fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

القيمة المُضافة المفقودة في زيت الزيتون

:شارك

 

الحديث عن زيت الزيتون ملأ الدنيا وشغل الناس، ولا يزال، بدءا بالمحصول المتميّز الذي جادت به الطبيعة، مرورًا بندرة اليد العاملة، دون أن ننسى انخفاض السعر والإشارة إلى ألاعيب الاحتكار، ممّا جعل عددا كبيرا جدّا من الفلاّحين يطلق صيحة فزع، بل بلغ الأمر بالبعض حدّ إراقة الزيت في الطريق العام، للفارق الشاسع بين الكلفة المرتفعة وسعر البيع المنخفض.

أمام هذه الصورة السوداء، التي لم تنبع من فراغ ولم تأت من عدم، ومن الطبيعي أن تدعو الجميع وخاصّة أهل القطاع والسلطة السياسيّة عامّة والوزارات والدواوين والإدارة المختصّة للتفكير في مستقبل هذا القطاع، أمامه تقف صور ناصعة، منها على سبيل المثال المقال الذي أورده موقع «تونزي. كو»، تحت عنوان «للعام الثالث على التوالي، زيت الزيتون التونسي، يحصل على الميداليّة الذهبيّة في لوس أنجلس»، أثناء الدورة الواحدة والعشرين من «مسابقة لوس أنجلس لزيت الزيتون البكر». الزيت التونسي الفائز، يعود إلى «ضيعة بن إسماعيل»، الكائنة في منطقة توكابر، القريبة من مدينة باجة.

من «الخبر الأسود» ومقابله «الخبر الأبيض»، يظهر الفارق بين مقاربة تعتمد «الكميّة» فوصلت الأمور إلى فائض، زاد عن قدرة الجمع والعصر، ومقاربة تعمد «الجودة» حين يمكن الجزم أنّ زيت الزيتون الذي فاز بالجائزة الأولى في هذه المسابقة الأمريكيّة الهامّة، لا يتربّع على آلاف الهكتارات وإنتاج بمئات الألاف من القوارير. هو أنتاج يركّز ليس فقط على الجودة وفق المعايير العاديّة، بل التوق نحو الامتياز والتفوّق.

من الأكيد وما لا يقبل الجدل أنّ صاحب الضيعة التي فاز زيتها بالجائزة الأولى، لم يتظاهر أسوة بغيره من الفلاّحين الذين لم يجدوا سوقًا لزيتهم أو هم عجزوا عن جمعه أو عصره في وقت المناسب.

المقاربة التونسيّة منذ أن تحوّل قطاع زيت الزيتون إلى قطاع تصدير، قامت على الكمّ والبيع بالجملة، مع العلم أنّ هذا الخيار عرف نجاحًا مذهلا، حين صارت تونس المصدّر الأوّل لهذه المنتوج الفلاحي، مع وجوب التأكيد أنّ هذا الأسلوب، أي الرفع من الإنتاج والبيع بالجملة، لا يحقّق أو هو لا يضمن القيمة للطرف التونسي القيمة المضافة، التي تحصل عليها الشركات التي تتولّى اقتناء هذه الكميات الضخمة، لتتولّى خلطها أو إدماجها ضمن انتاجها المحلّي، للحصول على دعم المجموعة الأوروبية وثانيا تعليبه وتوزيعها عبر العالم على أنه إنتاج بلدها وليس انتاجًا تونسيا.

وجب الاعتراف أنّ عديد الضيعات أو المؤسّسات التونسيّة راهنت على تعليب الزيت وتوزيعه في صورة المنتوج التونسي، مع التأكيد أنّ هذه المحاولات تجد مقاومة من قبل كبرى الشركات الإيطاليّة والإسبانيّة وكذلك الفرنسيّة، التي تريد منع أيّ منافسة، مع العلم أنّ الكميّات التي توزّعها هذه الجهات التونسيّة لا تمثّل سوى نسبة ضعيفة جدّا من كمّيات الزيت المعلّب عبر العالم.

الفارق بين الأسلوبين في التوزيع كبير بل هو هام أو يمثل تحولا كبيرًا، البيع بالجملة يتمّ بحساب الكميّة فقط، في حين يدفع الحريف عندما يقتني قارورة معلبة في صندوق خشبي من النوع الرائع، لا يقتني زيتًا فقط بل هو يشتري قيمة، ناهيك أنّ كلفة القارورة والصندوق الخشبي وما يتطلبه التسويق، يصل أحيانًا أو يفوق على مستوى القيمة 50 في المائة من السعر الجملي، ليبلغ سعر اللتر الواحد لأفخر أنواع الزيوت 60 دولار للتر الواحد.

وضع 10 في المائة من الزيت التونسي في قوارير فخمة وصناديق خشبية من النوع الراقي، يمكن أن يوازي على مستوى الدخل ما يوفره 45 أو 50 في المائة من الزيت الذي يتم بيعه بالجملة.

 

محاور:
:شارك