fbpx القرصنة تخنق العولمة بسلاح كورونا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

القرصنة تخنق العولمة بسلاح كورونا

Share

 

ظن كثيرون أن خبر سطو دولة تشيكيا على شحنة كمامات صينية موجهة إلى إيطاليا، من ذلك الطيف من الأخبار الكاذبة أو المختلقة (فايك نيوز) التي تملأ الشبكة العنكبوتيّة، إلاّ أنّ الخبر كان صحيحا، فقد سطت دولة أوروبية على «أمانة» تمرّ على أراضيها إلى دولة أوروبيّة أخرى.

 دولتان تنتميان إلى فضاء يدّعي دائما ليس فقط أنّه الأفضل في مجال حقوق الإنسان واحترام «الشرعيّة الدولية» بل هو المؤتمن عليها والمكلّف بتطبيق بنودها على جميع شعوب العالم.

تتالت عمليات السطو تارة وتحويل الوجهة تارة ثانية : فرنسا ضربت عرض الحائط بجميع المعاهدات والتشريعات الضامنة للتجارة الدوليّة واستولت على شحنة كمامات موجهة من السويد إلى كلّ من إيطاليا وإسبانيا، وبعد مفاوضات طويلة واحتجاج رسمي من قبل السويد، «تكرّمت» باريس وأفرجت عن نصف الشحنة.

 عديد الشحنات غادرت الصين متجهة إلى دولة لتتحوّل الوجهة إلى دولة أخرى، مثلما زايدت الولايات المتحدة الأمريكيّة، على شحنة متجهة إلى فرنسا بثلاث أضعاف سعرها، وافتكتها.

مع تواتر حالات القرصنة وتحويل الوجهة والمزايدة، بل وصل الأمر حدّ دفع المقابل المادي للشحنة نقدًا، في تجاوز أو هو ما هو غير مألوف من قبل العاملين في مجال التجارة الدوليّة، لم تعد «الثقة» (كما هو الأصل) الضامن للمبادلات التجاريّة، بل هو قانون الغاب أو قانون المافيات.

توسيعًا للرؤية، هذه «الأخلاق» التي كانت شاذة وتهمّ في تسعة وتسعين في المائة، تخصّ قطاعات التهريب والتجارة خارج الأنظمة القانونيّة، والسلع المقلّدة، صارت هي القاعدة حاليا، على الأقلّ في مجال الأجهزة والمعدّات الطبيّة، وبالأخصّ كلّ ما يتعلّق عن قريب أو من بعيد، بمقاومة فيروس كورونا.

غلاة العولمة، ممّن رأوا في فيروس كورونا عامل توحيد انساني يقود بالضرورة (وفق ذات الرؤية) إلى قيام «سلطة عالمية» واحدة، ذات سلطة تنفيذيّة، في مجال الصحّة على الأقلّ، أيّ أنّ مجال الصحّة في أي بلد، سيكون تحت وصاية ورعاية وزارة الصحّة الدوليّة هذه. بالمختصر : تمكين المنظمة العالميّة للصحّة من ذراع تنفيذي وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ما هو قائم من عدم احترام لقوانين التجارة الدوليّة، من تعدٍّ على السلع العابرة من قبل القيادة السياسية لدولة العبور، ليس فقط ينسف هذه «السلطة العالميّة» بل يضرب العولمة في الشكل المتداول قبل اندلاع أزمة كورونا. ممّا يعني أنّ الانكفاء القطري أو الاقليمي سيكون هو الغالب، ليصبح هدف «العولميين» ليس الذهاب نحو انفتاح دون حدود، بل في معالجة الآثار الذي سيخلفها هذا الفيروس بعد انقضائه، والعود به إلى ما كان قبل كورونا.

عولمة سوق الشغل، أحد أكثر المجالات نجاحًا، بمعنى نقل وحدات الإنتاج إلى الدول ذات الكلفة الأقلّ، تمثل السبب الأساسي لغلق العشرات من وحدات تصنيع الكمامات سواء العاديّة أو الطبيّة. من الأكيد وما لا يقبل الجدل، أنّ دول العالم جميعها ستشرع (إن لم نقل قد بدأت بعد) في تركيز وحدات انتاج للكمامات وتأمين احتياط استراتيجي، وأيضا تصنيع أو تأمين أعداد كافية من أجهزة التنفّس. بتوسيع الدائرة يمكن الجزم أنّ جميع الدول ستعيد النظر إلى أنظمة الصحّة فيها، بهدف دعمها والاستعداد لفيروس قد يأتي في قادم الأيّام... على عكس ما ينصح به البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الراعيان الأساسيان لمنظومة العولمة.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
القرصنة العولمة فرنسا إيطاليا جمهورية التشيك الكمامات الطبية
Share