة.

التعلّل بضيق الوقت وسرعة الانجاز، يمكن اعتبارهما تفسيرًا لخطأ وليس تبريرا لفعل، ومن ثمّة على رئاسة الجمهوريّة تدارك أمرها والإعداد لمنظومة عمل، تجمع الفاعليّة الصحفيّة بما هي الاكراهات الأمنيّة التي يجب فهمها بل تقدير العاملين من أجلها.

بيان النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عدّد هذه الخطايا، منها إيقاف الأمن الرئاسي لطاقم قناة غير تونسيّة أثناء التصوير قبالة قصر قرطاج، والسعي لإعداد محضر، مع العلم (كما ذكّر البيان) أنّ عمليّة التصوير هذه لا تطلّب إذنا خاصًا، بل يكفي الترخيص الذي يضمن لمكتب القناة العمل في كامل تراب الجمهوريّة، وفق تشريعات معلومة.

خلاصة المشهد الماثل أمامنا، في دولة تدّعي أنّها في طريق الانتقال الديمقراطي، لا علويّة سوى للقانون ولا سيادة سوى لمؤسّسات الدولة، ومن ثمّة وجب أن نصرّ جميعا على أمرين

أولا : الحقّ حق والخطأ خطأ مهما كانت الشخصيّة المعنيّة بالأمر،

ثانيا : لا أحد فوق القانون ولا أحد فوق الاعتذار... 

ثقافة القانون وثقافة الاعتذار من ركائز الدولة الديمقراطيّة.

محاور:
:شارك