fbpx الفساد يصل إلى مخابر الجامعة | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الفساد يصل إلى مخابر الجامعة

Share

 

حلّ ركب الفساد بالجامعات التونسيّة، ليس فعلا وممارسة، بل موضوع بحث، وفق مقال أصدره موقع «وابمناجر سنتر»، جاء فيه أنّ «مشروع البحث بخصوص مكافحة الفساد، تتولاّه 7 مختبرات وفرق علميّة من الجامعات التونسية في إطار مسح متعدد التخصصات تم إطلاقه العام الماضي على مدى ثلاث سنوات، بميزانية تصل 1,4 مليون دينار».

نقل المقال عن الدكتور منصف ونّاس المدير العام لمركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، يهدف المشروع إلى «تحليل ظاهرة الفساد وتعزيز طرق الوقاية».

الدكتور ونّاس غنيّ عن التعريف ومن الأكيد أنّ أبحاث بهذه القيمة وبهذه المزانيّة، مطلوب منها، ليس فقط تشريح الظاهر وتوصيف مرتكزاتها و تعداد المرجعيات السيكولوجية والاجتماعيّة التي تتأسسّ عليها، بل تحديد وسائل الوقاية والعوامل القادرة على جعل الظاهرة تنحصر إلى مستوى «الشذوذ» عن القاعدة، على عكس ما يجري راهنًا حين ترسّخ الفساد في صورة الأصل وما تجاوزه شذوذًا أو هو الجنون.

من الأكيد أنّ الظاهرة ستتطرّق إلى سؤال يؤرق الجميع، لماذا وكيف شكّلت «ديمقراطيّة ما بعد 14 جانفي» تربة خصبة ليترعرع الفساد والحال أنّ النظريات العلمية كانت تربط الفساد بالدكتاتوريّة ومن ثمّة تكون الاستقامة من خصال الديمقراطيّة، بل إنّ صورة الفساد حاليا أكبر ممّا كان قبل 14 جانفي، لنتبيّن الحقيقة : هل أنّ الحريّة الإعلاميّة أقدر على فضح الفساد وبالتالي لا تعني المسألة ارتفاعًا في حجم الفساد، بل هو فقط ارتفاع في عدد القضايا وحتّى الفضائح التي ينشرها الإعلام وحتّى وسائل التواصل الاجتماعي.

خطورة الفساد في تونس أنّه تجاوز مرحلة «الظاهرة القانونيّة» بالمعنى الاجرامي، و«الظاهرة الأخلاقية» قياسًا بالمرجعيات المشتركة، ليتحوّل إلى «ظاهرة اجتماعيّة» تهمّ المجتمع بكامله، لتكون «ظاهرة سياسيّة» حين نلاحظ أنّ «الفساد» تحوّل إلى التهمة الجاهزة أو «السلاح الماحق والحارق» الذي يلجأ إليه السياسيون لطعن بعضهم مقتلا.

حين نسعى لتحديد معنى الفساد يمكن أن نعتبر أنّه كلّ فعل مخالف للأخلاق في بعدها الجامع، وكذلك كلّ تجاوز للقانون، لأن هناك من الفساد ما هو مرفوض أخلاقيا وغير ممنوع بالقانون، مثل التبذير المفرط.

انطلاقا من المستوى اللغوي والمعرفي، يمكن الجزم أنّ نسبة «صفر فساد» مستحيلة بالنسبة للغالبيّة الغالبة من المواطنين. من ثمّة يمكن تحييد «الفساد الخفيف» الأقرب إلى المخالفة وفق التعريف القانوني، للاهتمام بما هو «الفساد المتوسط» وكذلك «الفساد الثقيل»، خاصّة الذي يمارسه أصحاب بحكم العادة وكذلك جماعة، وأدهى ذلك «مأسسة الفساد» أي جعله فعلا «أصيلا» إن لم نقل «حقّا مكتسبًا».

مثال ذلك تجارة السجائر المهربة، حين تأتي المنظومة بكاملها خارج القانون، على مستويين :

أوّلا : مستوى قانوني، حين لا تخضع هذه التجارة للقانون، حين يمنع الاتجار في التبغ ومشتقاته دون ترخيص، وكذلك يمنع على التاجر فتح العلبة والبيع بالسيجارة. الجميع يمارس تجارة السجائر المهربة دون قلق أو إزعاج، بما في ذلك قبالة مراكز الشرطة وحتّى مقابل وزارة الداخليّة، والأدهى أنّ «ممثّلي السلطة» لا يتورعون عن اقتناء السجائر المهربة وتدخينها دون احساس بالذنب.

ثانيا : مستوى صحّي، حين لا يمكن أن نتخيل أنّ المهربين مهووسون بالحفاظ على صحّة المستهلك.

في الختام لا يسعنا سوى التأكيد على أنه لن يتغير حال التونسيين حتى يغيروا ما بأنفسهم.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share