fbpx القضاء على كورونا أم على اقتصاد تونس؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

القضاء على كورونا أم على اقتصاد تونس؟

Share

 

المتجوّل في أنحاء البلاد يلاحظ الكثير من البطء في الحركة التجاريّة، ليس بسبب قلّة الاقبال فقط، بل لإغلاق المحلاّت وكذلك اختفاء السلع.

 السوق المركزيّة أحد أهمّ مواطن التجارة الغذائية في العاصمة تونس، تحولت إلى مكان مقفر، في استثناء لعدد قليل جدّا من باعة الخضر والغلال، مع ارتفاع في الأسعار، ردّه الباعة إلى ضعف التزويد بالسلع وثانيا الاضطراب الحاصل على مستوى شبكة التوزيع.

عمليا، علينا التمييز بين المواد القابلة للخزن لمدّة طويلة مثل مشتقات الحبوب والزيوت والسكر وغيرها، والمواد الطازجة مثل الخضر والغلال ، التي من غير المفيد تخزينها، أو واللحوم والحليب ومشتقاته التي يصعب خزنها لمدّة طويلة.

لا أحد يتخيّل أو يطالب أنّ تضرب تونس جائحة مثل فيروس كورونا، وتبقى شبكة التوزيع على حالها دون تأثير، لكن لا أحد يقبل كذلك أن يبلغ الاضطراب أو عدم الانتظام، درجة تهدّد ليس فقط الاستهلاك، أحد أهمّ المحرّكات والمحدّدات لحالة الاقتصاد، بل تأتي شديدة التأثير على المناخ العام. من ذلك تأتي مهمّة الدولة في جعل «شبكة التجارة» تتتأثّر أقلّ ما يكون، ومن ثمّة تصمد الجبهة الداخليّة، لتتفرّغ الدولة لمحاربة هذا الفيروس الخبيث.

من حقّ الدولة، بل من واجبها أن تتخذ من القرار ما هو ضروري للحد أو لوقف التواصل الجسدي بين المواطنين، لكن على الدولة أن تأخذ بعين الاعتبار الواقع كما هو فعلا وحقيقة، وليس كما يتخيّله موظفون لم يغادروا مكاتبهم، لا يأخذون بعين الاعتبار العوامل التالية

أوّلا : أنّ هذه القرارات تتنزّل ضمن البعد الزمني، أيّ أنّها ستدوم شهر جويلية على الأقل وفق تصريح لوزير الصحّة عبد اللطيف المكّي بأن «الاعتكاف الإجباري» سيدوم إلى شهر جويلية، على الأقلّ. من ثمّة وجوب قراءة القرار وتقويمه ضمن واقعه الزمني والاجتماعي وليس ما يتخيله هذا أو ذاك

ثانيا : الوضع المالي للبلاد والعباد، وما هي عادات المواطنين، حين لا يزال الجانب الأكبر من المبادلات التجاريّة تتمّ نقدا، خاصّة تسوّق المواطنين واقتنائهم للمواد الغذائيّة من الدكاكين أو المساحات الكبرى أو الأسواق الشعبيّة.

ثالثًا : القدرات الماليّة للمواطن التونسي وعاداته الاستهلاكية، حين لا يزال عدد غير محدود من الطبقة العاملة، يشتغل خارج الإطار القانوني ودون تغطية اجتماعيّه، وبالأخص ينالون أجورهم الزهيدة نقدًا، والأخطر من ذلك انقطاع الأجر بدخول «الاعتكاف الإجباري» حيز التنفيذ.

من ذلك يمكن الجزم بعدم قدرة «العمق الشعبي» على تحمّل هذا الوضع الذي لا يمكن التشكيك في مقاصده أو تأثيره في القضاء على الفيروس، لكن لا يمكن التفكير في القضاء على الفيروس وإهمال الاقتصاد.

الوقائع على الأرض تأتي المحدّد الأكبر للوضع. فتح سوق الجملة في العاصمة تونس ثلاث مرّات في الأسبوع، يومًا بعد يوم، جعل الفلاّحين والوسطاء والحرفاء، يسعون لقضاء شؤونهم في يوم واحد، وهو ما كان يتمّ في يوم واحد، ممّا جعل الاكتظاظ يشتدّ، وترتفع احتمالات الإصابة بالفيروس.. الأمر الذي أجبر وزارة التجارة على التراجع عن هذا القرار المتسرع..

هي معادلة توازن والأهمّ من ذلك قراءة للوضع الاقتصادي والاجتماعي. حتى لا يحدث عندنا ما حدث في باليرمو عاصمة جزيرة صقليّة الإيطالية، عندما حاول مواطنون مغادرة المساحات التجارية دون دفع المقابل المالي بدعوى عدم وجود المال لديهم..

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
كورونا اقتصاد تونس تونس الحركة التجاريّة لإغلاق المحلاّت مواطن التجارة
Share