fbpx «الغزالة» تحتضر، فمن سينقذها؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

«الغزالة» تحتضر، فمن سينقذها؟

Share


تعيش الناقلة الوطنية، شركة الخطوط الجويّة التونسيّة أيّاما عصيبة، قد تعصف بهذه المؤسّسة التي شكّلت ولعقود فخر الاقتصاد التونسي، وأحد الوجوه المشرقة لبلد تمثّل السياحة أحد أهمّ المجالات الاقتصاديّة فيه. هذا رغم صغر حجم هذه الشركة قياسًا بمثيلاتها الأوروبيّة وحتّى المشرقيّة.

أكثر من داء

يمكن الجزم أنّ مشاكل شركة الخطوط الجوية التونسية والصعوبات التي تعيشها، لا تعود جميعها إلى الأمس القريب، حين لم يتأسّس هذا الناقل على منطق الفاعليّة الاقتصاديّة، أيّ العمل على تخفيض الكلفة وتحقيق أفضل الأرباح، بل كان وأرادته الحكومات المتعاقبة، أحد الوجوه الناصعة للبلاد، وثانيا أحد المشغلين القادرين على امتصاص البطالة في البلاد، وإن كان على حساب مؤشر الانتاجيّة، أي أفضل الأرباح قياسًا بعدد العاملين.
حين ننظر إلى سوق النقل في العالم، وخاصّة في الدول المنافسة، وعلى الأخصّ الشركات المنافسة للناقلة الوطنية، نجد أنّ معظمها عمد إلى الانضمام إلى تكتلات أو هو اندمج مع نظرائه، مثل ما هو حال الخطوط الجويّة الفرنسيّة مع الخطوط الجويّة الهولنديّة، دون أن ننسى اتفاقيات تكامل والتنسيق بين عديد الشركات في أوروبا وعبر العالم.
أيّ خبير في مجال النقل الجوي، سيؤكد أنّ «الغزالة» عاجزة على الثبات ومن ثمّة تأمين وجودها، وهي بالحجم التي هي عليه، وثانيا بفعل دورها الاجتماعي التي أراده أصحاب القرار السياسي، حين وضعوا الفاعليّة الاقتصاديّة في مرتبة أدنى.

آخر الطب

اتفاقيّة السماء المفتوحة، التي تتيح اجمالا لأيّ ناقل جويّ أن يعمل على الخطّ الذي يريده وأن يحدّد الثمن التذكرة التي يراها مناسبة، تمثّل الضربة القاضية للخطوط الجويّة التونسيّة، لعدم القدرة على مجاراة الشركات الأخرى والنزول بثمن التذكرة إلى مستواها، خاصّة وأنّ القرار السياسي في تونس يعلن منذ سنوات أنّ لا قدرة ولا قرار بالتالي، على تغطية العجز المالي إلى ما لا نهاية، في وقت عرف عجز الناقل الوطني ارتفاعًا مهولا، في زمن لا تعاني منه ميزانيّة البلاد من عجز، بل هي أقرب إلى الإفلاس.
ما نراه من صراع بين الإدارة الجديدة للخطوط الجويّة التونسيّة في مقابل الاتحاد العامّ التونسي للشغل، أمر طبيعي بل من المعقول أن ترفض الإدارة أن تبقى «الغزالة» على هذا الحال وهي تنزف في زمن بدأت الحكومة في إدارة وجهها، وكذلك من حقّ الاتّحاد العامّ التونسي للشغل، أسوة بأيّ نقابة في مثل حالها، أن يدافع عن حقوق منظوريه وعدم جعلهم «كبش فداء».
حين نريد تلخيص المعادلة، نجد أنّ «الغزالة» تعاني من أخطاء مقاربات التسيير، التي اعتمدت ثوابت سياسيّة واجتماعيّة وأهملت الجانب الاقتصادي المباشر، في مراحل كان من الممكن ترشيد التصرّف وتحسين المردود دون انتهاك قوانين الشغل في البلاد. كذلك لم تبحث الشركة (بقرار سياسي كذلك) على الدخول في شراكات استراتيجيّة أو هي برامج تعاون وتكامل مع ناقلين في الجوار المغاربي والعربي وكذلك الإفريقي والأوروبي خاصّة.

موقع ممتاز.. لكن..

يكفي النظر إلى الخارطة ليتأكّد المراقب العادي قبل الخبير، أنّ الخطوط الجويّة التونسيّة، كان بإمكانها أن تتحوّل إلى أحد أهمّ الناقلين بين القارتين الأوروبيّة والافريقيّة. دور تلعبه الخطوط التركيّة رغم عدم تمتعها بذات المكانة الجغرافيّة، ممّا يعني أنّ «الغزالة» عانت ولا تزال من تراكمات القرارات السياسيّة الخاطئة.
الجميع متّفق على استحالة المواصلة على النهج ذاته، وكذلك على ارتفاع كلفة أيّ «مشروع اجتماعي»، بمعنى تسريح العمّال، دون تمتيعهم بما تقتضيه التشريعات التونسيّة من تعويضات، ممّا يعني (عودًا على بدءٍ) أنّ القرار سياسي بالأساس، بتحمّل الدولة تبعات عشرات العقود من القرارات الخاطئة، بمعنى تنقية وضع الشركة وإقلاع «الغزالة» من جديد نحو أفق أرحب.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الغزالة الخطوط التونسية تونيسار الاقتصاد التونسي النقل الجوي الإفلاس
Share