fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الفايسبوك للتواصل، و للنصب والاحتيال أيضًا

:شارك

 

عدد التونسيين أصحاب حسابات الفايسبوك في تزايد، ويكاد يصل أو يوازي عدد من هم على وعي بوجود هذه الوسيلة وأساسًا القدرة على استعمالها، وأيضًا أو هو نتاج ذلك، لم يعد الفايسبوك مجرّد وسيلة «تواصل» ضمن المعنى الحصري للكلمة عن نشأته، أي ربط أصحاب الحسابات ببعضهم البعض، بل (وهنا الأهميّة والخطورة) صار وانقلب وسيلة سواء لكسب المال أو الارتفاع في المرتبة الاجتماعيّة، أو حتّى تحقيق انتصارات سياسيّة، غيّر بعضها مجرى التاريخ، مثل انتصار كلّ من إيمانويل ماكرون ودونالد ترامب، وحتّى مغادرة المملكة المتحدة للمجموعة الأوروبيّة، المعروفة اختصارا بتسمية «البريكسيت».

على اعتبار الفايسبوك «وسيلة تواصل» حمل إليه أصحاب الحسابات وحمّلوه جميع الجوانب الإيجابيّة وكذلك السلبيّة من حياتهم العاديّة، مع وجوب التركيز على مسألة على قدر كبير من الأهميّة : من يستطيع «مقابلة» عدد محدود من البشر في المقهى أو الشارع أو ميدان العمل، صار بإمكانه أن يتّصل بالآلاف أو هي الملايين على الفايسبوك، وكذلك (الوجه الأخر للعملة)، من كان بإمكانه النصب والاحتيال وسرقة أموال عدد محدود من البشر في الحياة العاديّة، صار بإمكانه أن يمارس جميع أشكال اللصوصيّة عبر الانترنت عامّة والفايسبوك على وجه الخصوص.

السرقة والنصب والاحتيال عبر الفايسبوك أو أقلّها عدم احترام المجلّة التجاريّة الإجراءات القانونيّة المعمول بها في الحياة العاديّة، ممكن دون ارتداء قناع كما يفعل لصوص البنوك في الأفلام، تكفي بعض الحيل البسيطة جدّا والمتيسّرة للجميع، بدءا بالأسماء المستعارة واستعمال صور أشخاص أخرين، مرورًا بتقديم معلومات خاطئة، وصولا لمن هم «أهل احتراف» القادرين على قطع أيّ اثر لوجودهم على النت بمجرّد الاحساس بالخطر.

من أخطر السرقات بل ما يختصّ به الفايسبوك، سرقة «الإعجاب» أيّ أنّهم يضعون أمامك إعلانات يحمل أو هو يضع أمامك «إغراء» ويربط امكانية الحصول على هذه «الجائزة» بوجوب «الإعجاب» أو «تقاسم» الإعلاق أو حتّى «التعليق».

المواطن العادي يحسّ أنّه لن يخسر مالا عند المشاركة في هذه «اللعبة» في حين أنّ عدد «الإعجاب» و«التقاسم» وحتّى «التعليق» أثمن ما في الفايسبوك، حين أصبحت هذه «الخدمات» بضاعة نفيسة جدّا...

شركات في دول عديدة أصبحت متخصّصة في بيع «الإعجاب» و«التقاسم» وحتّى «التعليقات». فقط، علينا أن نتخيّل الفارق بين مرشحين اثنين في أيّ انتخابات في العالم، سواء الانتخابات الرئاسيّة في دولة مثل الولايات المتحدة، أو انتخابات لاختيار ممثل التلاميذ في مدرسة ما، والفارق كبير جدّا في «الإعجاب» أو «التقاسم» أو حتّى «التعليقات» بين المتنافسين... إنّها صناعة «الصورة» أو يمكن أن نطلق عليه «الوهج الفايسبوكي» الذي يملك تأثيرًا كبيرًا على القرار عند الاقتراع، وكذلك القرار عند اقتناء سلعة أو التأثّر بفكرة سياسيّة، وغيرها كثير من مجال التنافس المعهود بين البشر.

لذلك، الانترنت عامّة والفايسبوك خاصّة، في تونس، مجال لصيد الحرفاء وتوزيع السلع والخدمات وممارسة أقسى درجات التأثير، مثلما يجري في الحياة البشريّة منذ وجود الحياة على وجه الأرض. فقط مع فارق قدرة الوصول إلى عدد لا يمكن تخيله في الحياة العاديّة، بكلفة أقّل بكثير جدّا، والأخطر قدرة ممارسة هذه «اللعبة» دون أن يعلم الأخرون من تكون فعلا...

محاور:
:شارك